دمشق ترد على رواية “نتنياهو” بشأن اتصاله بأحمد الشرع خلال أحداث السويداء
تجاهلت دمشق تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، الذي زعم أنه أجرى اتصالاً بالرئيس السوري أحمد الشرع خلال أحداث السويداء في يوليو/تموز 2025، وأسهم الاتصال، بحسب ادعائه، في وقف «المجزرة بحق الدروز». وفي المقابل، شددت دمشق على رفض استغلال المكوّن الدرزي في سوريا لأغراض سياسية وانتخابية إسرائيلية، مؤكدة أن وقف الغارات الإسرائيلية خلال تلك الأحداث جاء بوساطة أميركية.
الحكومة السورية ترفض تسييس أحداث السويداء
وقال مصدر مسؤول في الحكومة السورية، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، إن المكوّن الدرزي في محافظة السويداء يشكل جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، مؤكداً رفض دمشق القاطع تسييس قضايا أبناء المحافظة أو توظيفها في الدعاية والانتخابات الإسرائيلية.
واتهم المصدر “إسرائيل” بلعب دور في زعزعة الاستقرار والسلم الأهلي في السويداء خلال أحداث يوليو/تموز 2025، من خلال تسليح «مليشيا خارجة عن القانون»، بهدف إثارة الفوضى وخلق ذريعة للتدخل في سوريا وجرّ البلاد إلى مواجهة عسكرية.
وأضاف أن الحكومة السورية تمكنت من إفشال هذه المحاولات، رغم استمرار التحركات الإسرائيلية الرامية إلى زعزعة الاستقرار في المحافظة.
دمشق: الوساطة الأميركية أوقفت القصف الإسرائيلي
وأكد المصدر الحكومي السوري أن وقف القصف الإسرائيلي خلال أحداث السويداء تحقق بوساطة أميركية.
وأوضح أن دمشق تواصل التنسيق مع الولايات المتحدة والأردن لتنفيذ خريطة الطريق الثلاثية الخاصة بالسويداء، بهدف إعادة دمج المحافظة ضمن إطار وطني سوري يضمن حقوق السكان ويحافظ على الأمن والاستقرار.
كما دعت الحكومة السورية المجتمع الدولي والولايات المتحدة ودول المنطقة إلى تحمل مسؤولياتها والضغط على “إسرائيل” للالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية السورية.
ماذا قال “نتنياهو” عن اتصاله بالرئيس السوري أحمد الشرع؟
وجاء الموقف السوري عقب تصريحات أدلى بها “نتنياهو”، الخميس، خلال لقاء مع أبناء الطائفة الدرزية، زعم خلالها أنه تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع أثناء أحداث السويداء.
وقال “نتنياهو”، وفق ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت» وأرفقته بمقطع فيديو، إن المحادثة كانت قصيرة وحادة، مضيفاً أنها أدت، بحسب روايته، إلى وقف ما وصفه بالمجزرة.
وأشار رئيس حكومة الاحتلال إلى أن “إسرائيل” قصفت وزارة الدفاع السورية في دمشق واستهدفت موقعاً داخل مجمع القصر الرئاسي خلال تلك الفترة، مؤكداً أنه سيفعل ما يلزم لحماية الدروز.
ولم تؤكد دمشق الاتصال المزعوم أو تنفه بصورة مباشرة، لكنها شددت على أن وقف القصف الإسرائيلي تحقق عبر الوساطة الأميركية، ورفضت توظيف أحداث السويداء في الخطاب السياسي الإسرائيلي.
الغارات الإسرائيلية على دمشق خلال أحداث السويداء
في 16 يوليو/تموز 2025، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات استهدفت مقر وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي في دمشق، بالتزامن مع تصاعد أعمال العنف في محافظة السويداء.
وبررت “إسرائيل” تدخلها العسكري آنذاك بأنه يهدف إلى حماية أبناء الطائفة الدرزية، في حين اتهمتها دمشق بالسعي إلى تفتيت سوريا وزعزعة استقرارها، مؤكدة مسؤولية الدولة عن حماية جميع المواطنين السوريين بمختلف مكوّناتهم.
وتأتي تصريحات “نتنياهو” في وقت تتواصل فيه المفاوضات السورية الإسرائيلية بشأن التوصل إلى اتفاق أمني، وسط خلافات تتعلق بمطلب دمشق انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها عقب سقوط نظام بشار الأسد، والعودة إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
كما تتزامن هذه التصريحات مع الاستعدادات لانتخابات الكنيست الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، ما يضع ملف السويداء والعلاقات مع سوريا في سياق سياسي وانتخابي حساس.
وتؤكد دمشق تمسكها بوحدة الأراضي السورية ورفضها التدخلات الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تداعيات الوجود العسكري الإسرائيلي والعمليات داخل الأراضي السورية على أمن المدنيين واستقرار جنوب البلاد.
إقرأ أيضاً: اتصال نتنياهو المزعوم بالشرع.. حسابات انتخابية ورسائل سياسية إلى دمشق