كنائس صيدنايا: تعليق الأعياد الدينية احتجاجاً على الاعتقالات والإجراءات الأمنية
أعلنت لجان رعايا طوائف الروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس والروم الملكيين الكاثوليك في بلدة صيدنايا بريف دمشق، تعليق جميع المظاهر الاحتفالية المرتبطة بالأعياد الدينية لهذا العام، والاقتصار على إقامة الصلوات داخل الكنائس فقط.
وجاء القرار احتجاجاً على استمرار توقيف عدد من أبناء البلدة، وللمطالبة بالإفراج عنهم، وكشف مصير المخطوفين، ووقف ما وصفته اللجان بـ “التضييق الأمني والممارسات التمييزية”.
1. تفاصيل قرار إلغاء أعياد التجلي والسيدة والصليب
أوضح بيان مشترك صدر عن المرجعيات الدينية في صيدنايا أن القرار شمل إلغاء الاحتفالات الخاصة بأعياد التجلي، والسيدة، والصليب، وآجيا صوفيا.
وأكد البيان أن هذا الإجراء الاستثنائي سيستمر حتى تحقيق المطالب التالية:
-
الإفراج عن المعتقلين: وتسهيل تواصل ذويهم معهم عبر الجهات القضائية والأمنية الرسمية.
-
كشف مصير المخطوفين: والعمل على إعادتهم سالمين.
-
وقف التفتيش المستهدف: إلغاء الإجراءات الأمنية المشددة والاستهداف على الحواجز المحيطة بالبلدة.
2. القيود الأمنية على معبر جديدة يابوس وتصاعد التوتر
تطرق البيان المشترك إلى معاناة أهالي صيدنايا أثناء التنقل، مستشهداً بالإجراءات المفروضة على معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان.
وذكرت اللجان أن المسافرين يخضعون لتدقيق أمني مطول يتضمن تصويرهم وإرسال بياناتهم للمراجعة، مما يؤدي إلى ساعات انتظار طويلة دون مراعاة لكبار السن والنساء. كما أشار البيان إلى انتشار حملات التحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع ارتفاع معدلات السرقة والخطف في المنطقة.
3. اتساع نطاق تعليق الأعياد الدينية في سوريا
لا تُعد خطوة كنائس صيدنايا الأولى من نوعها؛ حيث شهد شهر آذار/مارس الماضي تحركاً مماثلاً في كنائس دمشق وطرطوس واللاذقية وحماة، حين اقتصرت احتفالات “أحد الشعانين” على الصلوات الداخلية، عقب التوترات الأمنية التي شهدتها مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة.
4. قراءة حقوقية: الشفافية ودولة القانون
في تعليق على البيان، أكد الحقوقي والناشط ميشيل شماس أن معالجة أي اتهامات قانونية يجب أن تخضع حصرًا لمؤسسات القضاء الرسمي عبر إعلان أسماء الموقوفين، والتهم الموجهة إليهم، والأدلة القانونية.
وأوضح شماس النقاط التالية:
-
دقة المعطيات: أشار إلى أن تحديد أعداد المعتقلين بوضوح في البيان كان سيساعد الرأي العام على تقييم الموقف بشكل أكثر موضوعية.
-
رفض التدقيق الجماعي: دعا إلى اعتماد قوائم محددة للمطلوبين على المعابر الحدودية بدل إخضاع أهالي منطقة كاملة لإجراءات استثنائية تحمل طابعاً جماعياً.
-
سيادة القانون: شدد على أن ترسيخ العدالة والمساواة أمام القانون يمثل الأساس الفعلي لمنع الشائعات وبناء الثقة بين المجتمع والدولة.
الخلاصة
يعكس قرار تعليق المظاهر الاحتفالية في صيدنايا حجم الفجوة بين المطالب الخدمية والأمنية المحلية والإجراءات الميدانية. وتؤكد المرجعيات الدينية أن التوصل إلى مصالحة واستقرار حقيقي يتطلب تغليب الأطر القانونية والشفافية في معالجة ملف الموقوفين والمخطوفين.
إقرأ أيضاً: تقرير دولي يكشف مخاوف المسيحيين رغم التحسن الخدمي والانفتاح السياسي
إقرأ أيضاً: مسيحيو سوريا وتصاعد المخاطر الأمنية: عامٌ أول يكشف هشاشة “العيش المشترك”