خبراء أمميون يطالبون سوريا بتعليق قوانين نزع الملكية ومراجعة المرسوم 66 والقانون 10

دعا خبراء مستقلون في الأمم المتحدة الحكومة الانتقالية السورية إلى تعليق العمل بقوانين نزع الملكية الموروثة عن عهد النظام السابق، ومراجعتها تمهيداً لاستبدالها بتشريعات جديدة، محذرين من استمرار آثار المرسوم رقم 66 لعام 2012 والقانون رقم 10 لعام 2018 على حقوق الملكية والسكن.

وجاءت الدعوة في بيان نشرته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء 2 أيلول/سبتمبر 2026، تناول تداعيات هذه التشريعات على الأسر المتضررة وملفات النزوح والتهجير والعودة، وربط معالجة قضايا الملكية بمسار العدالة الانتقالية وإعادة الإعمار في سوريا.

دعوة لتعليق التشريعات ومراجعتها

وحث الخبراء الحكومة الانتقالية على وقف تطبيق القوانين التي قالوا إنها أسهمت خلال حكم النظام السابق في عمليات منهجية لنزع الملكية والتهجير، والبدء بإجراءات داخل مجلس الشعب لمراجعتها واستبدالها بقواعد قانونية جديدة.

ووفق البيان، فإن المرسوم 66 لعام 2012 والقانون 10 لعام 2018 منحا، بحسب تقييم الخبراء، أفضلية لمصالح أقلية ثرية في مجال الملكية على حساب الحقوق السكنية للأسر ذات الدخل المتوسط والمحدود.

وقال الخبراء إن هذه الأدوات القانونية أدت إلى تهجير واسع النطاق وتجريد آلاف الأسر من ممتلكاتها لصالح نخبة متميزة.

كما طالبوا الحكومة ومجلس الشعب المشكل حديثاً بأن يتضمن الدستور السوري المستقبلي نصاً واضحاً يحمي الحق في السكن، بما يتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ورأى الخبراء أن سوريا أمام فرصة لتحويل واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم إلى مسار تعافٍ شامل ومستدام، مؤكدين في الوقت نفسه أهمية استمرار الدعم الدولي لتحقيق ذلك.

مخاوف من إعادة إنتاج مشكلات الملكية

ورحب الخبراء بالجهود الرامية إلى إعادة الإعمار ومعالجة حالات النزوح ونزع الملكية التعسفي، لكنهم أبدوا مخاوف من أن تواجه مشاريع إعادة التطوير عراقيل إدارية ومالية تؤخر تنفيذها.

وأشاروا إلى أن الخطط الحالية لا تعالج بصورة كافية أوضاع النازحين داخلياً واللاجئين وأسر المفقودين والمحتجزين، وهي فئات قالوا إنها لا تزال تواجه آثاراً مباشرة مرتبطة بفقدان المساكن والأراضي والملكية.

وحذر الخبراء من الاعتماد على التشريعات السابقة في عملية إعادة الإعمار، معتبرين أن أي عملية لإعادة بناء سوريا ينبغي أن تضع معايير حقوق الإنسان الدولية في صلب القرارات المتعلقة بالسكن والأرض والملكية.

الإعلان الدستوري والحق في السكن

وتطرق البيان إلى الإعلان الدستوري الصادر عام 2025، مشيراً إلى أنه نص على الحق في الملكية وأهمية الحياة الخاصة والعائلية ضمن المواد 13 و14 و20، لكنه لم يتضمن، بحسب الخبراء، نصاً صريحاً يقر بالحق في السكن اللائق.

كما تنص المادة 48 من الإعلان الدستوري على إلغاء “جميع القوانين الاستثنائية التي أضرت بالشعب السوري وتتعارض مع حقوق الإنسان”.

إلا أن الخبراء قالوا إن الحكومة الانتقالية لم تقدم حتى الآن قائمة شاملة تحدد القوانين التي يندرج تطبيق المادة عليها، مضيفين أن المعطيات المتوفرة حالياً لا تتيح سوى استنتاج استمرار سريان التشريعات السابقة.

وربط الخبراء ملف الملكية والسكن بمسار العدالة الانتقالية، معتبرين أن الوصول إلى السلام والمصالحة يتطلب معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية الجذرية للصراع، إلى جانب التعامل مع فقدان الثقة بالطبقة السياسية.

وأكدوا ضرورة أن تتضمن أي تسوية دستورية مستقبلية حماية الحق في السكن اللائق وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان، محذرين من أن القوانين السابقة لا ينبغي أن تشكل أساساً لعملية إعادة الإعمار.

وقال الخبراء إن تلك القوانين لا يمكن أن تضع الأسس لإعادة بناء مجتمع يتطلع إلى مستقبل يسوده السلام، داعين إلى وضع معايير حقوق الإنسان الدولية في صميم إعادة البناء الاجتماعي والمؤسسي والعمراني.

وأوضح بيان مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن الخبراء وجهوا رسالة إلى الحكومة الانتقالية السورية عرضوا فيها مخاوفهم بشأن استمرار هذه التشريعات والآثار التي تتركها على المتضررين.

رابطة إسقاط المرسوم 66 ترحب بالموقف الأممي

ورحبت “رابطة إسقاط المرسوم 66” بالبيان الأممي، معتبرة أن الدعوة إلى تعليق التشريعات ومراجعتها عبر مجلس الشعب واستبدالها بقوانين تتوافق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان تمثل موقفاً مهماً في قضية المتضررين من تلك القوانين.

وأوضحت الرابطة أن الموقعين على البيان هم كولدو كاسلا، المقرر الخاص المعني بالحق في السكن الملائم، وباولا غافيريا، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين داخلياً، وبرنارد دوهيم، المقرر الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار.

وقالت الرابطة إن اجتماع هذه الاختصاصات في موقف واحد يوفر، من وجهة نظرها، معالجة مترابطة للملف، تبدأ بحقوق السكن والأرض والملكية، وتمتد إلى قضايا النزوح والتهجير والعودة والعدالة الانتقالية.

وأضافت أن فقدان المساكن والأراضي أو حرمان أصحابها من الانتفاع بها لا يقتصر على الخسارة العقارية، بل يؤدي أيضاً إلى اقتلاع السكان من بيئتهم الاجتماعية وحرمانهم من الاستقرار والقدرة على العودة إلى مناطقهم.

وبحسب الرابطة، فإن حقوق المتضررين لا تقتصر على الحصول على تعويض مالي، وإنما تشمل أيضاً معرفة كيفية اتخاذ القرارات وتنفيذها، ورد الممتلكات، وتمكين المهجّرين من العودة، وتحقيق المساءلة وجبر الضرر، إلى جانب إصلاح القوانين ووضع ضمانات تمنع تكرار الانتهاكات.

احتجاجات متضرري المرسوم 66

وشهدت دمشق خلال عامي 2025 و2026 وقفات احتجاجية نظمها متضررون من المرسوم 66، بينهم أصحاب أراضٍ ومساكن في بساتين الرازي والمزة وكفرسوسة، للمطالبة بإلغائه واستعادة حقوقهم العقارية والحصول على تعويضات عادلة.

وفي 8 أيار/مايو 2026، أوقفت السلطات ياسر عباس، المعروف باسم “أبو وسيم”، الناطق باسم الرابطة، على خلفية نشاط احتجاجي.

وأعيد توقيف عباس في 2 حزيران/يونيو، برفقة ممثل لجان أهالي المزة إبراهيم شيخ الشباب، قبل الإفراج عنهما بكفالة في 9 حزيران/يونيو، مع استمرار الإجراءات القضائية بحقهما.

ويضع الموقف الأممي ملف قوانين الملكية والسكن في سوريا ضمن قضايا أوسع ترتبط بالنزوح والعودة والعدالة الانتقالية وإعادة الإعمار، في وقت يستمر فيه الجدل حول مصير التشريعات السابقة ومدى توافقها مع حماية حقوق المتضررين.

اقرأ أيضاً:مشروع بومونت دمشق العقاري ينطلق باستثمار 300 مليون دولار ويوفر 5 آلاف فرصة عمل

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.