تسليم السلاح الثقيل في الحسكة.. “قسد” تفكك ترسانتها والحكومة الانتقالية أمام اختبار فرض الدولة

بدأت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تسليم أسلحتها ومعداتها الثقيلة إلى وزارة الدفاع السورية في محافظة الحسكة، في خطوة جديدة ضمن مسار يفترض أن ينهي تعدد القوى العسكرية والأمنية في المحافظة ويمهّد لإعادة ترتيبها تحت سلطة الدولة.

وشملت المعدات التي يجري نقلها مدرعات ومدفعية ذاتية الحركة وشاحنات “أورال” وعربات “BTR” المصفحة و”همر” أمريكية الصنع، بالتزامن مع دفع وزارة الدفاع آليات وناقلات ثقيلة إلى الحسكة لتسلم الأسلحة والمعدات ونقلها من مواقعها.

وجرت عمليات التحميل في محيط دوار الصباغ ومعسكر الطلائع، فيما نقلت معدات أخرى عبر حاملات ثقيلة في محيط دوار البانوراما، في مشهد يعكس انتقالاً تدريجياً للترسانة العسكرية من يد تشكيل مسلح إلى مؤسسات الحكومة.

من تسليم السلاح إلى تغيير خريطة النفوذ

تأتي هذه الخطوة بعد دخول قوات من الأمن الداخلي السوري إلى مدينة الحسكة في الأول من أيلول، وتمركزها في معسكر الطلائع، بالتزامن مع وصول وفد من الشرطة العسكرية وبدء اجتماعات مع مسؤولي المحافظة لبحث ترتيبات الدمج.

وتحاول الحكومة الانتقالية منذ أشهر إعادة تركيب المشهد الأمني والإداري في الحسكة، بعد سنوات بقيت فيها المحافظة موزعة النفوذ بين مؤسسات الدولة وتشكيلات “قسد” وأجهزة مرتبطة بالإدارة الذاتية.

وفي 29 كانون الثاني الماضي، اتفقت الحكومة و”قسد” على بدء دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن هياكل الدولة، قبل أن تتوسع الإجراءات لاحقاً لتشمل المؤسسات المدنية والعسكرية تدريجياً.

لكن الانتقال من الاتفاقات إلى التنفيذ ظل بطيئاً ومعقداً، وهو ما أبقى الحسكة طوال المرحلة الماضية أمام واقع إداري وأمني مزدوج لم تستطع الحكومة حسمه بسرعة.

إنهاء “قسد”.. وبداية مرحلة جديدة

في 25 آب الماضي، أعلن مظلوم عبدي حل “قسد” والتشكيلات التابعة لها، في خطوة جاءت ضمن تفاهمات الدمج مع الحكومة السورية، قبل أن يصدر الرئيس أحمد الشرع بعد يومين مرسوماً بتعيينه مستشاراً في رئاسة الجمهورية.

ويأتي تسليم السلاح الثقيل في أعقاب هذه التحولات، ليشكل أحد أكثر المؤشرات وضوحاً على انتقال الاتفاق من مستوى التفاهم السياسي إلى إجراءات ميدانية.

لكن قيمة الخطوة لا تقاس بعدد العربات التي خرجت من مخازن “قسد” فقط، بل بقدرة الحكومة على استكمال المسار حتى نهايته، وتوحيد المؤسسات وإعادة ضبط المناطق التي ظلت سنوات خارج سيطرة الدولة المباشرة.

حكومة تحاول اللحاق بالمشهد

كانت الحكومة الانتقالية قد تعهدت بإعادة تشغيل المؤسسات الحكومية والمدارس وإنهاء حالة الازدواجية الإدارية والانفلات الأمني في الحسكة، فيما ربطت مصادر حكومية سابقة هذه الإجراءات بتهيئة الظروف المناسبة لإعادة النازحين ومنع تكرار الاضطرابات التي شهدتها المحافظة.

غير أن الصورة على الأرض لا تزال تكشف حجم المهمة. فدخول قوات الأمن وتسليم السلاح يجريان ضمن مراحل متدرجة، بينما تحتاج المحافظة إلى أكثر من انتشار أمني؛ تحتاج إلى إدارة موحدة، ومؤسسات فاعلة، ومرجعية واضحة لا تترك السكان رهائن للمرحلة الانتقالية وتوازناتها.

وتبدو الحكومة أمام اختبار أكثر صعوبة من مجرد استلام السلاح: هل تستطيع تحويل السيطرة الميدانية إلى دولة تعمل بكفاءة؟

فالحسكة لا تحتاج فقط إلى نقل المدرعات من مستودع إلى مستودع، بل إلى إنهاء إرث تعدد السلطات الذي جعل الدولة، لسنوات، حضوراً جزئياً في جزء من أراضيها. وإذا بقي الدمج مجرد خطوات أمنية متفرقة من دون استكمال إداري وخدمي وسياسي، فقد تتغير الجهة التي تمسك بالسلاح، بينما تبقى أزمة الدولة نفسها قائمة.

 

اقرأ أيضاً: إلهام أحمد: اندماج “قسد” لا ينهي الملفات الكردية.. اللغة والدستور والمهجرون في مواجهة الاختبار المقبل

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.