سرطان وفقر وغياب للرعاية.. دير الزور تواجه كارثة صحية صامتة تهدد حياة مئات المرضى
تواجه محافظة دير الزور كارثة إنسانية وطبية متفاقمة في ظل معاناة قاسية يكابدها مئات المصابين بمرض السرطان، جراء الغياب الشبه الكامل للخدمات الطبية والعلاجات الكيماوية المنقذة للحياة، وسط عجز تام من قبل الجهات المعنية عن توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية، مما يحوّل هذا المرض العضال إلى حكم بالموت البطيء على المصابين به
معركة مزدوجة بين فتك المرض وقسوة الفقر
يخوض مرضى السرطان في المحافظة حرباً شرسة على جبهتين متزامنتين؛ الأولى ضد المرض الذي ينهش أجسادهم بلا رحمة، والثانية ضد الفقر والظروف المعيشية الخانقة التي تحرمهم من أبسط فرص العلاج والاستشفاء
وفي ظل افتقار دير الزور الكامل للمراكز المتخصصة في علاج الأورام، والنقص الحاد في الأدوية والجرعات الكيماوية الأساسية، يجد المرضى أنفسهم مجبرين على السفر إلى العاصمة دمشق لتلقي العلاج، وهو ما يمثل رحلة شاقة ومرهقة جسدياً ومكلفة مادياً إلى أبعد الحدود
تكاليف تفوق القدرة واختيار الموت بصمت
تتجاوز تكاليف السفر والإقامة الطويلة وشراء الأدوية بأسعارها الباهظة القدرة المالية لغالبية العائلات في المنطقة، ونقلت مصادر محلية للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن العديد من المرضى باتوا يفضلون البقاء في منازلهم والاضطرار لمواجهة المرض بصمت مطبق، تجنباً لتحميل عائلاتهم أعباء مالية تفوق طاقتهم، لا سيما في ظل غياب أي شكل من أشكال الدعم الطبي أو الإنساني
مطالبات حقوقية بتحرك دولي ومحلي عاجل
وانطلاقاً من الواجب الإنساني والحقوقي، يوجه المرصد السوري لحقوق الإنسان نداءً عاجلاً لإنقاذ مرضى السرطان في دير الزور، مطالباً بالخطوات التالية:
وزارة الصحة: ضرورة تحمل مسؤولياتها الكاملة والعمل الفوري على تأمين الأدوية والجرعات الكيماوية مجاناً وبشكل منتظم لكافة المرضى
منظمة الصحة العالمية والمنظمات الإنسانية: التدخل العاجل والسريع لإنشاء مركز طبي متخصص لعلاج الأورام في محافظة دير الزور، والعمل على توفير كافة الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية لإنقاذ حياة المصابين.
اقرأ أيضاً:مرضى السرطان بلا جرعات مجانية منذ عام ونصف
اقرأ أيضاً:بين أزمة المعيشة وضوابط المهنة: الصيدليات في اللاذقية تتحول إلى عيادات بديلة