لبنان وسوريا يتجهان لمراجعة أكثر من 40 اتفاقية اقتصادية
أعلن وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط أن لبنان وسوريا يستعدان لبدء مراجعة شاملة للاتفاقيات التجارية والاقتصادية الموقعة بين البلدين، في خطوة تهدف إلى تحديث الأطر الناظمة للعلاقات الثنائية وإعادة تنشيط التعاون الاقتصادي بما يتلاءم مع التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
وقال البساط، في تصريحات لوكالة رويترز، إن عملية المراجعة ستبدأ خلال الأشهر المقبلة، وستشمل أكثر من 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم أُبرمت على مدى عقود، معتبراً أن إعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية بين البلدين أصبحت ضرورة، وأنها تمتلك مقومات التحول إلى واحدة من أهم العلاقات الاقتصادية الثنائية في المنطقة بالنسبة لكل من لبنان وسوريا.
مباحثات في دمشق
وجاءت تصريحات الوزير اللبناني عقب زيارة أجراها إلى دمشق، التقى خلالها وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، وذلك في إطار المساعي الجارية لإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في عام 2024.
وبحسب البساط، فإن العلاقات التجارية بين البلدين شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، بعدما بلغ حجم التبادل التجاري في سنوات سابقة نحو 800 مليون دولار، قبل أن ينخفض إلى نحو 250 مليون دولار خلال العام الماضي.
وأضاف أن هذا الرقم لا يعكس الإمكانات الاقتصادية الحقيقية التي يمكن أن تحققها الأسواق في البلدين، مشيراً إلى أن حجم التجارة الثنائية يمكن أن يصل إلى مليارات الدولارات في حال إزالة العقبات القائمة وتحديث الاتفاقيات المنظمة للتعاون الاقتصادي.
مراجعة عشرات الاتفاقيات
وأوضح وزير الاقتصاد اللبناني أن لجنة مشتركة شُكلت في مطلع شهر تموز/يوليو ستتولى مراجعة أكثر من 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم تغطي مجالات متعددة، من بينها الاستثمار، والتجارة، والتأشيرات، والضرائب، والتعاون الاقتصادي.
وأشار إلى أن الهدف من هذه العملية هو تحديث الاتفاقيات بما يتوافق مع المتغيرات الحالية، لافتاً إلى أن أعمال المراجعة قد تستغرق عدة أشهر، بينما يحتاج التوصل إلى اتفاق تجاري شامل بين البلدين إلى فترة زمنية أطول.
إزالة العقبات أمام التجارة
وأكد البساط أن المفاوضات المرتقبة ستركز على معالجة عدد من التحديات التي تواجه حركة التجارة، وفي مقدمتها العقبات اللوجستية المرتبطة بالنقل البري، إضافة إلى مراجعة الرسوم الجمركية المطبقة على السلع المتبادلة بين البلدين.
وأوضح أن المصدرين اللبنانيين يتحملون رسوماً جمركية على صادراتهم إلى سوريا، في حين لا يخضع المصدرون السوريون للإجراءات نفسها عند تصدير بضائعهم إلى لبنان، معتبراً أن معالجة هذه المسائل تمثل أحد المحاور الأساسية في المباحثات المقبلة.
أهمية الموقع الجغرافي
ويرتبط لبنان وسوريا بحدود برية تمتد لنحو 375 كيلومتراً، وتشكل الأراضي السورية ممراً رئيسياً لصادرات لبنان البرية باتجاه الأردن ودول الخليج العربي.
وفي المقابل، اعتمد عدد من المصدرين السوريين خلال سنوات الحرب على الموانئ اللبنانية لتصدير جزء من منتجاتهم إلى الأسواق الخارجية، ما جعل البنية اللوجستية بين البلدين عاملاً رئيسياً في حركة التجارة الإقليمية.
توقعات بتنشيط التعاون الاقتصادي
ويرى مراقبون أن تحديث الاتفاقيات الاقتصادية القائمة قد يساهم في تعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، خاصة إذا ترافق مع تطوير المعابر الحدودية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتوحيد الأنظمة التجارية، الأمر الذي قد يسهم في خفض تكاليف النقل وتسريع حركة البضائع باتجاه الأسواق العربية.
مذكرة تعاون بين غرف التجارة
وفي سياق متصل، وقّع اتحاد غرف التجارة السورية وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، الأربعاء، مذكرة تعاون تهدف إلى توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية والصناعية بين الجانبين.
وتنص المذكرة على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والصناعة والأنشطة الاقتصادية المختلفة، إلى جانب توثيق العلاقات بين رجال الأعمال وأعضاء الغرف التجارية في البلدين، وتطوير قنوات التواصل وتبادل المعلومات المتعلقة بالفرص التجارية والاستثمارية.
كما تشمل الاتفاقية تقديم التسهيلات اللازمة لإبرام الصفقات التجارية، وتنظيم فعاليات ولقاءات اقتصادية مشتركة، بما يسهم في دعم التعاون بين القطاع الخاص في سوريا ولبنان وتعزيز فرص الاستثمار خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضاً:الشرع يبحث مع وزير الاقتصاد اللبناني توسيع التعاون الاقتصادي