سوريا الأخيرة عربياً في متوسط الرواتب لعام 2026.. الأجور لا تغطي تكاليف المعيشة
حلّت سوريا في المرتبة الأخيرة عربياً ضمن تصنيف متوسط الرواتب الشهرية لعام 2026، استناداً إلى بيانات موقع «نيمبيو» (Numbeo) العالمي، بمتوسط دخل صافٍ قُدّر بنحو 80 إلى 100 دولار شهرياً، في مؤشر يعكس اتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة، وسط استمرار الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تواجهها الأسر السورية.
وبحسب الأرقام الواردة في التصنيف، يتراجع متوسط الراتب في سوريا إلى مستويات تقل بنحو سبعة أضعاف عن لبنان وثمانية أضعاف عن الأردن، بينما تتصدر قطر القائمة بمتوسط دخل شهري يبلغ 4,094 دولاراً، ما يسلط الضوء على التفاوت الكبير في مستويات الأجور بين الدول العربية.
متوسط الرواتب في سوريا 2026.. فجوة كبيرة مع الدول العربية
تكشف بيانات متوسط الرواتب في الدول العربية عن تفاوت واضح في مستويات الدخل، إلا أن المقارنة بين الرواتب لا تعكس بالضرورة القدرة الشرائية الفعلية للسكان، نظراً إلى اختلاف أسعار السلع والخدمات وتكاليف السكن والنقل من دولة إلى أخرى.
ويعتمد موقع «نيمبيو» على بيانات يساهم بها المستخدمون، إلى جانب مصادر أخرى، لرصد الرواتب والأسعار وتكاليف المعيشة حول العالم. ووفقاً للبيانات الخاصة بسوريا، التي جرى تحديثها في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، استندت التقديرات إلى 711 مدخلاً من 47 مساهماً خلال الاثني عشر شهراً السابقة.
ويستدعي حجم العينة توخي الحذر عند تفسير النتائج، خصوصاً في ظل تفاوت الدخول بين القطاعات والمناطق السورية، ومحدودية البيانات الرسمية الحديثة والشاملة المتعلقة بمتوسط الأجور.
تكاليف المعيشة في سوريا تتجاوز متوسط الرواتب
لا تقتصر أزمة الدخل في سوريا على انخفاض الرواتب، بل تتمثل أيضاً في اتساع الفجوة بينها وبين تكاليف الاحتياجات الأساسية، بما يشمل الغذاء والسكن والخدمات والنقل.
ووفق تقديرات «نيمبيو»، تبلغ النفقات الشهرية الأساسية للفرد في سوريا نحو 444 دولاراً، من دون احتساب الإيجار، فيما تصل النفقات المقدرة لأسرة مكونة من أربعة أفراد إلى نحو 1,573 دولاراً شهرياً.
وبالمقارنة مع متوسط راتب شهري يبلغ 70.23 دولاراً وفق أحد مؤشرات الموقع، لا يغطي الدخل سوى نحو 16% من النفقات الأساسية المقدرة للفرد، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه العاملين في تأمين احتياجاتهم اليومية.
وتبرز هذه الفجوة التحديات التي تواجه الأسر السورية، في ظل محدودية الدخل وارتفاع تكاليف السلع والخدمات الأساسية.
أسعار الإيجارات والتعليم تزيد الأعباء على الأسر السورية
تشكل تكاليف السكن والتعليم والخدمات جزءاً أساسياً من الأعباء المعيشية في سوريا، ولا سيما بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود.
وبحسب تقديرات «نيمبيو»، يبلغ متوسط إيجار شقة من غرفة وصالة في وسط المدينة نحو 275 دولاراً شهرياً، مقابل 131 دولاراً خارج مركز المدينة.
أما الشقق المكونة من ثلاث غرف، فيُقدّر إيجارها بنحو 541 دولاراً شهرياً في وسط المدينة و291 دولاراً خارج المركز.
وفي قطاع التعليم، تصل رسوم رياض الأطفال الخاصة إلى نحو 59 دولاراً شهرياً، فيما تُقدّر الرسوم السنوية للمدارس الابتدائية الدولية بنحو 1,319 دولاراً.
وتوضح هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه الأسر في تغطية نفقات السكن والتعليم، خصوصاً عندما تكون الرواتب الشهرية أقل من تكلفة بعض الاحتياجات الأساسية أو قريبة منها.
الحد الأدنى للأجور في سوريا لعام 2026
رفعت السلطات السورية الحد الأدنى الرسمي للأجور خلال عام 2026 إلى 1,256,000 ليرة قديمة شهرياً، بما يعادل نحو 105 دولارات وفق سعر الصرف المستخدم في البيانات الرسمية الواردة.
لكن زيادة الحد الأدنى للأجور بالقيمة الاسمية لا تعني بالضرورة تحسن القدرة الشرائية للعامل، إذ تتأثر القيمة الفعلية للدخل بتغيرات أسعار الصرف والتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتبقى قدرة الأجور على تغطية الاحتياجات الأساسية مرتبطة بمستوى الأسعار الفعلي، ومدى استقرار الدخل، وتوافر فرص العمل، فضلاً عن الاختلافات بين القطاعات والمناطق.
الفقر في سوريا يفاقم أزمة الدخل والقدرة الشرائية
تأتي هذه المؤشرات في سياق اقتصادي أوسع، يتسم بارتفاع مستويات الفقر واتساع الفجوة بين دخول السكان واحتياجاتهم الأساسية.
وبحسب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، يعيش ما لا يقل عن ربع السكان في سوريا تحت خط الفقر المدقع، فيما يقع 67% من السكان تحت خط الفقر المعتمد للشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، وفق بيانات تقرير الوكالة الصادر في تموز/يوليو 2026.
وتشير هذه المعطيات إلى أن نمو الأجور لم يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة، رغم الزيادات التي طرأت على الحد الأدنى الرسمي للأجور.
وتدفع هذه الظروف الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتقليص بعض النفقات، في محاولة للتكيف مع محدودية الموارد وارتفاع أسعار السلع والخدمات.
لماذا تحتل سوريا المرتبة الأخيرة عربياً في الرواتب؟
تعكس المرتبة الأخيرة لسوريا في تصنيف متوسط الرواتب لعام 2026 فجوة واضحة بين الدخل الشهري والنفقات الأساسية، لكنها لا تكفي وحدها لتقييم مستوى المعيشة، نظراً إلى اختلاف تكاليف الحياة والقدرة الشرائية بين الدول.
وتشير البيانات إلى أن التحدي الأساسي لا يتمثل في مستوى الرواتب فقط، بل في قدرة العاملين على تأمين الاحتياجات الضرورية من خلال دخلهم الشهري.
وتبقى معالجة هذه الفجوة مرتبطة بتحسين فرص العمل والإنتاج، وتعزيز استقرار الأسعار، ورفع مستويات الدخل بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، إلى جانب توفير بيانات أكثر شمولاً ودقة لقياس الأجور والقدرة الشرائية في مختلف المناطق السورية.
إقرأ أيضاً: ارتفاع تكاليف المعيشة في سوريا يغيّر سلوك المستهلكين ويعيد تشكيل الأسواق المحلية