أسعار الفروج في سوريا تعاود الارتفاع.. المستهلك يدفع كلفة الأعلاف والاستيراد وفوضى التسعير
لم يدم تراجع أسعار الفروج في الأسواق السورية طويلاً. فبعد أن انخفض سعر كيلو الشرحات إلى نحو 550 ليرة جديدة خلال الأسابيع الماضية، عاد ليرتفع إلى 630–650 ليرة، بالتزامن مع صعود أسعار الأعلاف والمحروقات واقتراب موسم البرد الذي يرفع كلفة تدفئة المداجن. لكن ارتفاع تكاليف الإنتاج لا يفسر وحده الفارق بين سعر الفروج عند المربي والسعر الذي يدفعه المستهلك، ولا يحسم السؤال عن دور الوسطاء والرقابة الحكومية في تحديد الأسعار.
في سوق تتغير فيها الأسعار سريعاً، يجد المستهلك نفسه أمام فاتورة متصاعدة، فيما تتوزع المسؤولية بين تكاليف الإنتاج وحلقات التسويق وقرارات الاستيراد، من دون أن تتضح آلية تضمن توازناً فعلياً بين حماية المربي ومنع تحميل المستهلك أعباء إضافية.
الوسطاء في دائرة الاتهام
رئيس لجنة تربية الدواجن في اتحاد غرف التجارة السورية، نزار سعد الدين، قال إن مربي الفروج ليسوا مسؤولين عن ارتفاع أسعار الفروج وأجزائه في الأسواق، محمّلاً الحلقات الوسيطة مسؤولية الزيادة، باعتبارها غير ملزمة بتسعيرة محددة وتحقق أرباحاً سواء ارتفعت الأسعار أم انخفضت.
وأضاف أن المربين يبيعون وفق النشرة التأشيرية المتفق عليها مع وزارة الزراعة، بل يضطرون في حالات كثيرة إلى البيع بأقل من السعر المحدد فيها.
ويضع هذا التصريح آلية التسعير والرقابة أمام اختبار واضح: إذا كان المربي يبيع وفق نشرة تأشيرية، فلماذا تتسع الفجوة بين سعر البيع من جهة، والأسعار النهائية التي تصل إلى المستهلك من جهة أخرى؟ ومن المفترض أن تضبط الجهات المعنية حلقات التداول وتراقب هوامش الربح، لا أن تكتفي بإصدار نشرات لا تمنع تقلب الأسعار في الأسواق.
الاستيراد يضغط على المربين
انتقد سعد الدين السماح باستيراد الفروج الريش من دون تحديد مدة زمنية واضحة لوقف الاستيراد عند تحسن الإنتاج المحلي، مشيراً إلى أن الإنتاج الحالي يغطي حاجة السوق ويزيد عليها، وفق تقديره.
وحذّر من أن استمرار الاستيراد في هذه الظروف يضر بالمربين المحليين ويعرقل عودة من خرجوا من قطاع التربية إلى العمل مجدداً.
وتكشف هذه المسألة خللاً في إدارة ملف حساس كالأمن الغذائي؛ ففتح الاستيراد من دون ربطه بمؤشرات واضحة للإنتاج المحلي وحاجة السوق قد يضع المربي أمام منافسة إضافية، فيما لا يضمن وحده انخفاض السعر النهائي للمستهلك. وبين حماية الإنتاج المحلي وضبط الأسعار، تحتاج السياسة الحكومية إلى معايير معلنة وقرارات قابلة للمراجعة، لا إلى إجراءات تترك آثارها على المربين والأسواق من دون وضوح كافٍ.
الصرف والمازوت يرفعان كلفة الشتاء
أوضح سعد الدين أن ارتفاع سعر الصرف انعكس على أسعار الأعلاف، ما زاد تكاليف الإنتاج، فيما يُتوقع أن يرفع ارتفاع سعر المازوت الكلفة خلال الفترة المقبلة، مع حاجة المداجن إلى التدفئة في فترات البرد الشديد.
وتتراوح أسعار الفروج الحي في بعض أسواق دمشق بين 340 و370 ليرة جديدة للكيلوغرام، والشرحـات بين 630 و650 ليرة، والكستا بين 370 و400 ليرة، والوردة بين 330 و350 ليرة، والدبوس بين 300 و320 ليرة. كما تتراوح أسعار السودة بين 470 و490 ليرة، والأجنحة بين 250 و280 ليرة.
وتعني هذه المستويات أن أي زيادة جديدة في الأعلاف أو الطاقة قد تضيف ضغطاً على الأسعار، لكن أثرها لا ينبغي أن يتحول إلى تفسير شامل لكل ارتفاع، خصوصاً في ظل اتهامات بوجود هوامش ربح لدى الوسطاء وضعف في ضبط التداول.
فالمربي يواجه كلفة إنتاج متزايدة، والمستهلك يواجه أسعاراً مرهقة، بينما يبقى المطلوب من الحكومة أكثر من نشرات تأشيرية وقرارات استيراد: رقابة فعلية على حلقات التسويق، وشفافية في بيانات الإنتاج والكلفة، وسياسة واضحة توازن بين استمرار المداجن وقدرة الأسر على شراء الغذاء. وإلا فسيبقى الفروج سلعة تتراجع أسعارها مؤقتاً، ثم تعود للارتفاع، فيما يدفع المستهلك ثمن سوق لا يعرف أين تنتهي كلفة الإنتاج وأين تبدأ أرباح الوساطة.
اقرأ أيضاً: انخفاض أسعار الفروج في دمشق انعاش للطلب مخاوف من تذبذب الأسعار