قانون سير جديد بدمشق: غرامات بـ10 أضعاف ورصد إلكتروني صارم
تتجه السلطات السورية نحو إقرار مسودة قانون سير جديد يطرح تعديلات جوهرية وشاملة على منظومة المخالفات المرورية في البلاد
ويأتي هذا التحرك كخطوة حاسمة تهدف إلى معالجة أزمة الازدحام الخانقة وتحسين مستويات السلامة الطرقية في شوارع العاصمة دمشق التي باتت تعاني من ضغط مروري متزايد
وفي هذا السياق كشف رئيس فرع مرور دمشق العميد ثائر إسماعيل عويض في تصريحات للإخبارية السورية أن مشروع قانون السير الجديد يمر حالياً بمرحلة الدراسة لدى اللجان المختصة تمهيداً لرفعه إلى مجلس الشعب لمناقشته وإقراره
وذلك نظراً لتداخله مع صلاحيات ومهام وزارات الداخلية والعدل والنقل
أبرز تعديلات القانون المرتقب.. ليرة جديدة ونظام نقاط
يتضمن مشروع قانون السير الجديد حزمة من الإجراءات الردعية التي تهدف إلى تغيير سلوك القيادة لدى السائقين وتشمل هذه التعديلات ما يلي:
- مضاعفة الغرامات: رفع قيمة الغرامات المالية المفروضة على المخالفات بنسبة تصل إلى عشرة أضعاف قيمتها الحالية بعد أن ثبت عدم فاعلية العقوبات المادية السابقة في تحقيق الردع المطلوب
- اعتماد الليرة السورية الجديدة: استخدامها كأساس في احتساب وتقدير قيم المخالفات المرورية
- تدرج خطورة المخالفات: تصنيف المخالفات المرورية بناءً على مدى خطورتها وتأثيرها على السلامة العامة
- نظام حسم النقاط: تطبيق نظام سحب النقاط التدريجي من رخص القيادة وتفعيل تدابير احترازية وعقوبات تتدرج بحق السائقين المخالفين
الوقوف في “الرتل الثاني”.. المتهم الأول في أزمة السير
صنف العميد عويض مخالفة الوقوف في الرتل الثاني كواحدة من أكثر السلوكيات تأثيراً على انسيابية الحركة المرورية داخل دمشق حيث تؤدي هذه المخالفة إلى إغلاق مسرب كامل في الشوارع التي تتكون أساساً من مسربين مما يتسبب في حدوث اختناقات مرورية معقدة لا تنتهي إلا بإبعاد المركبة المخالفة
وأوضح أن الإجراءات القانونية المطبقة حالياً تبدأ بتحرير ضبط مروري وفي حال عدم استجابة السائق وإزالة المركبة يتم حجزها ونقلها فوراً إلى كراجات الحجز التابعة لمحافظة دمشق
مشيراً إلى أن قيمة المخالفة الحالية البالغة 25 ألف ليرة سورية لم تعد تشكل رادعاً حقيقياً للسائقين مما يستدعي تشديد العقوبة في القانون الجديد
كما وجه دعوة للسائقين بضرورة الالتزام بالقواعد والتعاون مع رجال المرور نظراً لضيق مساحة ومحاور العديد من الشوارع في العاصمة
بنية تحتية محدودة تعمق الأزمة المرورية
أرجع رئيس فرع مرور دمشق جزءاً كبيراً من الاختناقات الحاصلة إلى ضعف البنية التحتية الطرقية في العاصمة حيث تواجه المدينة نقصاً واضحاً في الجسور والأنفاق الحيوية التي تساهم في تسهيل حركة السير
وأشار إلى أن فرع المرور يعمل بالتوازي مع تطبيق القانون على إطلاق حملات توعوية مكثفة لحث السائقين على تجنب الوقوف الخاطئ عند المنعطفات ومواقف الحافلات العامة لتقليل حدة الازدحام اليومي
كما نوَّه بأن تنظيم السير في المناطق السياحية وإدخال التعديلات الهندسية على شبكة الطرق يقعان ضمن مسؤولية وصلاحيات محافظة دمشق والجهات الهندسية المختصة بينما يقتصر دور فرع المرور على الجانب التنفيذي والتشغيلي لهذه القرارات
حظر الدراجات النارية مستمر بلا تراجع
أكد العميد عويض أن قرار منع تجول الدراجات النارية داخل العاصمة دمشق ما زال سارياً بشكل كامل ولا صحة للأنباء التي تتحدث عن التراخي في تطبيقه
وكشف أن العائق الأساسي الذي يواجه تفعيل القرار بزخم أكبر هو محدودية القدرة الاستيعابية لكراجات الحجز بانتظار قيام محافظة دمشق بتأمين مساحات ومواقع جديدة لاستيعاب الدراجات المخالفة
وأضاف أن الفرع يتبع سياسة التدرج في تنظيم الضبوط وتطبيق الإجراءات لضمان تحقيق قبول مجتمعي مؤكداً وجود تأييد واسع من قاطني العاصمة لإنهاء هذه الظاهرة وإبعاد الدراجات النارية عن الشوارع الرئيسية
كاميرات ذكية ترصد المخالفات وتجمد المعاملات غيابياً
أعلن رئيس فرع المرور أن الكاميرات الرقمية الحديثة المنتشرة على أوتوستراد المزة وفي محيط ساحة الأمويين باتت ترصد وتوثق جملة من المخالفات إلكترونياً ومن أبرزها
- استخدام الهاتف المحمول باليد أثناء القيادة
- تجاوز السرعات القانونية المحددة على الطرقات
- تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء
وبيَّن أن جميع المخالفات التي تلتقطها الكاميرات يتم تنظيمها غيابياً وتوضع إشارة حجز أو منع تصرف على قيد المركبة مباشرة في النظام الإلكتروني مما يمنع مالكها من تجديد ترخيصها أو نقل ملكيتها أو إتمام أي معاملة مرورية أخرى قبل دفع الغرامات المترتبة عليه
كما شدد على أن تجاوز السرعة المحددة بأكثر من 40 كيلومتراً في الساعة ينقل المخالفة من الإطار المالي إلى العقوبة الجزائية حيث يواجه السائق عقوبة السجن التي تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر بالإضافة إلى الغرامة المادية في حين يعامل التجاوز الأقل من ذلك كمخالفة سرعة عادية
مواقف السيارات.. ملف معقد وحلول طابقية مرتقبة
وصف العميد عويض ملف مواقف السيارات في العاصمة بأنه أحد أكثر الملفات تعقيداً وتشابكاً مؤكداً وجود تنسيق متواصل ومستمر مع محافظة دمشق لابتكار حلول مستدامة وطويلة الأمد للأزمة ومن بين الحلول المقترحة المطروحة على طاولة الدراسة
- تشييد مبانٍ ومواقف سيارات طابقية حديثة
- استثمار واستغلال المساحات الشاغرة في المدينة
- إنشاء مواقف سيارات تحت الأرض أسفل الحدائق العامة
ويهدف هذا التوجه الإستراتيجي إلى امتصاص الكتلة الكبيرة من السيارات وتخفيف حدة الازدحام في مراكز المدن والأسواق التجارية ومناطق دمشق القديمة مع تأكيده على أن دور فرع المرور في هذا الملف يبقى تنفيذياً وتنظيمياً للقرارات الصادرة عن المحافظة
إجازات السوق الرسمية لا تزال معلقة
وفيما يخص قطاع التدريب والرخص أعلن رئيس فرع مرور دمشق استمرار تعليق منح إجازات السوق الجديدة في الوقت الراهن مبيناً أن استصدار الرخص ينحصر حالياً وبشكل مؤقت عبر شهادات مدارس تعليم القيادة التي تشرف عليها وزارة النقل بالتنسيق والمتابعة مع وزارة الداخلية
وذلك لحين الانتهاء من إعداد واستئناف منح الإجازات وفق الآليات والضوابط الجديدة المستقبلية
اقرأ أيضاً:توقيف الشرطي حسن ناصر يثير جدلاً واسعاً: هل يُعاقَب من يطبّق القانون؟
اقرأ أيضاً:رواتب شرطة المرور في سوريا: مناطقية وولاء أم عدالة؟