عودة طوعية لـ 829 لاجئًا سوريًا من ليبيا وسط تحديات اقتصادية

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن تمكن 829 لاجئًا سوريًا من العودة طوعًا من ليبيا إلى بلادهم، وذلك منذ انطلاق برنامج العودة الطوعية في شهر تشرين الثاني من عام 2025، حيث أوضحت المفوضية أن الرحلة الأحدث ضمن هذا البرنامج كانت قد غادرت العاصمة الليبية طرابلس متجهة إلى دمشق في السادس من حزيران لعام 2026 وعلى متنها 52 لاجئًا سوريًا وفقًا للبيانات الصادرة عن موقع “ليبيا ريفيو”.
وكشفت كبيرة مستشاري العلاقات الخارجية في المفوضية “آن ماري كيريجان ديريش” أن الرحلة الأخيرة ساهمت في رفع إجمالي عدد السوريين العائدين طوعًا خلال عام 2026 إلى 390 شخصًا، مشددة على أن مسارات العودة كافة ترتكز على مبدأ الطوعية الكاملة والقرار الحر المبني على معلومات واضحة وشاملة بما يضمن الحفاظ على أمن وكرامة العائدين، كما بينت أن البرنامج لا يركز على رصد مسارات الهجرة السابقة للاجئين أو محاولاتهم العبور إلى أوروبا بل ينصب اهتمامه على إحاطة المشاركين بكل أبعاد قرار العودة قبل الإقدام عليه.

رغبة متزايدة في العودة وتحديات إجرائية

وفي سياق متصل، أظهر استطلاع للرأي أجرته المفوضية في منتصف عام 2025 وجود رغبة لدى نحو 1300 لاجئ سوري يمثلون حوالي 217 عائلة في العودة إلى سوريا، في وقت لا تزال فيه المفوضية تستقبل طلبات جديدة عبر قنواتها المختلفة، ورغم هذا الإقبال، تواجه العمليات التنفيذية للبرنامج جملة من التحديات التشغيلية التي تتسبب في تأخير بعض الرحلات، والتي يأتي في مقدمتها نقص وثائق السفر السارية وصعوبة الوصول إلى الخدمات القنصلية الضرورية لإنهاء المعاملات.
وتستمر الأراضي الليبية في استضافة أعداد ضخمة من اللاجئين والمهاجرين، حيث تؤكد المفوضية مواصلة التنسيق مع السلطات الليبية والشركاء في العمل الإنساني لتأمين الحماية وتقديم المساعدات، فضلًا عن دعم الحلول المستدامة والتحقق الفردي من كل طلب لضمان التزام القرار بالوعي التام والحرية المطلقة.

المشهد الدولي والواقع الاقتصادي في سوريا

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع قيام عدة دول أوروبية بتجميد طلبات لجوء السوريين تمهيدًا لإعادتهم إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد، مدفوعة بضغوط سياسية متزايدة لإنهاء هذا الملف، وتشير تقديرات نشرتها صحيفة “إنكستيك” إلى أن أواخر عام 2025 شهدت عودة أكثر من ثلاثة ملايين سوري إلى وطنهم، وهو التوجه الذي واكبته ليبيا عبر إطلاق برنامجها الخاص بإعادة اللاجئين في الفترة ذاتها ليشمل الجنسية السورية وجنسيات أخرى.
ومن الجانب التحليلي، أشار الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والأستاذ في جامعة أوكلاهوما “جوشوا لانديس” إلى أن الحكومة السورية تفتقر في الوقت الراهن للموارد المالية الكافية لدعم برامج إعادة التوطين أو تلبية الاحتياجات الأساسية للعائدين، معتبرًا أن الضغط باتجاه إجبار السوريين على العودة في هذه المرحلة المبكرة يعد إجراءً غير عادل ويحمل أضرارًا بالغة، لا سيما في ظل محدودية فرص العمل المتاحة ووصول معدلات الفقر إلى أكثر من 60% بين السكان داخل سوريا، مما يزيد من تعقيد الظروف المعيشية أمام العائدين الجدد.

 

اقرأ أيضاً:ألف شخص يوميا.. إغلاق المدارس يرفع معدل العودة الطوعية للسوريين من تركيا

اقرأ أيضاً:سوريون محتجزون في ليبيا.. أهالي درعا يناشدون لكشف مصير أبنائهم

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.