قطاع النقل: قفزة قياسية في أجور الشحن والسكك الحديدية تبرز كطوق نجاة
يواجه قطاع النقل البري في سوريا منذ مطلع عام 2026 موجة غلاء غير مسبوقة، حيث سجلت أجور شحن البضائع بين المحافظات ارتفاعاً بنسبة وصلت إلى 50%. هذا الارتفاع المفاجئ ألقى بظلاله الثقيلة على أسعار السلع الأساسية، مما فاقم الأعباء المعيشية على المستهلك السوري في ظل تذبذب أسعار الصرف.
أسباب ارتفاع تكاليف الشحن البري
أرجعت وزارة النقل السورية هذا التصاعد الحاد إلى “مثلث التكاليف التشغيلية” الذي يضغط على أصحاب الشاحنات:
-
غلاء المحروقات: الارتباط الوثيق بين أسعار الوقود وتقلبات سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار.
-
أزمة قطع الغيار: ارتفاع كلف الصيانة والاستيراد (خاصة الإطارات والزيوت) نتيجة الضغوط التضخمية.
-
تهالك البنية التحتية: تسبب الطرق المتضررة في زيادة استهلاك الوقود وإطالة زمن الرحلات، خاصة على الخطوط الطويلة بين دمشق والحسكة والقامشلي.
المستهلك السوري يدفع الثمن: الخضار والفواكه الأكثر تأثراً
أكدت التقارير أن تكلفة النقل أصبحت تشكل ما بين 5% إلى 15% من السعر النهائي للسلع الزراعية. ويأتي هذا في وقت سجلت فيه “سلة الغذاء الأساسية” تكاليف باهظة:
-
متوسط كلفة السلة الغذائية: نحو 1.97 مليون ليرة سورية (169 دولاراً).
-
سعر الصرف: تجاوز الدولار مستويات 13 ألف ليرة في السوق الموازية، مما زاد من الضغوط التضخمية.
السكك الحديدية: البديل الاقتصادي الأوفر
في ظل تعثر النقل البري، أظهرت البيانات الرسمية نمواً قياسياً في قطاع النقل السككي خلال الربع الأول من 2026. وتبرز أهمية القطارات كبديل استراتيجي من خلال:
-
توفير التكاليف: خفض كلفة النقل بنسبة 20% إلى 30% مقارنة بالشاحنات.
-
الكفاءة العالية: القطار الواحد ينقل حمولة تعادل 20 شاحنة (700 طن) باستهلاك وقود أقل بـ 5 أضعاف.
-
الاستدامة: تقليل الضغط على الطرق البرية والجسور والمساهمة في استقرار الأمن الغذائي.
حلول مقترحة لتذليل العقبات
دعا خبراء ومسؤولون في وزارة النقل إلى ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة تشمل:
-
صيانة الطرق والجسور الرئيسية لخفض تكاليف النقل بنسبة 15%.
-
تحديث أسطول الشاحنات لتقليل استهلاك المحروقات.
-
تعزيز الرقابة على الأسواق لضمان انعكاس انخفاض تكاليف النقل (في حال حدث) على أسعار المستهلك.
تُظهر هذه المؤشرات أن إعادة تأهيل وتوسيع شبكة الخطوط الحديدية في سوريا لم تعد مجرد خيار فني، بل أصبحت ضرورة اقتصادية ملحة لإنقاذ سلاسل الإمداد وضمان وصول السلع للمواطن بأسعار مقبولة.
إقرأ أيضاً: الليرة السورية تهبط 17% خلال شهر وسط عجز وتراجع التدخل
إقرأ أيضاً: غلاء المعيشة في دمشق: قفزة في أسعار السلع الأساسية بنسبة 12% والرواتب خارج الحسابات