دمشق ترسم حدود علاقتها بلبنان.. أحمد زيدان ندعم بسط سلطة الدولة اللبنانية
في مرحلة إقليمية تتبدل فيها التحالفات وتُعاد صياغة موازين النفوذ على وقع انهيارات وحروب متلاحقة، تحاول الحكومة السورية الانتقالية تقديم مقاربة جديدة لعلاقتها مع لبنان، تقوم على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية ورفض العودة إلى منطق التدخلات العسكرية المباشرة التي طبعت عقودًا طويلة من العلاقة بين البلدين.
هذا التوجه جاء في ظل دعوات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسوريا للتدخل عسكريًا في لبنان ضد المقاومة في لبنان وهي دعوات قوبلت برفض واضح من دمشق، التي أكدت أن رؤيتها لدورها في لبنان تنطلق من دعم سيادته واستقراره لا من الانخراط في مواجهات عسكرية جديدة قد تعيد إنتاج أزمات المنطقة.
دمشق: لا تدخل عسكريًا.. بل دعم لسلطة الدولة اللبنانية
أكد المستشار الإعلامي للرئاسة السورية، أحمد زيدان، أن سوريا لا تسعى إلى أي تدخل عسكري في لبنان، مشددًا على أن المقاربة الحالية ترتكز على دعم الدولة اللبنانية وتعزيز مسارات التنمية والاستقرار.
وبحسب زيدان، فإن ما تريده دمشق من لبنان لا يختلف عما يريده أي بلد من جواره؛ دولة قادرة على فرض سلطتها على كامل أراضيها ومنع أي قوى مسلحة خارجة عن مؤسساتها من التأثير على استقرار الدول المجاورة.
وأضاف أن الحكومة السورية الانتقالية ترى أن أمن سوريا ولبنان مترابط، وأن استقرار الجوار يشكل عنصرًا أساسيًا في استقرار المنطقة، معتبرًا أن المرحلة الجديدة بعد سقوط النظام في كانون الأول 2024 تفرض بناء علاقات قائمة على سيادة الدول لا على نفوذ الجماعات المسلحة أو شبكات المصالح العابرة للحدود.
انتقاد لدور “حزب الله” واتهامات باستمرار التدخل في سوريا
في المقابل، وجّه زيدان انتقادات مباشرة إلى “حزب الله”، داعيًا إياه إلى وقف ما وصفه باحتضان ودعم “فلول النظام السابق”، والكف عن التدخل المباشر وغير المباشر في الشأن السوري.
وتعكس هذه التصريحات تحولًا في الخطاب السياسي الرسمي السوري، بعد سنوات كان فيها الحزب أحد أبرز الحلفاء العسكريين للنظام السابق، قبل أن تنقلب المعادلات السياسية عقب سقوطه ودخول سوريا مرحلة انتقالية ما زالت تواجه تحديات داخلية وأمنية واقتصادية معقدة.
علاقة جديدة وسط منطقة لم تغادر أزماتها
رغم الخطاب الرسمي الذي يركز على التنمية وبناء علاقات متوازنة مع الجوار، فإن الواقع الإقليمي لا يزال مثقلًا بإرث طويل من الصراعات والتدخلات، حيث تبدو قدرة الحكومات الجديدة في المنطقة على فرض رؤيتها مرتبطة بتشابكات أمنية وسياسية تتجاوز حدود الدول نفسها.
وبين رغبة دمشق في فتح صفحة جديدة مع لبنان، والسعي لتقليص نفوذ حزب الله، تبقى العلاقة بين البلدين رهينة قدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها، وقدرة سوريا نفسها على تجاوز إرث عقود من الصراع والانقسام وبناء مؤسسات مستقرة قادرة على تحويل الخطاب السياسي إلى واقع ملموس.