الليرة السورية تهبط 17% خلال شهر وسط عجز وتراجع التدخل

سجلت الليرة السورية تراجعاً حاداً أمام الدولار الأمريكي، حيث انخفضت من مستوى 11,500 إلى 13,500 ليرة خلال شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل 2026، في ظل مجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية، أبرزها اتساع العجز التجاري، وتوقف المصرف المركزي عن تمويل المستوردات، إضافة إلى ضغوط مرتبطة بمهلة استبدال العملة والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وفقاً لما أورده موقع “هاشتاغ”.

مسار التدهور النقدي

بدأت الليرة السورية مسارها الانحداري منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، حين بلغت ذروة اضطرابها عند مستوى 15,000 ليرة للدولار، بالتزامن مع حالة عدم الاستقرار التي رافقت السقوط الكامل للنظام السابق.

وشهد عام 2025 وبداية 2026 فترة من الاستقرار النسبي عند حدود 11,550 ليرة، مدعوماً بإجراءات الإدارة النقدية الجديدة وتثبيت السعر الرسمي، إلا أن هذا الاستقرار لم يدم طويلاً، إذ بدأت مؤشرات التراجع مع نهاية شباط/فبراير 2026، عندما انخفضت الليرة إلى 11,750 ليرة نتيجة التصعيد العسكري الإقليمي وارتفاع مخاطر سلاسل الإمداد.

ومع تراجع أثر قرارات المصرف المركزي المتعلقة باستبدال فئات العملة القديمة، وصل سعر الصرف إلى حدود 12,000 ليرة مع نهاية آذار/مارس، قبل أن يشهد قفزة مضاربية حادة في 5 و6 نيسان/أبريل، دفعت الدولار إلى 12,575 ليرة.

وبحلول منتصف نيسان/أبريل، تجاوز السعر حاجز 13 ألف ليرة في أسواق دمشق، مسجلاً ما بين 13,030 ليرة للشراء و13,120 ليرة للمبيع.

فجوة المليارات الستة

تكشف البيانات عن تباين واضح في تقديرات العجز التجاري السوري، إذ تشير بعض التقارير إلى أنه بلغ نحو 2.8 مليار دولار خلال عام 2025، بينما أكدت وزيرة الاقتصاد السابقة الدكتورة لمياء عاصي، استناداً إلى بيانات “CEIC Data”، أن العجز الحقيقي يصل إلى نحو 6.6 مليار دولار.

وأوضحت عاصي، في تصريح لموقع “هاشتاغ”، أن نسبة الصادرات إلى الواردات لم تتجاوز 12% خلال عام 2025، وهي نسبة منخفضة للغاية أسهمت في اتساع العجز في ميزان المدفوعات.

ويعكس هذا الخلل البنيوي فجوة كبيرة بين فاتورة الاستيراد التي قاربت 8 مليارات دولار، وبين الصادرات المحدودة التي تتركز في المواد الأولية والمنتجات الزراعية، ما يفرض ضغوطاً مستمرة على سعر الصرف.

انسحاب المركزي وتراجع فعالية النشرة

يواجه الاقتصاد السوري حالة من الازدواجية النقدية، حيث يثبت المصرف المركزي سعر الصرف عند 11,100 ليرة، في حين تعتمد مؤسسات حكومية أخرى تسعيراً قريباً من السوق الموازية، إذ رفعت الشركة السورية للبترول سعر المحروقات إلى 13,050 ليرة.

وأكدت الدكتورة لمياء عاصي، في حديثها لـ”هاشتاغ”، أن المصرف المركزي توقف بشكل شبه كامل عن تمويل المستوردات، باستثناء بعض السلع الحكومية، مشيرة إلى أن السعر الرسمي لم يعد مؤثراً في السوق الموازية التي أصبحت المصدر الرئيسي لتمويل الواردات.

ورغم ذلك، اعتبرت عاصي أن وقف التمويل يحمل جانباً إيجابياً يتمثل في الحد من استنزاف احتياطيات العملات الأجنبية، خاصة بعد أن استفاد بعض كبار المستوردين سابقاً من التمويل المدعوم دون انعكاس ملموس على الأسعار.

مهلة الاستبدال وتراجع التدفقات

ارتبط التراجع الأخير في قيمة الليرة بعوامل نفسية وتقنية، من بينها اقتراب مهلة استبدال العملة القديمة المحددة في 31 أيار/مايو، ما دفع حائزي السيولة إلى تحويل مدخراتهم نحو الدولار كملاذ آمن.

وأشارت عاصي إلى أن هذه المهلة أسهمت في زيادة الطلب على العملات الأجنبية نتيجة تراجع الثقة بالليرة.

بالتوازي مع ذلك، شهد شهر نيسان/أبريل انخفاضاً في تدفقات الحوالات المالية من الخارج بعد انتهاء مواسم رمضان والأعياد، إضافة إلى تأثير سياسة تقييد السيولة في القطاع المصرفي، فضلاً عن تداعيات التوترات الجيوسياسية التي رفعت تكاليف الطاقة والشحن عالمياً.

 

اقرأ أيضاً:فائضٌ في الحسابات وضيقٌ في المعيشة.. لماذا لا يلمس السوريون تحسناً اقتصادياً؟

اقرأ أيضاً:اضطراب مضيق هرمز ينعكس على الاقتصاد السوري بشكل غير مباشر ومحدود

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.