دراسة ميدانية تكشف حجم الدمار الحقيقي في مخيم اليرموك.. وأرقام متضاربة تثير الجدل
أعلنت لجنة مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوبي العاصمة السورية دمشق، عن إحصاءات جديدة توثق حجم الأضرار والدمار في المخيم، الذي يُصنف كأكبر تجمع للفلسطينيين في الشتات. وجاءت هذه الأرقام بناءً على دراسة ميدانية شاملة أجراها فريق ملهم التطوعي بالتعاون مع اللجنة وإشرافها الهندسي.
ويأتي صدور هذا التقرير في وقت تتواصل فيه مساعي الأهالي لترميم منازلهم بجهود ذاتية، إلى جانب مشاريع محدودة تقودها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ومحافظة دمشق، وسط تحديات خدمية ومادية بالغة التعقيد.
بالأرقام.. إحصائية لجنة مخيم اليرموك وفريق ملهم لنسب الدمار
في تقريرها المنشور أواخر شهر يونيو/حزيران الماضي، أوضحت اللجنة أن المخيم قُسم إلى قطاعات جرى مسحها بدقة عبر فرق من المهندسين، وجاءت النتائج على النحو التالي:
-
60% من المباني: صالحة للسكن مباشرة ولا تحتاج سوى لأعمال إكساء وصيانة بسيطة.
-
21% من المباني: متضررة جزئياً، وبحاجة إلى تدعيم إنشائي وترميم لتصبح قابلة للسكن.
-
12% من المباني: مدمرة كلياً، وتتطلب الهدم الكامل وإزالة الأنقاض.
-
7% من المباني: مهدومة بالكامل وتفتقر للأساسات، وهي بحاجة لإعادة إعمار شاملة.
وبناءً على هذه المعطيات، أكدت اللجنة أن نسبة الدمار الكلي في المخيم تبلغ 19% فقط، بينما 81% من العقارات صالحة للترميم والسكن، وقد أُنجز جزء منها بالفعل كون الدراسة أُجريت عقب التغيير السياسي وسقوط نظام الأسد. ودعت اللجنة وسائل الإعلام والصحافيين إلى اعتماد هذه الأرقام وتصحيح أي بيانات مغلوطة سابقة.
رواية مغايرة.. “مجموعة العمل” تشكك في دقة الأرقام
في المقابل، يرى مدير مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية، فايز أبو عيد، أن الحديث عن دمار لا يتجاوز 19% يفتقر للدقة، مؤكداً أن حجم الدمار الرهيب يتضح بمجرد السير في أرجاء المخيم.
واستند أبو عيد في حديثه إلى تقارير سابقة لوكالة “أونروا” تشير إلى أن: “نسبة الدمار في مخيم اليرموك تصل إلى 60%، في حين لا تتعدى نسبة المباني الصالحة للترميم 20%، ونفس النسبة للمباني الصالحة للسكن الفوري بعد تأهيل الخدمات”.
شروط “أونروا” الصعبة وتعنت المحافظة يعيقان التنافس
أوضح رئيس لجنة مخيم اليرموك، رامز يونس، أن عمليات إعادة الإعمار تواجه عقبات قانونية ومادية كبيرة، أبرزها:
-
شروط المنح الأممية: قدمت وكالة “أونروا” مساعدات لترميم البيوت بقيمة 4 آلاف دولار أمريكي، لكنها اشترطت أن يكون المستفيد مقيماً داخل المنزل، وهو شرط يعجز عنه الكثيرون بسبب غياب الكهرباء والمياه.
-
تجميد التراخيص: ترفض محافظة دمشق حتى الآن إعادة تفعيل تراخيص البناء القديمة، مما يمنع الأهالي من إعادة إعمار منازلهم المهدومة قانونياً.
-
ضعف التمويل: غياب الدعم الحكومي والدولي الفاعل لإزالة الركام وتأهيل البنية التحتية يترك العبء الأكبر على عاتق المبادرات الفردية والأهلية الخجولة.
قصص العائدين.. ترميم على النفقة الخاصة ومواجهة “التعفيش”
يختصر أحمد العلي، أحد سكان المخيم العائدين من السويد، لسان حال الكثيرين؛ حيث يشير إلى أنه عاد العام الماضي ليرمم منزله على نفقته الخاصة بعدما غادره الأشخاص التابعون للنظام السابق والذين كانوا يستولون عليه عنوة دون وجه حق.
وتجدر الإشارة إلى أن مخيم اليرموك تأسس عام 1957، ويُلقب بـ”عاصمة الشتات الفلسطيني”. وعانى المخيم منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 من حصار خانق وقصف مكثف أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منه وتهجير آخر من تبقى من سكانه في عام 2018، قبل أن يبدأ الأهالي رحلة العودة والترميم الشاقة مؤخراً.
إقرأ أيضاً: مشاريع العقارات الفاخرة في سوريا.. مليارات للإسمنت الفاخر فيما إعادة الإعمار خارج الأولويات
اقرأ أيضاً: أزمة العقارات في دير الزور: إيجارات المنازل تشتعل وتوقعات بتفاقم المعاناة