الصرف الصحي في الرمل الجنوبي باللاذقية.. أمطار الشتاء تعيد كشف عجز الشبكات
مع أولى الأمطار، تعود مشكلة الصرف الصحي في حي الرمل الجنوبي باللاذقية إلى الواجهة، وتعود معها مشاهد المياه المتجمعة أمام المنازل، والروائح التي تضيق بها الحارات، والسكان الذين يضطرون إلى تصريف المياه بأنفسهم لحماية مداخل بيوتهم. وفي حي يعاني ضغطاً سكانياً وخدمياً متراكماً، يبدو أن الشتاء لا يصنع الأزمة بقدر ما يكشف ما عجزت البنية التحتية عن احتماله طوال العام.
المشكلة ليست في هطول المطر، وهو أمر موسمي متوقع، بل في شبكة يفترض أن تكون مهيأة للتعامل معه، وفي إجراءات معالجة لم تمنع تكرار الاختناقات. وبينما تستعد الجهات الخدمية لموسم الأمطار، يجد الأهالي أنفسهم أمام مهمة لا يفترض أن تكون من مسؤولياتهم: إبعاد المياه عن منازلهم والتعامل مع آثار طفح الصرف الصحي.
فتحات قليلة ومياه تحاصر المنازل
بحسب شهادات الأهالي، تعاني بعض حارات الرمل الجنوبي نقصاً في منافذ التصريف، إذ لا تضم بعض المناطق سوى فتحة واحدة أنشأها الأهالي على نفقتهم الخاصة. وعندما تتجمع المياه، يتدخل السكان لتصريفها ومنع تسربها إلى المنازل، في مشهد يختصر الفجوة بين احتياجات الحي وما توفره شبكته الخدمية.
ولا تقف التداعيات عند الروائح الكريهة أو تشوه الشوارع؛ فتجمع المياه يعرقل حركة السكان، ويجعل الممرات أكثر صعوبة، ولا سيما أمام الأطفال المتوجهين إلى المدارس. أما تكرار المشكلة مع كل هطول، فيعني أن المعالجة لم تصل إلى أصل الخلل، وأن السكان يواجهون الشتاء نفسه بأدواتهم المحدودة، فيما تبقى الحلول الفعلية مرتبطة بأعمال تنتظر التنفيذ.
انخفاض الحي تفسير لا يكفي
مدير المكتب الإعلامي للشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في اللاذقية، محمد نور خليل، أرجع بطء التصريف إلى تقارب منسوب الحي مع سطح البحر، موضحاً أن المنطقة المنخفضة تستقبل أيضاً المياه المتدفقة من أحياء مجاورة، ما يستدعي صيانة الشبكة وتعزيلها دورياً.
لكن طبيعة الموقع ليست طارئة، ولا يفترض أن تكون مفاجأة تظهر مع أول مطر. فإذا كان انخفاض الحي وتلقيه مياه المناطق المحيطة عاملين معروفين، فإنهما يفرضان تخطيطاً يتناسب مع حجم التدفقات، لا الاكتفاء بتكرار أعمال التسليك والتعزيل بعد ظهور الاختناقات.
وأشار خليل إلى خطط لاستبدال خطوط تحتاج إلى ذلك بأقطار أكبر، تشمل الرمل الجنوبي والغراف وسكنتوري ومحيط جامع النور والشاليهات الجنوبية، إضافة إلى مشروعين قيد المباشرة وخطة لمعالجة الخط الرئيس في سكنتوري. كما أكد استمرار استقبال الشكاوى ومعالجة الحالات بحسب طبيعتها.
مشاريع معلنة والاختبار في الشوارع
تبدو هذه الأعمال ضرورية، لكنها لا تقدم للسكان موعداً واضحاً لانتهاء المعاناة، ولا تضمن وحدها أن تكون الشبكة قادرة على استيعاب الأمطار المقبلة. فالإعلان عن الاستبدال شيء، وإنجازه واختبار أثره على أرض الواقع شيء آخر.
وفي حي مكتظ نشأ قسم منه بصورة غير منظمة، لا يمكن فصل مشكلات الصرف عن تراكم الضغط على الخدمات وضعف البنية الأساسية. لكن توصيف الحي بأنه غير منظم لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر دائم لتأجيل الحلول؛ فالسكان لا يستطيعون تغيير منسوب الأرض أو إعادة بناء الشبكة، كما لا ينبغي أن يتحملوا تبعات قصور التخطيط والصيانة.
ومع دخول الشتاء، لن يكون معيار نجاح الشركة عدد الشكاوى التي استقبلتها أو عمليات التعزيل التي نفذتها، بل قدرة المياه على التصريف من دون أن تتحول الحارات ومداخل المنازل إلى نقاط تجمع متكررة. وحتى يتحقق ذلك، ستظل الأمطار موسماً لاختبار شبكة الحي، والسكان هم من يدفعون ثمن فشلها في الاختبار.
اقرأ أيضاً: سيول الأمطار تكشف سوء البنية الخدمية في حلب وإدلب