أزمة السكن في سوريا: ركود في البيع وجنون في الإيجارات.. ما القصة؟

تشهد السوق العقارية في سوريا عمومًا، والعاصمة دمشق على وجه الخصوص، اختلالاً بنيوياً حاداً بين العرض والطلب. وفي الوقت الذي يسيطر فيه الركود على حركة البيع والشراء نتيجة الانهيار الاقتصادي وضعف القدرة الشرائية، يواجه سوق الإيجارات ضغطاً غير مسبوق.

ويرى خبراء ومختصون أن أزمة السكن الحالية لا تعود لنقص في عدد الشقق المتاحة، بل ترتبط مباشرة بارتفاع الأسعار الفاحش وعدم ملاءمة المعروض لاحتياجات الدخل الفعلي لأغلبية السوريين.

سوق بيع العقارات في دمشق: وفرة في العرض وشلل في الشراء

يؤكد خبراء العقار في العاصمة دمشق أن المعروض من الشقق السكنية المخصصة للبيع يفيض عن حاجة السوق، إلا أن حركة الشراء شبه متوقفة.

وفي هذا الصدد، يقول باسم مصطفى، صاحب مكتب “العمران” العقاري بدمشق: “كنا في السابق ننجز ما بين 4 إلى 5 صفقات بيع أسبوعياً، أما اليوم فبالكاد نتمكن من إتمام صفقة واحدة خلال أسبوع كامل بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين”.

وأشار مصطفى إلى أن عودة بعض النازحين والمهجرين من المحافظات الأخرى إلى العاصمة لم تسهم في تنشيط حركة الشراء، نظراً لتوجه معظم العائدين نحو المناطق الريفية، مما أبقى سوق المدينة في حالة فائض مستمر مقابل غياب الطلب الفعلي.

أزمة الإيجارات في سوريا: الطلب يفوق المعروض بمرتين

على المقلب الآخر، يعيش سوق الإيجارات مشهداً مغايراً تماماً يتسم بالاختناق؛ حيث يوضح نورس ديوان، صاحب مكتب عقاري في دمشق، أن الطلب على الاستئجار يتجاوز حجم الشقق المعروضة بكثير، مما يجعل العثور على شقة سكنية للإيجار بمثابة “مهمة مستحيلة”.

أسباب أزمة الإيجارات الحالية:

  • تمسك المستأجرين بمنازلهم الحالية: يفضل غالبية المستأجرين تجديد عقودهم القديمة لتجنب القفزات الجنونية في أسعار الإيجارات الجديدة.

  • التكاليف الإضافية المرهقة: الهروب من مصاريف الانتقال، ونفقات الشحن، وعمولات المكاتب العقارية المرتفعة.

  • غياب الضوابط الحكومية: غياب القوانين الصارمة التي تحدد سقفاً عادلاً لبدلات الإيجار بما يتماشى مع الرواتب الحالية.

فجوة طبقية: عقارات فاخرة لأصحاب الدخل المرتفع فقط!

لا تقتصر المشكلة على الأرقام فحسب، بل تمتد إلى طبيعة العقارات المعروضة. ويرى الخبير العقاري مظهر شربجي خلال حديثه لجريدة “عنب بلدي”، أن الاختلال في منظومة السكن السورية يعود إلى توجه المستثمرين نحو بناء وتسويق عقارات ومشاريع سكنية فاخرة تستهدف فقط أصحاب الدخل المرتفع والمغتربين.

أبرز مظاهر الخلل في المعروض العقاري:

  • إقصاء الطبقة المتوسطة والفقيرة: عجز الأسر محدودة الدخل عن الوصول إلى الشقق المطروحة حديثاً.

  • المباني غير المكتملة: احتواء السوق على آلاف الشقق غير المكسوة (على العظم)، وهي وحدات تُحسب رقمياً ضمن المعروض لكنها لا تلبي حاجة السكن الفعلية الفورية.

  • محدودية الطلب الخارجي: تقتصر حركة الشراء الحالية على بعض القادمين من المحافظات الشرقية إلى دمشق وريفها، وهو طلب محدود جداً لا يمكنه تحريك المياه الراكدة في السوق.

حلول مقترحة: كيف يمكن استعادة التوازن؟

يرى خبراء الاقتصاد والعقارات أن الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب استراتيجية إنقاذ عاجلة ترتكز على:

  1. الإسكان المدعوم: إطلاق مشاريع سكنية حكومية بالشراكة بين القطاعين العام والخاص تستهدف ذوي الدخل المحدود بعيداً عن منطق الربح التجاري البحتي.

  2. التسهيلات المالية: تفعيل منظومة القروض السكنية طويلة الأجل وتوفير الاستقرار المالي والتشريعي.

  3. التنظيم القانوني: فرض رقابة حكومية صارمة لوضع حد لـ “تغول” أسعار العقارات وبدلات الإيجار العشوائية.

إقرأ أيضاً: إيجارات حمص تخرج عن السيطرة.. هل تحولت المدينة إلى عبء سكني يطرد سكانها؟

اقرأ أيضاً: أزمة السكن في إدلب: الإيجارات تلتهم رواتب الموظفين والطبقة المتوسطة تواجه شبح الهجرة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.