زراعة الموز في طرطوس تتراجع… محصول كان واعداً ينسحب من الحقول تحت ضغط التكاليف والمنافسة
لم تعد زراعة الموز في ريف بانياس بمحافظة طرطوس تمثل الفرصة الاقتصادية التي جذبت المزارعين قبل سنوات. فمع ارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض الأسعار، واتساع المنافسة مع الموز المستورد، بدأت مساحات واسعة من الحقول والبيوت المحمية تفقد هذا المحصول، في مشهد يعكس أزمة أعمق يعيشها القطاع الزراعي في سوريا، حيث أصبح استمرار الزراعة بحد ذاته تحدياً يومياً.
المردود يتراجع… والمزارعون يقتلعون الأشجار
يقول المزارع أحمد محمد من قرية الخراب إنه اتجه إلى زراعة الموز عام 2020 بعد أن أثبت المحصول جدواه الاقتصادية، لكن المعادلة انقلبت خلال الأعوام الأخيرة، بعدما تراجع سعر الكيلوغرام من نحو 30 ألف ليرة إلى قرابة 6 آلاف ليرة في بعض الفترات، وهو ما جعله عاجزاً عن تغطية تكاليف الإنتاج.
ويضيف أن هذا الواقع دفعه إلى اقتلاع كامل المساحة المزروعة بالموز، والتي بلغت خمسة دونمات، بعد أن تحول المحصول من مصدر دخل إلى عبء مالي.
أرقام تكشف حجم التراجع
بحسب مدير زراعة طرطوس الدكتور محمد عدنان أحمد، تبلغ المساحة المزروعة بالموز هذا الموسم نحو 3295 دونماً، مقارنة بـ5806 دونمات في الموسم الماضي، أي بتراجع يقارب 2500 دونم، فيما انخفض الإنتاج من أكثر من 10300 طن إلى نحو 9200 طن.
ويعزو أحمد جانباً من هذا التراجع إلى المنافسة المتزايدة مع الموز المستورد، ولا سيما القادم من الصومال والهند، والذي يتمتع بمواصفات تسويقية تجعله أكثر حضوراً في الأسواق.
وتظهر آثار هذا الانحسار بوضوح في ريف بانياس، حيث تراجعت أعداد البيوت المحمية المزروعة بالموز في قرية الخراب من نحو ثلاثة آلاف بيت إلى ما يقارب ألف بيت فقط، بينما اختفت مساحات واسعة من الزراعات المكشوفة.
تكاليف مرتفعة… ومخاطر أكبر
ويؤكد المزارع حسام الشغري أن زراعة الموز تحتاج إلى استثمارات مرتفعة تشمل تجهيز البيوت البلاستيكية، والري، والأسمدة، إضافة إلى دورة إنتاج تمتد لنحو تسعة أشهر قبل الحصول على أول محصول، ما يجعل أي انخفاض في الأسعار كفيلاً بتحويل الموسم إلى خسارة.
ولا تتوقف الصعوبات عند حدود السوق، إذ يشير المهندس الزراعي جورج حنا إلى أن أمراضاً مثل “النيماتودا” وحشرة المنّ أثرت في الإنتاج، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المياه والكهرباء، ما ضاعف الأعباء على المزارعين.
مستقبل غامض لمحصول الساحل
تحولت زراعة الموز خلال سنوات قليلة من تجربة توسعت في الساحل السوري إلى محصول يتخلى عنه كثير من المزارعين بحثاً عن بدائل أقل مخاطرة. وبين تراجع الأسعار، وارتفاع التكاليف، وضعف القدرة التنافسية أمام المستورد، تبدو هذه الزراعة أمام اختبار صعب، في وقت لا تزال فيه الحلول الداعمة للإنتاج والتسويق غائبة، بينما تتراجع واحدة من الزراعات التي كانت حتى وقت قريب تمثل رهاناً اقتصادياً لكثير من الأسر في ريف طرطوس.
اقرأ أيضاً: طرطوس توسّع زراعة البندورة… وأسئلة التسويق تسبق موسم الحصاد