تشديد أمني حول منشآت الطاقة في سوريا وسط تكرار الهجمات
عززت الحكومة السورية الإجراءات الأمنية حول منشآت الطاقة، ولا سيما مواقع الغاز ومحطات ومرافق مرتبطة بالكهرباء، بعد سلسلة حوادث أمنية طالت قطاع الطاقة في مناطق متفرقة من البلاد خلال الأسبوع الماضي، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية لصحيفة “المدن”.
وقالت المصادر إن دمشق وضعت خطة أمنية للتعامل مع المخاطر المحيطة بمنشآت الطاقة، من دون أن تقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة الحوادث الأخيرة أو الجهات التي تقف وراءها.
وشملت الحوادث التي شهدتها مناطق سورية مختلفة محطات توليد وخطوط غاز، إضافة إلى كوادر بشرية تعمل في قطاع الكهرباء، وتركزت في ريف دمشق ودير الزور وحمص.
إجراءات أمنية وحماية محلية محتملة
وبحسب المصادر العسكرية، فإن الإجراءات الجديدة تأتي في ظل حاجة متزايدة إلى تأمين منشآت الطاقة، مع احتمال إشراك جهات محلية في عمليات الحماية، نظراً إلى اتساع الاحتياجات الأمنية وتعدد الثغرات التي تواجهها البلاد.
وبررت المصادر وقوع الحوادث بما وصفته بالتحديات الأمنية وحالة عدم الاستقرار، مشيرة إلى نشاط مجموعات وخلايا ترى في إثارة الفوضى وسيلة للتأثير في مسار التعافي الذي تشهده سوريا.
ولا تزال الجهات المسؤولة عن الحوادث الأخيرة غير معلنة رسمياً، فيما تتعدد التقديرات بشأن الجهات التي يمكن أن تستفيد من استهداف منشآت الطاقة أو تعطيلها.
الباحثون يربطون الهجمات بصراع المصالح
يرى باحث في مركز “جسور للدراسات” أن التعامل مع سلسلة الهجمات الأخيرة بمعزل عن وجود عوامل خارجية قد لا يكون كافياً لتفسيرها.
وقال الباحث لصحيفة “المدن” إن نمط الحوادث، برأيه، يستدعي البحث في احتمال وجود “مشغل خارجي” يستثمر في خلايا داخلية مرتبطة بتنظيم داعش أو مجموعات من فلول النظام السابق.
واعتبر أن ضرب قطاع الكهرباء يمثل وسيلة للضغط على الحكومة السورية، نظراً إلى حساسية القطاع وأهميته في الحياة اليومية ومسار التعافي الاقتصادي والخدمي.
كما ربط الباحث توقيت هذه الحوادث بالمسار التفاوضي بين دمشق و”الاحتلال الإسرائيلي”، قائلاً إن إسرائيل تسعى، وفق تقديره، إلى زيادة الضغوط على الحكومة السورية بهدف الحصول على مزيد من التنازلات.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن هذا الطرح لا يعني اتهام إسرائيل بالوقوف خلف الهجمات، لكنه رأى أنها قد تكون “المستفيد الأبرز” من تداعياتها.
حديث عن مجموعات مرتبطة بإيران
وتطرق الباحث أيضاً إلى ما وصفه بتزامن الهجمات مع تسريبات عن فتح دمشق قنوات تواصل مع أطراف إقليمية، بينها حزب الله، رغم نفي الحكومة السورية صحة هذه المعلومات.
ورجح أن تكون هذه التسريبات جزءاً من محاولة لزيادة الضغوط على دمشق، عبر الجمع بين ضغط أمني وآخر سياسي.
وفي المقابل، لم تعلن دمشق حتى الآن اتهاماً رسمياً لأي جهة بالوقوف وراء الحوادث التي طالت منشآت الطاقة.
ونقلت “المدن” عن مصادرها تقديراً مفاده أن مصالح أطراف متباينة قد تتقاطع في إضعاف الاستقرار داخل سوريا، إلا أن هذا التقييم لا يستند إلى اتهام رسمي معلن من الحكومة السورية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الحكومة السورية تعزيز حماية البنية التحتية للطاقة، بينما لا تزال ملابسات الهجمات الأخيرة والجهات المسؤولة عنها موضع تقديرات متعددة من دون تبنٍ رسمي معلن لأي منها.
اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز