عودة الصادرات اللبنانية إلى السعودية.. هل تتحول سوريا من بلد مثقل بالأزمات إلى ممر تجاري يستعيد دوره؟

يمثل قرار المملكة العربية السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية بعد سنوات من القطيعة التجارية تحولًا اقتصاديًا جديدًا في المنطقة، قد يفتح نافذة فرصة أمام سوريا، الدولة التي أنهكتها الحرب وتراجع دورها الاقتصادي، لكنها ما تزال تحتفظ بورقة جغرافية لا يمكن تجاوزها؛ موقعها كالممر البري الأقصر الذي يربط لبنان بأسواق الخليج.

فمع إعادة فتح الطريق أمام المنتجات اللبنانية للوصول إلى السعودية، تعود الأراضي السورية إلى واجهة المشهد التجاري بوصفها معبرًا حيويًا، ما يطرح تساؤلات حول قدرة دمشق على تحويل هذا الدور من مجرد طريق عبور إلى فرصة اقتصادية حقيقية.

مكاسب محتملة في اقتصاد يبحث عن متنفس

يرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، عبد الرحمن محمد، أن المكاسب السورية من القرار السعودي ستكون غير مباشرة، لكنها قد تكون مهمة في ظل الحاجة الملحة لأي مصادر دخل جديدة.

وتتمثل هذه الفوائد في رسوم العبور الجمركية والخدمات اللوجستية المرتبطة بحركة الشاحنات اللبنانية نحو الخليج، إضافة إلى تنشيط قطاعات النقل والصيانة والطاقة والخدمات المالية إذا ما شهدت العلاقات الاقتصادية مزيدًا من الانفتاح.

كما أن مرور البضائع اللبنانية عبر سوريا بشكل آمن قد يحمل رسالة اقتصادية وسياسية تعكس تحسن مستوى الاستقرار على طرق التجارة، وهو عامل قد يشجع مستثمرين وشركات على إعادة النظر في السوق السورية.

فرصة ضائعة أم بداية تكامل اقتصادي؟

ورغم غياب المنتجات اللبنانية عن السوق السعودية منذ عام 2021، لم تتمكن الصادرات السورية من ملء الفراغ، بسبب العقوبات وتراجع القدرات الإنتاجية وصعوبات التصدير، لتتجه السعودية نحو أسواق بديلة مثل الأردن ومصر وتركيا.

لكن المرحلة المقبلة قد لا تقوم على المنافسة بين بيروت ودمشق بقدر ما تعتمد على التكامل الاقتصادي؛ إذ يمكن للصناعات اللبنانية الاستفادة من المواد الأولية السورية، بينما تستطيع سوريا استثمار موقعها الجغرافي ومرافئها وبنيتها اللوجستية لتكون جزءًا من سلسلة التصدير إلى دول الخليج.

من ممر عبور إلى شريك اقتصادي

يرى خبراء أن الاستفادة الحقيقية تتطلب خطوات تتجاوز انتظار مرور الشاحنات، عبر إنشاء مراكز خدمات ومواقف حديثة على المعابر، وتطوير البنية التحتية، وإنشاء مناطق تجارة حرة مشتركة تسمح بتجميع المنتجات وإعادة تصديرها.

كما قد تساهم عودة الحركة التجارية اللبنانية – السعودية في إحياء مشاريع إقليمية معلّقة، مثل نقل الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر الأراضي السورية، وهي مشاريع تعثرت طويلًا بفعل العقوبات وعدم الاستقرار.

الجغرافيا وحدها لا تكفي

ورغم ما يحمله القرار من آفاق اقتصادية، فإن تحويل سوريا إلى مركز تجاري فاعل يبقى مرتبطًا بقدرتها على تجاوز أزماتها الداخلية، وإعادة تأهيل بنيتها التحتية واستعادة ثقة المستثمرين.

فبعد سنوات من تراجع دورها كعقدة وصل بين الشرق والغرب، تقف سوريا اليوم أمام فرصة جديدة؛ لكنها فرصة قد تبقى مجرد عبور للشاحنات ما لم تُترجم إلى مشروع اقتصادي يعيد للبلاد جزءًا من المكانة التي فقدتها خلال سنوات الصراع.

 

اقرأ ايضاً: الحبتور يضع شرطه للاستثمار في سوريا.. لا شراكات حتى مع الجهات الحكومية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.