أزمة الأمن الغذائي في سوريا.. تحذيرات من جوع يطارد الملايين حتى 2027

تتجه أزمة الأمن الغذائي في سوريا نحو مزيد من التعقيد خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعات ببقاء ملايين السوريين تحت رحمة المساعدات الإنسانية حتى مطلع عام 2027

ووفقًا لتقرير “توقعات الأمن الغذائي في سوريا” الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET)، فإن التحسن المرتقب في الإنتاج الزراعي للموسم الحالي لن يكون طوق نجاة كافيًا لانتشال السكان من مستنقع الحاجة، في ظل هيمنة الضغوط الاقتصادية وتآكل القدرة الشرائية وتراجع مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة

خريطة الجوع.. الشمال السوري في عين العاصفة

تتصدر مناطق شمال شرقي وشمال غربي سوريا قائمة الأقاليم الأكثر تأثرًا بانعدام الأمن الغذائي، حيث تتداخل آثار النزاع المستمر مع الركود الاقتصادي القاسي وقفزات تكاليف الإنتاج الزراعي، لتجد الغالبية العظمى من السكان أنفسهم معتمدين بشكل كلي على الأسواق لتأمين قوت يومهم، وتؤكد المؤشرات استمرار هذه المناطق ضمن المرحلة الثالثة “الأزمة” (IPC Phase 3) وفق التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، وهو ما يعني اضطرار الأسر إلى استنزاف أصولها ووسائل كسب رزقها أو مواجهة فجوات حادة في استهلاك الغذاء

في شمال شرقي البلاد على وجه الخصوص، يدفع السكان فاتورة سنوات من الجفاف المتكرر وتراجع الإنتاج، فضلًا عن الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات والأسمدة والبذار، ومع محدودية فرص العمل البديلة خارج الحقل الزراعي، أصبحت الأسر تعتمد بشكل متزايد على المعونات الإنسانية وتحويلات المغتربين، وهي مصادر تبدو شحيحة ولا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية

الشتاء يضاعف الاحتياجات.. 6 ملايين سوري ينتظرون المعونات

تشير تقديرات الشبكة الدولية إلى أن عدد المحتاجين للدعم الإنساني سيتراوح بين 5 و5.99 مليون شخص خلال الفترة الممتدة بين تشرين الأول وتشرين الثاني من العام الحالي وحتى كانون الثاني من العام المقبل، وتتزامن هذه الفترة الحرجة مع انقضاء مواسم الحصاد وتراجع فرص العمل الزراعي واليومي، مما يحرم آلاف العائلات من دخلها الموسمي في وقت تواجه فيه متطلبات الشتاء القاسية وارتفاع أسعار الوقود والأغذية

هذا الواقع يعزز حقيقة أن التحسن النسبي في المحاصيل لن يغير من واقع الحال شيئًا، طالما أن الأزمة الاقتصادية هي المحرك الأساسي للجوع، حيث تقع الفئات الهشة والنازحة تحت مقصلة تقلبات الأسعار وضعف القيمة الفعلية للمداخيل المتاحة

شبح التضخم والمناخ.. مخاطر تهدد الموسم الزراعي الجديد

يرتبط استقرار الأمن الغذائي في البلاد بمسار المؤشرات الاقتصادية والمناخية، إذ يحذر التقرير من أن أي تدهور جديد في قيمة الليرة السورية سيعمق المأساة، مسببًا قفزات جديدة في أسعار السلع المستوردة والوقود والمدخلات الزراعية، في المقابل، فإن استقرار سعر الصرف يظل الرهان الوحيد لكبح التضخم وتحسين القوة الشرائية نسبيًا

وعلى الصعيد المناخي، تمثل الأمطار عاملًا حاسمًا، حيث إن تأخرها أو تراجعها في الفترة بين تشرين الأول وكانون الأول من هذا العام يهدد زراعة القمح والشعير، مما يقلص المساحات الخضراء والطلب على العمالة، ويمنع تجدد المراعي، وما يزيد الطين بلة في الشمال الشرقي هو استنزاف المياه الجوفية الذي يجبر المزارعين على ري مكلف بالاعتماد على الوقود الغالي، ليدخلوا الموسم الجديد مثقلين بديون سابقة قد تدفعهم للعزوف عن الزراعة

الجنوب تحت التهديد وأزمات متزامنة تخنق البلاد

المحافظات الجنوبية ليست بمعزل عن الخطر، حيث يربط التقرير أمنها الغذائي بالاستقرار الميداني، محذرًا من أن أي تصعيد عسكري أو اضطرابات أمنية سيعطل الحركة الزراعية ويمنع الوصول إلى الأسواق، مما يرفع أسعار الخبز والمواد الأساسية

هذه التحذيرات الصادرة عن (FEWS NET) تقاطعت مع تقرير حديث لصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، كشف فيه عن حاجة 1.2 مليون شخص لمساعدات عاجلة، من بينهم 295 ألف امرأة في سن الإنجاب، جراء أزمات متزامنة ضربت البلاد منذ مطلع العام، شملت تجدد العمليات العسكرية في حلب والشمال الشرقي، والفيضانات العنيفة على ضفاف نهر الفرات، إلى جانب نزوح أكثر من 460 ألف شخص من لبنان، مما شكل ضغطًا خانقًا على الخدمات الطبية والإنسانية وبرامج الحماية، ليتسع خرق الاحتياجات في بلد باتت تتقاذفه أمواج الأزمات الاقتصادية والمناخية والعسكرية دون أفق قريب للحل.

 

اقرأ أيضاً:الفاو: سوريا عند حافة الجوع… 13.4 مليون يواجهون انعدام الأمن الغذائي وسط انهيار الإنتاج وتوسع الكارثة الريفية

اقرأ أيضاً:80% من السوريين تحت خط الفقر… فجوة متسعة بين الرواتب وتكاليف المعيشة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.