الثانوية الصناعية في سلقين: كيف تحول صرح تعليمي إلى مقر سكني للمقاتلين الأجانب؟

لم تعد الثانوية الصناعية في مدينة سلقين بريف إدلب الشمالي الغربي مجرد مبنى تعليمي مغلق جراء الحرب، بل باتت نموذجاً صارخاً يعكس حجم التدهور الذي أصاب قطاع التعليم المهني في شمال غربي سوريا.

فبعد مرور أكثر من 14 عاماً على خروجها التام من الخدمة، ما يزال مئات الطلاب محرومين من ارتياد واحدة من أكبر المدارس المهنية في محافظة إدلب. وفي المقابل، يشغل مبنى المدرسة حالياً مقاتلون من الحزب الإسلامي التركستاني مع عائلاتهم، وفق ما أكدته مصادر خاصة لـ “تلفزيون سوريا”.

رحلة الاستخدام العسكري وتدمير المعدات التقنية

المدرسة التي كانت تستقبل سنوياً مئات الطلاب من سلقين وقراها، وتُعد ركيزة للتعليم الصناعي في المحافظة إلى جانب ثانوية جسر الشغور ومعرة مصرين، تحولت عبر سنوات النزاع إلى استخدامات متعددة:

  • تدمير البنية التحتية: تعرض المبنى للقصف الجوي المتكرر، وتحول في بعض المراحل إلى مستشفى ميداني ومخيم للنازحين.

  • نهب التجهيزات: شهدت المدرسة بين عامي 2013 و2014 عمليات تخريب وسرقة واسعة طالت معدات ثمينة جداً.

  • الخسائر التقنية: شملت المواد المسروقة أجهزة أقسام الإلكترون، الكهرباء، الميكانيك، مخارط صناعية، سيارات التدريب العملي، ومولدات طاقة ضخمة، مما يجعل إعادة تشغيلها تتطلب ميزانية ضخمة لتعويض التجهيزات.

واقع محروم: غياب البدائل يهدد مستقبل الطلاب المهني

بالنسبة لطلاب المنطقة، يمثل إغلاق الثانوية الصناعية ضياعاً لفرصة حقيقية للوصول إلى التعليم العالي والهندسي عبر مسار عملي ميسر وأقل تعقيداً من مناهج الثانوية العامة (الفرع العلمي).

وفي شهادات جمعها تلفزيون سوريا، عبر الطلاب عن حجم المعاناة، حيث قال الطالب أحمد: “كانت الثانوية الصناعية الخيار الأنسب لنا، فليست كل العائلات قادرة على تحمل مصاريف ومتطلبات الفرع العلمي، والصناعة كانت تفتح لنا باباً لدراسة التخصصات التقنية التي نحبها”.

من جانبه، أكد المهندس الكهربائي مصطفى (أحد خريجي المدرسة سابقاً) أن توقف هذا الصرح التعليمي تسبب في قطع صلة الوصل بين مرحلة التعليم الأساسي والمعاهد التقنية والكليات الهندسية، إلى جانب حرمان سوق العمل المحلي من الفنيين والتقنيين المهرة، مما يثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود التي تعجز عن إرسال أبنائها للدراسة في مناطق بعيدة.

مطالبات بالإخلاء وصمت رسمي من مديرية التربية في إدلب

أفادت مصادر مطلعة بأن مديرية التربية في إدلب قد تقدمت قبل أكثر من عام بطلب رسمي للجهات العسكرية المسيطرة لإخلاء المدرسة وإعادتها إلى قطاع التعليم، إلا أن هذا الطلب لم يلق أي استجابة حتى الآن من مقاتلي الحزب التركستاني.

وفي محاولة لتقصي الحقائق، وجه موقع تلفزيون سوريا حزمة أسئلة رسمية إلى مديرية التربية حول:

  1. الإجراءات المتبعة لاستعادة المبنى وجدول إعادة التأهيل.

  2. تقديرات أعداد الطلاب المتضررين من استمرار الإغلاق في منطقة سلقين.

  3. البدائل التعليمية المتاحة حالياً للطلاب الراغبين بالتعليم المهني.

وحتى توقيت إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي رد رسمي من المديرية، لتبقى أسئلة ومستقبل آلاف الطلاب في سلقين معلقة بانتظار حلول جذرية تعيد للحياة صرحاً خرج آلاف الفنيين والمهندسين.

إقرأ أيضاً: بعد سنوات من الانقسام التعليمي.. سوريا تمنح طلاب مناهج “الإدارة الذاتية” مهلة انتقالية وسط تحديات توحيد المدارس

إقرأ أيضاً: أزمة التعليم في سوريا: كيف غابت السردية الوطنية أمام تجارب ألمانيا ورواندا؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.