«هيومن رايتس ووتش» تنتقد استبعاد النساء من تخصصات في جامعتي الدفاع والأمن بسوريا
انتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» شروط القبول في جامعتي الدفاع والأمن الحكوميتين في سوريا، معتبرةً أنها تحرم النساء من الالتحاق بمعظم البرامج الأكاديمية في المؤسستين، وتحد من فرص مشاركتهن في القطاعات العسكرية والأمنية.
وقالت المنظمة، في تقرير نشرته في 16 تشرين الأول/أكتوبر، إن قواعد القبول التي أعلنتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في أيلول/سبتمبر الماضي تفرض قيوداً على التحاق النساء بعدد من التخصصات، ووصفتها بأنها تمييزية وتتعارض مع التزامات سوريا بموجب القانون الدولي.
وأضافت أن هذه الشروط تأتي، بحسب تقييمها، ضمن مجموعة من الإجراءات التي تحد من مشاركة النساء في المؤسسات العامة، وتكرّس الفصل بين الأدوار المهنية على أساس الجنس.
قيود على القبول في الجامعتين
بحسب التقرير، تقتصر برامج رئيسية في «الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية» على الذكور، وتشمل تخصصات القانون والاقتصاد والإدارة والعلوم الاجتماعية، إلى جانب الكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية.
أما في «الجامعة السورية للعلوم الأمنية»، فتقتصر فرص النساء على التقدم إلى برامج الأمن السيبراني، في حين لا يُسمح لهن بالالتحاق بكلية العلوم الأمنية والمعهد التقاني للعلوم الأمنية.
وتشير المنظمة إلى أن خريجي الجامعة الأمنية ملزمون بالخدمة في قوى الأمن الداخلي أو الجهات المختصة، لمدة تصل إلى 20 عاماً لخريجي الكلية و10 أعوام لخريجي المعهد، وفقاً للمعلومات الواردة في التقرير.
وفي المقابل، يُتاح للنساء دراسة القانون والاقتصاد والعلوم الاجتماعية في جامعات حكومية وخاصة أخرى، كما يمكنهن الالتحاق بمعهد الشرطة النسائية، الذي خرّج دفعته الأولى في أيلول/سبتمبر 2026.
وترى «هيومن رايتس ووتش» أن وجود مسارات منفصلة للنساء لا يعالج، بحد ذاته، القيود المفروضة على مشاركتهن في البرامج العسكرية والأمنية الرئيسية.
الحكومة تربط شروط القبول بطبيعة العمل
في رد على الانتقادات، قالت مديرة مديرية شؤون الطلاب في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، نور حبوب، لصحيفة «عنب بلدي»، إن مفاضلة القبول للعام الدراسي 2026-2027 تضم نحو ألف اختصاص في الجامعات والمعاهد الحكومية والخاصة، وإن القبول يعتمد على معايير تشمل معدل الشهادة الثانوية، إلى جانب شروط خاصة ببعض التخصصات.
وأوضحت حبوب أن إدراج الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية والجامعة السورية للعلوم الأمنية ضمن مفاضلة القبول الجامعي هذا العام يمثل خطوة جديدة، مشيرة إلى أن الكليات الدفاعية خُصصت للذكور بهدف تأهيل ضباط وصف ضباط في الجيش السوري.
وأضافت أن طبيعة المهام التي سيؤديها الخريجون هي التي تحدد شروط القبول، لافتة إلى أن هذه الكليات لم تكن تقبل النساء في السنوات السابقة، إذ كان الالتحاق بها يتم من خلال تطويع الشبان.
وبحسب حبوب، فإن إدراج هذه المؤسسات في المفاضلة الجامعية يهدف إلى تنظيم إجراءات القبول وتحقيق الشفافية والعدالة بين المتقدمين.
وتطرح هذه التبريرات، في المقابل، تساؤلات بشأن مدى ارتباط شروط القبول بطبيعة كل تخصص على حدة، وما إذا كانت القيود المفروضة تستند إلى متطلبات مهنية محددة أم إلى تصنيف مسبق للوظائف بحسب الجنس.
الإعلان الدستوري والالتزامات الدولية
استندت «هيومن رايتس ووتش» في انتقادها إلى الإعلان الدستوري الذي وقّعه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ودخل حيز التنفيذ في 13 آذار/مارس 2025، مشيرة إلى أنه ينص على المساواة وعدم التمييز على أساس الجنس، ويكفل حقوق المرأة في التعليم والعمل، إلى جانب حقوقها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
ونقلت المنظمة عن المستشارة الأولى لشؤون سوريا فيها، هبة زيادين، قولها إن السياسات الحالية تعيد بناء المؤسسات العسكرية والأمنية من دون إتاحة مشاركة متكافئة للنساء.
واعتبرت زيادين أن حصر القبول في البرامج الرئيسية بالرجال يحد من فرص النساء في التأهل للعمل ضابطات أو محاميات أو إداريات ضمن المؤسسات العسكرية، مضيفة أن التمثيل النسائي لا يزال محدوداً في البرلمان والشرطة وعدد من الوظائف العامة.
وعلى المستوى الدولي، أشارت المنظمة إلى أن سوريا طرف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو»، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وتنص اتفاقية «سيداو» على التزامات تتعلق بتكافؤ الفرص في التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة. كما تدعو إلى مواجهة الصور النمطية المرتبطة بأدوار النساء والرجال، بما في ذلك تلك التي تؤثر في فرص الوصول إلى المهن والمؤسسات الحكومية.
وترى المنظمة أن تخصيص بعض تخصصات الرعاية للنساء، مقابل قصر البرامج العسكرية والأمنية وبعض التخصصات التقنية على الرجال، يعزز الفصل المهني على أساس الجنس، ويتعارض مع الغاية من هذه الالتزامات الدولية.
قيود تشمل تخصصات تقنية ومهنية أخرى
لا تقتصر القيود التي رصدها التقرير على جامعتي الدفاع والأمن، إذ أشار إلى حصر القبول بالذكور في بعض المعاهد التقنية الحكومية المتخصصة بالنفط والغاز والسكك الحديدية، التي يرتبط خريجوها بالعمل في وزارتي الطاقة والنقل.
كما ذكر التقرير أن القبول في قسم الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في المعهد التقاني للإعلام بجامعة إدلب يقتصر على الذكور، في حين تُخصص بعض برامج رياض الأطفال والقبالة ومدارس التمريض في دمشق وحلب للنساء.
وتقول «هيومن رايتس ووتش» إن هذه السياسات تكرّس توزيعاً تقليدياً للأدوار المهنية، وتحد من الخيارات التعليمية المتاحة أمام النساء والرجال على حد سواء.
وفي سياق متصل، أفادت المنظمة بأن الحكومة رفضت خلال آب/أغسطس الماضي السماح لمقاتلات «وحدات حماية المرأة»، التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، بالانضمام إلى الجيش السوري إلى جانب المقاتلين الرجال، وفقاً لما أورده التقرير.
برامج لتدريب النساء في الشرطة
بالتوازي مع الجدل بشأن شروط القبول الجامعي، تعمل وزارة الداخلية على تدريب كوادر نسائية للانضمام إلى بعض القطاعات الأمنية.
وفي 22 أيلول/سبتمبر الماضي، تخرّجت الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية، وضمت 150 امرأة بعد إتمام برنامج تدريبي استمر ستة أشهر، وفقاً للمعلومات المنشورة.
وأُقيم حفل التخرج في منطقة التل بريف دمشق، بحضور وزير الداخلية أنس خطاب ومسؤولين آخرين، في إطار جهود إعادة تنظيم الأجهزة الأمنية بعد حل المؤسسات التابعة للنظام السابق.
لكن المنظمة تميّز بين هذه البرامج التدريبية وبين إتاحة الدراسة في الكليات والبرامج الجامعية العسكرية والأمنية، معتبرة أن تدريب النساء في مسارات محددة لا يعوّض استبعادهن من تخصصات أخرى.
تمثيل نسائي محدود ومطالب بتعديل شروط القبول
ربطت «هيومن رايتس ووتش» القيود التعليمية بما وصفته بتراجع مشاركة النساء في المؤسسات العامة منذ كانون الأول/ديسمبر 2024.
وأشار تقريرها إلى أن النساء حصلن على ستة مقاعد فقط من أصل 119 مقعداً منتخباً في مجلس الشعب خلال انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2025، أي نحو 5% من المقاعد المنتخبة.
كما استعرض التقرير تصريحات لمسؤولين سوريين شككت في أهلية النساء لتولي بعض الوظائف العامة، إلى جانب توجيه صدر في كانون الثاني/يناير 2026 عن محافظ اللاذقية آنذاك، يقضي بمنع الموظفات في القطاع العام، بمن فيهن العاملات في المدارس، من وضع مساحيق التجميل أثناء العمل، تحت طائلة المساءلة القانونية.
وانتقدت المنظمة التوجيه بسبب عدم تحديده بوضوح ما يُعد إفراطاً في استخدام مستحضرات التجميل، أو طبيعة العقوبات المترتبة على مخالفته.
وفي ختام تقريرها، دعت المنظمة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى إلغاء القيود القائمة على أساس الجنس في جامعتي الدفاع والأمن، وإتاحة التقدم إلى برامجهما على قدم المساواة قبل إغلاق باب القبول المحدد في 19 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
كما طالبت الحكومة بإلغاء القيود التي وصفتها بالتمييزية في المؤسسات العامة، واتخاذ خطوات تضمن مشاركة النساء بصورة كاملة ومتساوية وآمنة في قطاعات الدولة، بما فيها المؤسسات الأمنية والعسكرية.
ودعت المنظمة الحكومات والجهات المانحة الداعمة لسوريا إلى جعل مكافحة التمييز وتعزيز مشاركة النساء ضمن أولويات دعم المرحلة الانتقالية، مشددة على أهمية إشراكهن في إعادة بناء المؤسسات وإصلاح قطاع الأمن.