كشفت مصادر كردية مطلعة لشبكة “داما بوست”، عن اجتماع عقده مصطفى عبدي مع مبعوثي الرئيس السوري أحمد الشرع، لبحث تطورات محافظة الحسكة والتوترات المرتبطة باتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وبحسب المصادر، حذّر عبدي من تداعيات استمرار الاحتجاجات والتصعيد الميداني، وسط مخاوف من تجدد المواجهات بين المكونات المحلية، في وقت تتحدث فيه التقارير عن رفع جاهزية مقاتلين كرد واستمرار الخلافات بشأن مستقبل الترتيبات العسكرية والسياسية في المنطقة.
وقالت المصادر إن مستشار الرئاسة السورية مصطفى عبدي الذي كان يقود “قوات سوريا الديمقراطية”، قبل حلها، عقد اجتماعاً مع مبعوثي الرئيس السوري أحمد الشرع إلى المنطقة الشرقية بحضور شخصيات كردية أخرى مثل “إلهام أحمد – بدران جيا كرد”، وذلك لمناقشة التطورات التي تشهدها محافظة الحسكة والحراك الذي تعتبره القيادات الكردية مدعوماً من قبل الحكومة الانتقالية والذي يعد بمثابة محاولة الانقلاب على اتفاق 29 كانون الثاني والذي أفضى إلى اندماج “قسد”، ضمن مؤسسات الدولة وصولاً إلى إعلانها حلّ نفسها على المستوى العسكري، وبحسب المصادر فقد هدد عبدي بأن الردود الميدانية ستكون أول الامر قائمة على أساس قاعدة شارع مقابل شارع، وأن المواطنين الكرد من حقهم التظاهر لدعم قضيتهم كما هو الحال بالنسبة للمواطنين المؤيدين للحكومة السورية.
الاجتماع الذي عقد يوم الأربعاء الماضي حذر خلاله عبدي من تكرار المظاهرات ومن السماح لوسائل الإعلام المؤيدة للحكومة السورية على أن تقوم بتغطيتها على إنها مظاهرات ضد وجود “قسد”، معتبراً أن هذه الممارسات تهدد اتفاق الاندماج، وتقول مصادر “داما بوست “، إن عبدي سلم الهلالي نسخاً عن تقارير أعدتها قسد وسلمت لمجموعة من الدول الأوروبية حول الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة الحسكة، وعلى رأسها فرنسا، إضافة لتسليم نسخة للولايات المتحدة الأمريكية عبر شخصيات تمثل وزارة الخارجية الأمريكية ما تزال تتواجد في مدينة القامشلي.
وفي هذا الصدد تقول المصادر إن فريقاً من وزارة الخارجية الأمريكية والاستخبارات الأمريكية، ما يزال يتواجد في مدينة القامشلي منذ ما قبل سقوط نظام بشار الأسد، وعلى الرغم من أن تعداد هذا الفريق انخفض إلى النصف قبل ثلاث أشهر إلا أنه مازال متواجداً بمهام متعددة منها مراقبة نشاط الضباط الذين كانوا ينتمون للجيش المنحل وانضموا لاحقاً لصفوف “قسد”، إضافة إلى ما تعتبره واشنطن خطر استخدام إيران لطرق شمال شرق محافظة الحسكة لنقل الأسلحة إلى الداخل السوري أو حتى احتمالات عودة ظهور التنظيمات المتطرفة ويزور هذا الفريق بين الحين والآخر مخيم “تل أسود”، المعروف إعلامياً بـ “مخيم روج آفا”، والذي ما زال يشهد تواجد نساء أجنبيات كن مرتبطات بتنظيم داعش.
تحرك عبدي جاء بعد ضغوط من قيادات كردية فاعلة على المستوى العسكري لم تندمج ضمن صفوف الجيش السوري أو وزارة الداخلية، وتقول المصادر في حديثها لـ “داما بوست”، إن غالبية الشخصيات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني من السوريين أو غيرهم يرفضون الآلية التي تتعامل بها دمشق مع ملف الحسكة وتعتبر أن تحريك العشائر العربية قد يكون نقطة البداية لإشعال ملف الحسكة على المستوى الميداني من خلال صدامات عرقية بين المكون العشائري والكرد في المنطقة، لكن هذه القيادات تعول على أن الألوية الثلاث التي تشكلت من مقاتلي قسد، إضافة إلى العناصر المندمجين في صفوف وزارة الداخلية ما يزال ولائهم لـ القضية الكردية، وأن أي تحرك على المستوى الميداني قد يعني أن قسد ملزمة بإعادة تشكيل نفسها والسيطرة على محافظة الحسكة وربما التوسع في المواجهة للعودة إلى خارطة ما قبل سقوط نظام الأسد.
في الوقت نفسه علمت “داما بوست”، أن تعدادا كبيراً من المقاتلين الكرد غير المندمجين والذين مازالوا متواجدين في معسكرات قريبة من مدن القامشلي والرميلان والمالكية في ريف الحسكة الشمالي الغربي، وضعوا في حالة تأهب قصوى لمواجهة احتمالات دفع الحكومة السورية لـ العشائر العربية لاقتحام الأحياء الكردية في مدينة الحسكة بهدف الصدام مع فصيل “الشبيبة الثورية”، والتي تتهم من قبل الحكومة السورية بالوقوف وراء خلق أجواء التوتر ومحاولات الصدام مع الأمن الداخلي والمتظاهرين المؤيديين لدمشق في المدينة، كما تشير المصادر إلى أن قسد ما تزال تمتلك أكثر من 80% من الأسلحة الثقيلة التي كانت بحوزتها قبل تطبيق الاتفاق وإنها لم تسلم أي من المصفحات الأمريكية الصنع التي بحوزتها، كما إنها ما تزال تمتلك مستودعات صواريخ متعددة الأنواع، إضافة إلى كميات من الطيران المسير بمختلف أنواعه.
وعلى المستوى السياسي لم تعلن “قسد”، عن حل “مجلس سوريا الديمقراطية”، الذي تقول المصادر بأنه سيكون تشكيلاً سياسياً غير مرخص ويحظى بموافقة الحكومة الانتقالية إلى أن يعلن عن قانون الأحزاب الذي سيرخص من خلاله هذا التشكيل ليكون جاهزاً لدخول أي عملية انتخابية مفتوحة قد تقام في سوريا بعد إتمام المرحلة الانتقالية، مع الإشارة هنا إلى القيادات الكردية تلقت معلومات أولية عن إن النظام الانتخابي في مرحلة ما بعد سقوط النظام لن يكون نظاما مفتوحاً أمام كل المواطنين في سوريا، وما يزال الشكل النهائي للنظام الانتخابي قيد الدراسة من قبل ما يسمى بـ “الهيئة السياسية”، التي يرأسها وزير الخارجية السورية “أسعد الشيباني”، والتي تشببها المصادر بـ “القيادة القطرية الجديدة”، في محاولة لتشبييها بالقيادة القطرية لحزب البعث، الذي كان حكاماً قبل سقوط نظام بشار الأسد.
إقرأ أيضاً: الحسكة: توتر عربي كردي وسط خلافات حول اتفاق دمج «قسد» ومؤسسات الدولة