هيومن رايتس ووتش ترفض قيود استبعاد النساء من كليات الدفاع والأمن في سوريا

وجّهت منظمة “هيومن رايتس ووتش” انتقادات شديدة اللهجة للحكومة السورية، على خلفية فرض شروط قبول جامعية تمنع النساء من الالتحاق بمعظم البرامج الأكاديمية في جامعتين حكوميتين جديدتين تخصصتا في مجالي الدفاع والأمن.

ووصفت المنظمة الدولية هذه القواعد بـ”التمييزية”، مشددة على أنها تنتهك بوضوح التزامات سوريا بموجب القانون الدولي، وتندرج ضمن نمط مقلق لتقييد دور المرأة في مؤسسات الدولة وترسيخ الصور النمطية.

شروط قبول مقيدة وخيارات محصورة بناءً على الجنس

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في أيلول الماضي عن شروط القبول الجامعي للعام الدراسي 2026-2027، والتي أسفرت عن تداعيات بارزة على الخريجين:

  • الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية: حصرت برامج رئيسية مثل القانون، الاقتصاد، الإدارة، والعلوم الاجتماعية بالرجال فقط، وشمل الاستبعاد كليات الهندسة العسكرية البرية، البحرية، والجوية، إضافة إلى كلية العلوم الإنسانية والإدارية. في المقابل، سُمح للنساء حصراً بالالتحاق بـ”المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا” التابع للجامعة، وهو القسم الوحيد الذي لا يشترط أداء الخدمة العسكرية.

  • الجامعة السورية للعلوم الأمنية: قصرت القبول في “كلية العلوم الأمنية” و”المعهد التقاني للعلوم الأمنية” على الذكور دون الإناث، ويُلزم خريجوها بالخدمة في “قوى الأمن الداخلي” أو الجهات المختصة لمدد تصل إلى 20 عاماً للكليات و10 أعوام للمعانَد. ولم يُسمح للنساء بالتقدم سوى لبرامج الأمن السيبراني فقط.

  • تقييدات في قطاعات أخرى: شملت القيود مجالات مدنية ومهنية عدة؛ حيث حُصرت برامج رياض الأطفال، وبعض تخصصات القبالة، ومدارس التمريض في دمشق وحلب بالنساء فقط. كما طُبّقت قواعد حصر القبول بالذكور في المعاهد التقنية الحكومية للنفط والغاز والسكك الحديدية، وقسم الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في “المعهد التقاني للإعلام” بجامعة “إدلب”. وبدأ هذا الاستبعاد يظهر بوضوح في شمال شرق سوريا، إثر رفض الحكومة في آب الماضي السماح لـ”وحدات حماية المرأة” (المكون النسائي لقسد المنحلة) بالانضمام للجيش السوري إلى جانب المقاتلين الذكور.

الموقف الحكومي والمبررات الرسمية

من جانبها، أوضحت مديرة مديرية شؤون الطلاب في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، نور حبوب، في تصريحات لعنب بلدي، أن مفاضلة القبول للعام الدراسي 2026-2027 شملت نحو ألف اختصاص وفق معايير معتمدة تأخذ بعين الاعتبار معدل الثانوية وطبيعة الاختصاص والعمل المرتبط به.

وبيّنت حبوب أن إدراج الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية والجامعة السورية لأول مرة في المفاضلة يهدف إلى تحقيق الشفافية والعدالة. وأشارت إلى أن الكليات الدفاعية خُصصت للذكور بهدف تأهيل ضباط وصف ضباط في الجيش العربي السوري، مؤكدة أن هذه الكليات لم تكن تقبل الإناث سابقاً وكان الالتحاق يتم عبر تطويع الشبان، وأن طبيعة العمل المنوط بالخريجين هي التي تحدد تلك الشروط.

تناقض مع الإعلان الدستوري والالتزامات الدولية

أكدت “هيومن رايتس ووتش” أن هذه القيود تتناقض صارخاً مع الإعلان الدستوري المعمول به منذ 13 من آذار 2025، والذي وقّعه الرئيس أحمد الشرع كافلاً المساواة الكاملة وحق المرأة في التعليم والعمل دون تمييز.

وفي هذا السياق، اعتبرت المستشارة الأولى لشؤون سوريا في المنظمة، هبة زيادين، أن السلطات تُعيد بناء المؤسستين العسكرية والأمنية دون النساء، مانعة إياهن من التدرب كضابطات أو العمل كمحاميات وإداريات في السلك العسكري. وأشارت زيادين إلى التناقض بين وعود السلطات وأفعالها، مؤكدة أن المشاركة النسائية ناقصة أساساً في البرلمان والشرطة والوظائف العامة وتتعرض للاستبعاد التام من الجيش.

وتُعد سوريا طرفاً في اتفاقية “سيداو” والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية دون تحفظات. وترى المنظمة أن قصر البرامج العسكرية والأمنية والتخصصات الصناعية على الرجال يكرس الصور النمطية المخالفة للمادتين (5) و(10-ج) من اتفاقية “سيداو”، ويقوّض مسار المرحلة الانتقالية وعمليات إعادة الإعمار وإصلاح قطاع الأمن استناداً إلى قرار مجلس الأمن (1325).

تهميش مستمر في الوظائف العامة والحريات الشخصية

سلط التقرير الضوء على تراجع حضور النساء في مؤسسات الدولة منذ كانون الأول 2024، متجلياً في النتائج الضعيفة لانتخابات مجلس الشعب في تشرين الأول 2025 بفوز 6 نساء فقط من أصل 119 مقعداً منتخباً (نسبة تقارب 5%)، وسط تشكيك علني من مسؤولين كبار في أهلية النساء لبعض الأدوار السياسية والقضائية.

وعلى صعيد الحريات الشخصية، انتقدت المنظمة التوجيه الصادر عن محافظ اللاذقية السابق في كانون الثاني 2026، والذي يحظر وضع مساحيق التجميل على الموظفات في القطاع العام والمدارس تحت طائلة المساءلة القانونية، واصفة إياه بالفضفاض وغير المحدد العقوبات.

دعوات حقوقية وتدريبات أمنية ميدانية

مع اقتراب الموعد النهائي للقبول في 19 من تشرين الأول الحالي، طالبت “هيومن رايتس ووتش” وزارة التعليم العالي بفتح برامج الأمن والدفاع أمام النساء على قدم المساواة وإلغاء القيود الجندرية، إضافة إلى إلغاء حظر المكياج فوراً واتخاذ تدابير لضمان مشاركة آمنة ومتساوية للنساء. كما حثّت الجهات المانحة على إيلاء الأولوية لإنهاء التمييز.

وفي المقابل، وفي إطار الجهود الأمنية الموازية، شهد 22 من أيلول الماضي تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية الجديد في سوريا بمنطقة “التل” بريف دمشق، والتي ضمّت 150 امرأة بعد تدريب دام ستة أشهر بحضور وزير الداخلية أنس خطاب، ضمن مساعي إعادة بناء الأجهزة الأمنية.

اقرأ أيضاً:إقصاء النساء عن إدارات الأندية السورية رغم إنجازاتهن الرياضية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.