بالنار والسياسة.. “إسرائيل” لـ تركيا: ممنوع وجودكم في سوريا

داما بوست - يمان العبود

وجهت “إسرائيل” رسالة شديدة اللهجة للحكومة التركية بأن انتشارها في الأراضي السورية ممنوع بالنسبة لـ “تل ابيب”، وإنه سيواجه بعمليات عسكرية، وتمثلت هذه الرسالة باستهداف الطيران الإسرائيلي لمطار أبو الظهور الواقع في جنوب شرق محافظة إدلب، والذي يبعد ما لا يقل عن 350 كم عن الحدود بين الأراضي السورية والأراضي المحتلة، واللافت إن الضربة التي تمت أمام أعين الدفاع الجوي التركي المنتشر بالقرب من الحدود المشتركة مع سوريا، لم تلقى الرد المناسب حتى على المستوى السياسي من قبل الحكومتين السورية والتركية، وكأن الأمر حدث عابر وليس عملية دمرت الطائرات من طراز “سوخوي -22″، الأربعة التي كانت قد رممتها سوريا بمساعدة فنية من خبراء ومهندسين أتراك، كما إن المطار الذي كان من بين القواعد الجوية السورية التي عملت دمشق على تأهيلها كواحدة من القواعد التدريبية للطيارين الجدد بات وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها شبكة “داما بوست”، خارج الخدمة بشكل كامل بسبب الأضرار الكبيرة في المدرج وحظائر الطيران الموجودة فيه.

إقرأ أيضاً: التنافس التركي – الإسرائيلي يتزايد في سوريا.. أنقرة تحكم دمشق فعلياً

الرسالة الإسرائيلية لم تقتصر على الضربة الجوية، فرئيس الأركان في جيش الاحتلال “إيال زامير”، توغل يوم الأربعاء إلى المناطق التي احتلها القوات الإسرائيلية بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر / كانون الأول من العام 2024، ليجري جولة على النقاط العسكرية التي أنشأها الاحتلال في الجنوب السوري برفقة مجموعة من القادة العسكريين.

ومن داخل الأراضي السورية صرّح “زامير” أن قوات الاحتلال تتابع التغيرات على الساحة السورية وتستعد لها، وأن “تل ابيب” لن “تسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودها”، كما اعتبر أن النقاط التي تسميها “تل أبيب” بـ”منطقة دفاع أمامية”، ستبقى في حالة تأهب مستمر في ظل احتمال حدوث تصعيد على عدة جبهات، وهذا ما يضع دمشق أمام ضرورة البحث عن مخارج دبلوماسية للمأزق الذي تواجهه، فالحفاظ على الوجود التركي بوصفه الضمانة الأكثر أهمية في حسابات الحفاظ على الحكم الجديد بصورته الحالية إلى أطول فترة ممكنة وصولاً إلى حالة الاستدامة في الحكم لـ هيئة تحرير الشام، في مقابل البقاء في حالة ترقب للضربات الإسرائيلية التي لن تمانعها الحكومة الأمريكية على الرغم من أنها باتت تعتبر الحكومة الانتقالية السورية من الحلفاء المضمونين بالنسبة لها، ودخلت معها في شراكات أمنية وعسكرية واقتصادية بالغة الأهمية والخطورة.

وأخطر ما تواجهه دمشق هو المزاج الداخلي العام الذي بات يراقب الأخبار المتعلقة بـ “إسرائيل” بالكثير من التساؤلات عن الأسباب التي تمنع الحكومة السورية من أي رد حتى على احتلال المزيد من الأراضي السورية، فـ فارق القوى الذي يميل لـ “إسرائيل” ليس سببا مقنعا للشارع السوري بعدم الرد على ممارسات الاحتلال التي وصلت حد اعتقال عدد كبير من السوريين ونقلهم إلى السجون الكائنة في أراضي فلسطين المحتلة، وعدم فهم الشارع السوري للأسباب التي تدفع “إسرائيل” إلى المزيد من الأعمال العدوانية على الرغم من أن دمشق تحت الحكم الجديد قدمت كل الأوراق التي كان يستعملها النظام السابق في عمليات التفاوض بشكل مجاني، منها جثث القتلى الإسرائيليين الذين كان النظام السابق يحتفظ بها منذ معركة “السلطان يعقوب”، في العام 1982، والذي كان من المثير للأسئلة أن تعلن “تل أبيب” عن استعادة بقايا جثة الجندي “يهودا كاتس”، بعد الضربات الإسرائيلية على أبو الظهور، وكل هذا التنسيق والتساهل من دمشق مع المطالب الإسرائيلية لم يشفع لها أمام حكومة “بنيامين نتنياهو” التي تريد أكبر قدر من المكتسبات العسكرية والأمنية في كل الجبهات قبل الانتخابات القادمة.

ويبدو أن الثمن الذي يدفعه النظام الجديد في سوريا في مقابل البقاء في السلطة غير مقرون بحجم معين، فالتنازلات المتتالية والتخلي عن أوراق القوة، وتجاهل الاعتداءات الإسرائيلية، لن يمنع دمشق من العودة إلى المطالبة بإقامة مركز تنسيق مشترك مع “إسرائيل” وأمريكا على أن يكون مقره الأردن، ولم يمنع الحكومة الانتقالية من مواصلة الطلب عبر محافظ درعا من الفصائل المنتشرة في المناطق القريبة مما تسميه “إسرائيل” بـ “المنطقة العازلة”، بأن تقوم بتسليم سلاحها المتوسط والثقيل وتمتنع عن أي تحرك ضد القوات الإسرائيلية، لكن ما الذي يمكن أن تفعله الحكومة التركية من تصرف يحمي وجودها ومشروعها بالانتشار المستدام في الداخل السوري، وهل تقوى تركيا فعلاً على إقناع “إسرائيل” بأن وجودها في الأراضي السورية هو مجرد امتداد لـ حلف شمال الأطلسي في منطقة الشرق الأوسط أم أن “إسرائيل” ستتمكن في نهاية الأمر من هندسة موازين القوى في الداخل السوري وفقاً لما تراه ولما يحقق لها ما تسميه بـ “الأمن القومي الإسرائيلي”، ومن يستطيع فعلياً ان يكبح الجموح الإسرائيلي بعد كل فعلته منذ معركة طوفان الأقصى في تشرين الأول من العام 2023 في ظل التعامي المتعمد من قبل المجموعة الدولية تجاه ما تفعله “تل أبيب” والاكتفاء فقط ببعض التصريحات التي لا تمنع أي تصعيد.

إقرأ أيضاً: صراع الأجواء السورية: غارات أبو الظهور وكبح إعادة بناء سلاح الجو

إقرأ أيضاً: أنقرة تخلي بعضاً من نقاطها في الشمال السوري.. لكن ما هو المشروع التركي في سوريا..؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.