أزمة السكن الشبابي والعمالي في سوريا.. استبيان رسمي يثير مخاوف المكتتبين من رفع الأقساط

تواجه آلاف العائلات السورية المكتتبة في مشروعي السكن الشبابي والعمالي كابوساً ممتداً منذ أكثر من عقدين، فبعد سنوات طويلة من الانتظار وتأخر تسليم “شقق الحلم”، برزت مخاوف جديدة من توجه المؤسسة العامة للإسكان لرفع الأقساط الشهرية، مما يهدد بحرمان ذوي الدخل المحدود من استكمال عقودهم والحصول على مساكنهم.

وفي الوقت الذي تبرر فيه الجهات الحكومية هذه الخطوة بضعف التمويل وارتفاع أسعار مواد البناء وتغير سعر الصرف، يرى المكتتبون وخبراء عقاريون أن تحميل المواطن تبعات تأخير التنفيذ لا يحقق العدالة ويتنافى مع الهدف الاجتماعي للمشروع.

حقيقة رفع أسعار السكن الشبابي والعمالي في سوريا

أكد مدير الاتصال الحكومي في وزارة الأشغال العامة والإسكان، محمد بدوي، أن هناك دراسة جارية بالفعل لإعادة النظر في قيمة الأقساط بمشروعي السكن الشبابي والعمالي. وأوضح بدوي أن القسط الحالي البالغ 25 ألف ليرة قديمة (ما يعادل 250 ليرة جديدة) لم يعد منطقياً أو كافياً لاستكمال عمليات البناء في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المواد.

من جانبه، نفى مدير الإسكان الاجتماعي في المؤسسة العامة للإسكان، حسان فلاح، صدور أي قرار رسمي بالرفع حتى الآن، مبيناً أن المؤسسة طرحت استبياناً إلكترونياً لمعرفة آراء المكتتبين وشرح الصعوبات التمويلية التي تواجه المشاريع، وخاصة مشروع مدينة الديماس الجديدة بريف دمشق.

استبيان مشروع الديماس يفجر غضب المكتتبين

تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنباءً عن رفع الأقساط لتصل إلى نحو 300 دولار شهرياً، وهو ما عززه استبيان مؤسسة الإسكان الخاص بمدينة الديماس، والذي تضمن الأرقام التالية:

  • ما تم سداده سابقاً: اعتبرت المؤسسة أن ما دفعه المكتتب منذ عام 2004 حتى نهاية 2025 يعادل 5,785 دولاراً فقط.

  • القيمة التخمينية للشقة: قُدرت القيمة الجديدة للشقة بنحو 25,500 دولار، على أساس سعر 300 دولار للمتر المربع.

  • الأقساط المقترحة: تراوح القسط الشهري المطروح في الاستبيان بين 230 و385 دولاراً بحسب مدة السداد.

واجه هذا المقترح رفضاً قاطعاً من المكتتبين الذين أكدوا أن منطقة الديماس لا تزال تفتقر للبنية التحتية والخدمات ومتباعدة عن مركز العاصمة، مطالبين بألا يتجاوز القسط الشهري 40 دولاراً ليتناسب مع دخل المواطن السوري الذي يعيش أغلبهم بالإيجار.

خبير عقاري: “العقد شريعة المتعاقدين” والمشروع ليس ربحياً

وفي سياق متصل، شدد الباحث في الشؤون العقارية والخبير الاقتصادي، مجدي الجاموس، على أن “العقد شريعة المتعاقدين”، وأن الاكتتاب حق مكتسب للمواطن مبرم مع الدولة السورية ككيان مستمر وليس مع إدارات متغيرة.

وقال: “هذه المشاريع أُحدثت أساساً لتحقيق هدف اجتماعي يتمثل في تأمين مساكن للشباب والعمال لا لتحقيق الربح. تحويلها إلى شراكات استثمارية مع القطاع الخاص يفقدها معناها، ومجرد التفكير في رفع الأقساط لمستويات تفوق القدرة المالية يُعد بمثابة سياسة تطفيش لذوي الدخل المحدود”.

واقترح الجاموس أن يكون القسط المنطقي نحو مليون ليرة لمكتتبي السكن العمالي، ومليونين ونصف المليون ليرة لمكتتبي السكن الشبابي، لتجنب تحميل المواطن كامل فروق الأسعار الناتجة عن تأخر الجهات الحكومية في التنفيذ.

تسليمات جزئية بالأرقام.. والديماس تواجه مشكلة المرافق

رغم ضعف التمويل، أكد مدير عام المؤسسة العامة للإسكان، تمام الدبل، أن الإدارة الجديدة تحاول العمل بعقلية مختلفة، حيث جرى تسليم 500 منزل بالأسعار القديمة منذ مطلع العام حتى نهاية أيار الماضي، بالإضافة إلى تسليم 250 شقة مؤخراً لمكتتبي السكن العمالي في منطقة المعصرانية بحلب بالأقساط القديمة. كما أعلنت المؤسسة عن بدء إبرام عقود لتسليم مساكن جاهزة في محافظات (ريف دمشق، حمص، حماة، اللاذقية، طرطوس، حلب، القنيطرة، دير الزور).

وفيما يخص حجم المشروعات، أشار مدير فرع إسكان عدرا السابق، وليد معاد، إلى الأرقام التالية:

  • مشروع عدرا العمالية: يضم 6,922 مكتتباً، تم تخصيص 4,040 منهم، وأبرم 2,500 فقط عقودهم حتى الآن.

  • مشروع الديماس: يضم نحو 14 ألف مكتتب، خُصص منهم 6,200. وأكد معاد أن المشكلة الأساسية في الديماس ليست في البناء، بل في غياب المرافق الأساسية والبنية التحتية وشبكات الصرف الصحي.

أبرز مطالب مكتتبي السكن الشبابي والعمالي لوزارة الإسكان

رفع ممثلون عن المكتتبين معروضاً خطياً لوزير الأشغال العامة والإسكان، تضمن 8 مطالب رئيسية لإنهاء الأزمة:

  1. إلزامية العقود: عدم فرض أي مبالغ إضافية قبل إبرام العقود النهائية وتسجيلها قانونياً.

  2. سرعة التخصيص: الإسراع في تخصيص المكتتبين الأصليين دون تحميلهم فروق أسعار التأخير.

  3. جدول زمني ملزم: وضع خطة زمنية واضحة للتسليم لا تتجاوز العام الواحد.

  4. إلغاء الفوائد: إسقاط الفوائد المترتبة على الأقساط المتبقية لأن التأخير سببه الجهات المنفذة.

  5. جاهزية الخدمات: تسليم الشقق بالإكساء الكامل وتجهيز البنية التحتية والمرافق.

  6. مراجعة التخمين المالي: إعادة النظر في أرقام استبيان مدينة الديماس ومراعاة الدفعات السابقة.

  7. التحقيق والشفافية: فتح تحقيق شفاف في شبهات المخالفات والتسليمات غير العادلة وحصر الشقق المستردة.

إقرأ أيضاً: مشاريع العقارات الفاخرة في سوريا.. مليارات للإسمنت الفاخر فيما إعادة الإعمار خارج الأولويات

اقرأ أيضاً: أزمة العقارات في دير الزور: إيجارات المنازل تشتعل وتوقعات بتفاقم المعاناة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.