أجور عصر الزيتون في طرطوس تثير غضب المزارعين بسبب حرمانهم من مخلفات العصر المستخدمة للتدفئة
لم يعد موسم الزيتون في طرطوس محصوراً بانتظار المحصول وتكاليف القطاف والعصر؛ فقد أضاف القرار رقم 141 خلافاً جديداً إلى حسابات المزارعين، بعدما ألزمهم بالتنازل عن مخلفات العصر المعروفة باسم «العرجوم» لصالح أصحاب المعاصر، بصرف النظر عن طريقة تسديد الأجرة. وفي موسم تتراجع فيه الجدوى الاقتصادية للزراعة وترتفع فيه تكاليف المعيشة، يبدو أن تنظيم الأجور بات قادراً على فتح نزاع جديد أكثر مما هو قادر على تخفيف أعباء الإنتاج.
«العرجوم».. تفصيل في القرار ومصدر رزق للفلاح
أصدرت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس القرار في 8 تشرين الأول، محددة أجور العصر بنسبة 7% من الزيت الناتج، أو مبلغ نقدي قدره 7 ليرات عن كل كيلوغرام من الزيتون، إذا تولى المزارع نقل المحصول والزيت بنفسه. وترتفع الأجرة إلى 9% أو 9 ليرات للكيلوغرام عندما يتولى صاحب المعصرة النقل، مع احتفاظه بالعرجوم في الحالتين.
لكن الاعتراضات لا تتركز على قيمة الأجرة وحدها، بل على إلزام المزارع بالتنازل عن مادة كانت القرارات السابقة تتيح له استردادها أو التصرف بها. فالعرجوم، الذي قد يبدو في نص القرار مجرد مخلفات إنتاج، أصبح لدى كثير من المزارعين مورداً للتدفئة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وصعوبة تأمينها.
وهكذا، لا يقتصر العبء على ما يدفعه الفلاح مقابل العصر، بل يمتد إلى خسارة مادة يعتمد عليها لتقليل نفقات الشتاء. أما الجهة التي وضعت التسعيرة، فلم ينهِ قرارها الخلاف، بل نقلته من حساب نسبة الزيت إلى سؤال أكثر إلحاحاً: من يتحمل كلفة التدفئة حين تتحول مخلفات المحصول إلى جزء من أجرة المعصرة؟
اتحاد الفلاحين يقرّ بالمشكلة.. والحل لم يصل
رئيس اتحاد فلاحي طرطوس، رائد صلاح مصطفى، قال إن اعتراضات المزارعين تستحق المتابعة، مؤكداً ضرورة التوصل إلى صيغة تراعي حقوق الطرفين. لكنه أشار أيضاً إلى تكاليف يتحملها أصحاب المعاصر، ومنها نقل ماء الجفت والتخلص منه وفق المتطلبات البيئية.
هذه التكاليف تستحق التقييم، لكنها لا تبرر وحدها فرض صيغة موحدة من دون توافق واضح على قيمة المخلفات وكلفة التعامل معها. فالتوازن لا يتحقق بمجرد مطالبة الفلاح بمراعاة نفقات المعصرة، بل بتحديد هذه النفقات بشفافية، وإظهار الأسس التي بُنيت عليها التسعيرة، ثم معالجة الاعتراضات قبل أن يتحول القرار إلى عبء إضافي على الموسم.
زيت أقل وكلفة أعلى
ولا تأتي أزمة الأجور منفصلة عن وضع المحصول نفسه. ففي 14 تشرين الأول، دعا مصطفى المزارعين إلى تأجيل القطاف عدة أيام، بعد جولات على معاصر بدأت العمل، أظهرت انخفاض نسب الزيت المستخرج بسبب عدم اكتمال النضج الفيزيولوجي للثمار. ووفق تقديره، فإن القطاف المبكر يبدد جزءاً من كمية الزيت الممكن استخراجها، بينما ترتفع كلفة العصر قياساً إلى الإنتاج.
وفي إدلب، حدد قرار صدر في 18 تشرين الأول أجوراً مختلفة بحسب ملكية البيرين، مع إتاحة الدفع نقداً أو عيناً ضمن سقوف معلنة. ويبرز اختلاف التسعير بين المحافظتين الحاجة إلى معايير واضحة تستند إلى تكاليف العصر الفعلية، لا إلى قرارات تكتفي بتحديد الأرقام وتترك آثارها الاقتصادية للمزارعين كي يتدبروها.
في النهاية، لا يحتاج الفلاح إلى تسعيرة تُعلن فحسب، بل إلى قرار قابل للتطبيق وعادل في توزيع التكاليف والعوائد. أما استمرار الخلاف حول العرجوم، بالتزامن مع ضعف مردود الزيت وارتفاع النفقات، فيهدد بتحويل موسم يُفترض أن يوفر دخلاً سنوياً إلى سلسلة جديدة من الخسائر، فيما لا يزال تعديل القرار مطلباً ينتظر استجابة الجهات المعنية.
اقرأ ايضاً: معاصر الزيتون في طرطوس أمام شروط جديدة.. موسم وفير يصطدم بتعقيدات الترخيص