تقرير حقوقي: انتهاكات فظيعة وإعدامات ميدانية ارتكبتها القوات الحكومية شمال شرق سوريا

كشف تقرير حقوقي حديث أصدرته منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” (STJ) عن انتهاكات جسيمة وفظائع ارتكبتها قوات الحكومة الانتقالية مطلع عام 2026 واشتركت فيها عناصر عسكرية ضد المدنيين والمقاتلين والعاملين في الإدارة الذاتية شمال وشرق سوريا

ووثق التقرير عمليات قتل خارج نطاق القانون واحتجاز تعسفي وتعذيب ممنهج واختفاء قسري مستنداً إلى شهادات حية لثلاثة عشر من الضحايا والناجين وشهود العيان

بالإضافة إلى تحليل مقاطع مصورة ومصادر مفتوحة تثبت تورط القوات في تصفية أشخاص تصنفهم القوانين الدولية كفئات محمية كونهم عاجزين عن القتال أو استسلموا بالفعل

كمين الموت على طريق الرقة – الحسكة

تضمن التقرير شهادة مروعة للسيدة “نورا” وهي أم لخمسة أطفال فرت مع عائلتها من الرقة في الثامن عشر من كانون الثاني/يناير 2026 جراء اشتداد الهجمات لتسقط العائلة في كمين محكم نصبته القوات الحكومية قرب قرية مكمن على الطريق الواصل إلى الحسكة

واستهدف الكمين عشرات المدنيين والعسكريين الفارين وعائلاتهم حيث هجمت العناصر المسلحة على المركبات واعتدت على العائلات

وقام أحد العناصر بدفع ابنة نورا التي حاولت حماية والدها فيما رُمي طفلها الآخر من السيارة وبقي ابنها الأكبر المريض رافعاً يديه مستسلماً لأكثر من نصف ساعة دون جدوى

سادية التعذيب وإذلال المحتجزين

أكدت الشهادات قيام العناصر الحكومية بفصل الرجال عن النساء والأطفال فور السيطرة على السيارات وإجبارهم على الانبطاح أرضاً تحت تهديد السلاح وإطلاق النار فوق رؤوسهم لبث الرعب وتعمّد العناصر إلحاق الأذى الجسدي والنفسي بالمحتجزين عبر ركل رؤوسهم وإجبارهم على الانبطاح فوق نباتات شوكية مليئة بالأشواك وطمس وجوههم بها بل ووضع الأشواك داخل أفواههم ودعس رؤوسهم بالأحذية العسكرية وإجبار بعضهم على خلع ستراتهم لتنغرس الأشواك في أجسادهم العارية وسط بكاء وذعر الأطفال والنساء

إعدامات ميدانية في حضن الأمهات وجثث تنهشها الكلاب

وثقت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” فظائع الإعدامات الميدانية والتصفية الجسدية حيث روت “نورا” واقعة مقتل شاب أمام والدته وشقيقه المقعد من ذوي الإعاقة بعد أن أنزلتهم القوات من سيارتهم وأطلقت ست رصاصات على الشاب وهو في حضن أمه التي توسلت لإبقائه حياً

كما رصدت الشاهدة مقتل امرأة بطلقة في الرأس وهي تفر مع رضيعها البالغ من العمر خمسة أيام وقدرت الشاهدة عدد الجثث المنتشرة على الطريق بنحو خمس وعشرين جثة لمدنيين وعسكريين بجانب مركبات متفحمة

فيما أكدت زوجة أحد المفقودين أنها عادت لموقع الكمين لاحقاً لتجد جثثاً ملقاة تنهشها الكلاب السوداء دون معرفة مصير زوجها الذي اقتيد حياً في عربة عسكرية

نمط ممنهج للاختفاء القسري وغياب السجلات

يرى التقرير الحقوقي أن هذه الجرائم لا تمثل سلوكاً فردياً بل تعكس نمطاً متكرراً ومنهجياً يبدأ بانقطاع الاتصال بالأشخاص أثناء العمليات العسكرية ثم تداول أنباء عن احتجازهم في معتقلات سرية غير معلنة تابعة للحكومة الانتقالية قبل أن تنتهي آثارهم تماماً أو يتبين مقتلهم

وتعتمد العائلات على روايات وسطاء محليين أو مفرج عنهم في ظل غياب أي سجلات رسمية أو آليات شفافة تكشف عن مصير المعتقلين وبينهم قاصرون انخرطوا في تشكيلات عسكرية واختفوا تماماً خلال المعارك

مطالبات دولية بالمحاسبة والتحقيق المستقل

أكدت المنظمة في ختام تقريرها أن الممارسات الموثقة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تشمل الاختفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء ودعت إلى ممارسة ضغوط دولية فورية على الحكومة السورية الانتقالية للكشف عن مصير المفقودين وتحديد أماكن احتجازهم وفك غموض مصيرهم

كما طالبت بفتح تحقيق مستقل وشفاف ومحاسبة القيادات والعناصر المتورطين في هذه الانتهاكات مشددة على أن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية مطلقة للأسرى والجرحى والمدنيين بغض النظر عن خلفياتهم السياسية أو العسكرية مصير المعتقلين وبينهم قاصرون انخرطوا في تشكيلات عسكرية واختفوا تماماً خلال المعارك وبقيت العائلات محرومة من أي يقين قانوني أو إنساني.

 

اقرأ أيضاً:خلف أبواب غرف الولادة في سوريا.. انتهاكات وإهمال يهددان كرامة النساء

اقرأ أيضاً:تقرير حقوقي يوثق انتهاكات بحق مدنيين أكراد في حلب خلال عمليات يناير 2026

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.