موسم حصاد القمح في السويداء: إنتاج واعد تصطدم به تكاليف الإنتاج وأزمة التسويق

مع انطلاق موسم حصاد القمح في محافظة السويداء، تُظهر المؤشرات العامة تحسناً ملحوظاً في الإنتاجية مقارنة بالسنوات الماضية، وذلك بفضل الهطولات المطرية الجيدة التي أنعشت المحصول. ورغم هذه الإيجابية، إلا أن الفرحة لم تشمل جميع المزارعين؛ إذ بقيت مساحات واسعة في الريفين الشمالي والغربي دون زراعة، بالتزامن مع بروز تحديات خانقة تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، أجور الحصاد، وأزمة التسويق.

تفاؤل حذر: أمطار تُنعش المحصول وتكاليف تُثقل كاهل الفلاحين

أكد عدد من مزارعي السويداء لـ “عنب بلدي” أن الموسم الحالي يُعد “جيداً جداً” وأفضل من السنوات السابقة التي شهدت تراجعاً حاداً جراء الجفاف. ورغم هذا التحسن، لا تزال التكاليف المرتفعة لمستلزمات الإنتاج تشكل العائق الأكبر، ولا سيما أسعار المازوت، الأسمدة، وأجور الآليات الزراعية.

  • خيار الاحتفاظ بالمحصول: يميل قطاع من المزارعين إلى تخزين القمح للاستهلاك الذاتي والمؤونة أو تحسباً لأي ظروف أمنية أو حصار مستقبلي، بينما يضطر آخرون لبيعه فوراً لتأمين نفقات معيشة عائلاتهم.

  • تراجع عوائد “التبن”: في السنوات الماضية، كان مربو المواشي يتكفلون بأجور الحصاد مقابل الاستفادة من التبن والأعلاف المتبقية في الأرض. هذا العام، أدى انخفاض أسعار التبن وضعف الطلب عليه إلى حرمان المزارعين من هذا الرافد المالي الذي كان يخفف عنهم عبء النفقات.

أجور الحصاد تشتعل: بين الآليات المتطورة والجهد اليدوي

شهدت أجور الحصاد قفزة غير مسبوقة نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وقطع التبديل والصيانة للآليات، وجاءت النفقات التقريبية للدونم الواحد على النحو التالي:

  • أجرة الحصادة الآلية: بلغت نحو 100,000 ليرة سورية للدونم الواحد.

  • أجور الحصاد اليدوي: تراوحت بين 150,000 و250,000 ليرة سورية للدونم (حسب طبيعة وتضاريس المنطقة).

بدائل اضطرارية: نتيجة العجز المالي، لجأ بعض المزارعين إلى الحصاد اليدوي بمساعدة أفراد عائلاتهم لتوفير النفقات، رغم ما يتطلبه ذلك من جهد بدني ووقت مضاعف.

وفي محاولة لضبط الأسعار، أوضح رئيس اتحاد الفلاحين في السويداء، سامر السعدي، لمنصة “الراصد” المحلية، أن الاتحاد وضع أسعاراً تأشيرية غير ملزمة بالتوافق مع أصحاب الحصادات (80 ألفاً لحصاد التبن، و60 ألفاً لحصاد القش)، مؤكداً أن السعر النهائي يخضع للاتفاق المباشر نظراً لمحدودية عدد الآليات المتاحة.

تقديرات الإنتاج وأزمة التسويق: التحدي الأكبر

وفقاً لـ اتحاد الفلاحين في السويداء، يُتوقع أن يصل إجمالي إنتاج المحافظة من القمح إلى نحو 25 ألف طن.

  • الكمية القابلة للتسويق: قرابة 15 ألف طن (بعد استبعاد احتياجات الفلاحين للبذار والمؤونة المنزلية).

  • تسعيرة الشراء الحكومية: حددت وزارة التجارة الداخلية السعر في البداية بـ 4600 ليرة للكيلوغرام، قبل أن ترفعه إلى 5500 ليرة للكيلوغرام للدرجة الأولى استجابةً لاحتجاجات المزارعين الذين اعتبروا السعر الأول غير عادل ولا يغطي كلف الإنتاج.

ووصف السعدي ملف التسويق بأنه “التحدي الأكبر” الذي يواجه مزارعي المحافظة، وسط وعود رسمية بتذليل العقبات وتسهيل عمليات الاستلام.

تفاوت الإنتاج بين مناطق السويداء: الأسباب والتوصيات

أظهرت الجولات الميدانية للجان الفنية التابعة لمديرية الزراعة والبحوث العلمية تفاوتاً واضحاً في كفاءة المحصول بين القرى:

مناطق ذات إنتاجية جيدة ومبشرة مناطق ذات إنتاجية متوسطة إلى ضعيفة
الهويا، ملح، صلخد، القريا بكا، ذيبين، أم الرمان، الغارية (خاصة الجنوبية منها)

أبرز عوامل تراجع المحصول في المناطق الضعيفة:

  1. التأخر في مواعيد الزراعة وزيادة معدلات البذار.

  2. انتشار الأعشاب الضارة وعدم تطبيق عمليات الخدمة الزراعية خلال سنة السبات.

  3. انحباس الأمطار خلال مرحلة “امتلاء الحبوب” الحساسة لنقص المياه.

توصيات مديرية الزراعة: دعت المديرية الفلاحين إلى ضرورة الالتزام بمواعيد الزراعة المعتمدة، ومكافحة الأعشاب الضارة بانتظام، وتطبيق الدورة الزراعية لحماية المحاصيل المستقبلية.

خلاصة

رغم أن موسم القمح الحالي في السويداء هو الأفضل منذ نحو 5 سنوات من حيث الهطولات المطرية، إلا أن نجاحه الفعلي وجدواه الاقتصادية يظلان رهناً بقدرة المزارعين على تسويق المحصول بأسعار عادلة تغطي مصاريفهم وتضمن استمراريتهم في أرضهم للمواسم القادمة.

إقرأ أيضاً: موسم القمح في ريف حماة: منصة رقمية تُثقل الحصاد وتدفع الفلاحين نحو الخسارة

إقرأ أيضاً: موسم وفير وعائد متآكل.. تراجع الليرة يهدد أرباح مزارعي القمح في الحسكة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.