مخلفات الحرب في سوريا تواصل حصد أرواح المدنيين والأطفال

لا تزال مخلفات الحرب في سوريا تشكل خطراً متصاعداً على حياة المدنيين، مع استمرار سقوط قتلى وجرحى جراء انفجار الألغام والذخائر غير المنفجرة في عدد من المناطق، بما فيها مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة السابقة، وسط تهديدات متزايدة تطال الأطفال والسكان في المناطق السكنية والزراعية والرعوية.

ووفقاً لإحصائية نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان، أسفرت انفجارات الألغام والذخائر ومخلفات الحرب منذ مطلع عام 2026 عن مقتل 278 شخصاً، بينهم 111 طفلاً و13 امرأة، وإصابة 446 آخرين، بينهم 173 طفلاً و15 امرأة، في مؤشر على استمرار المخاطر التي تفرضها الذخائر المتفجرة على السكان، رغم ابتعاد كثير من هذه المناطق عن العمليات العسكرية المباشرة.

الأطفال يشكلون نحو 39% من ضحايا مخلفات الحرب

تكشف الأرقام المعلنة عن حجم التأثير الذي تتركه مخلفات الحرب على الأطفال في سوريا، إذ بلغ عدد القتلى والمصابين من هذه الفئة 284 طفلاً، بينهم 111 قتيلاً و173 مصاباً، ما يمثل نحو 39 بالمئة من إجمالي الضحايا المسجلين.

وتزداد المخاطر على الأطفال نتيجة وجود الألغام والذخائر غير المنفجرة بالقرب من التجمعات السكنية والأراضي الزراعية ومناطق الرعي، حيث يمكن أن تتحول الأجسام المتفجرة إلى تهديد مباشر أثناء اللعب أو التنقل أو ممارسة الأنشطة اليومية.

ولا تقتصر هذه المخاطر على الأطفال، بل تشمل مختلف فئات المجتمع، ولا سيما المزارعين والرعاة والسكان العائدين إلى مناطقهم، الذين قد يتعرضون لانفجارات مفاجئة أثناء العمل أو التنقل في المناطق الملوثة بالذخائر.

مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية تسجل الحصيلة الأكبر للضحايا

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية العدد الأكبر من ضحايا انفجارات مخلفات الحرب في سوريا، بواقع 257 قتيلاً و426 مصاباً.

وشملت الحصيلة 104 أطفال قتلى و166 طفلاً مصاباً، ما يعكس اتساع نطاق التهديد الذي تفرضه الذخائر المتفجرة على المدنيين في هذه المناطق.

وفي مناطق الاندماج شمال شرقي سوريا، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 21 شخصاً وإصابة 20 آخرين جراء انفجارات مخلفات الحرب، بينهم أطفال ونساء.

وتؤكد هذه الأرقام أن خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة لا يقتصر على منطقة جغرافية محددة، بل يمتد إلى مناطق سورية متعددة، في ظل استمرار وجود مخلفات عسكرية لم تتم إزالتها بالكامل.

تشرين الأول يسجل سقوط عشرات الضحايا جراء انفجارات الذخائر

وخلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2026 وحده، أسفرت انفجارات مخلفات الحرب عن مقتل 16 شخصاً، بينهم 14 طفلاً، وإصابة 46 آخرين، بينهم 26 طفلاً.

وتعكس هذه الحصيلة استمرار سقوط الضحايا بصورة يومية أو متكررة، حتى في المناطق التي شهدت تراجعاً في العمليات العسكرية، ما يسلط الضوء على خطورة الألغام والذخائر غير المنفجرة التي لا تزال منتشرة في محيط المناطق السكنية والأراضي المفتوحة.

كما تبرز الأرقام الحاجة إلى تكثيف جهود إزالة الألغام وتأمين المناطق الملوثة، خصوصاً في الأماكن التي تشهد عودة السكان أو تعتمد عليها المجتمعات المحلية في الزراعة والرعي.

مخلفات الحرب تخلّف إعاقات دائمة وأعباء نفسية واقتصادية

ولا تتوقف تداعيات انفجارات الألغام والذخائر غير المنفجرة في سوريا عند أعداد القتلى والمصابين، إذ يمكن أن تتسبب الإصابات الخطيرة في إعاقات دائمة وأضرار جسدية ونفسية طويلة الأمد.

وتواجه الأسر المتضررة أعباء إضافية نتيجة تكاليف العلاج والرعاية والتأهيل، ولا سيما العائلات التي تفقد أحد معيلِيها أو تضطر إلى رعاية أطفال تعرضوا لإصابات تستدعي متابعة طبية وتأهيلاً مستمراً.

وتزداد صعوبة هذه الظروف بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل، التي قد تجد نفسها أمام احتياجات علاجية ومعيشية تفوق إمكاناتها، في ظل استمرار تداعيات الحرب على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

مطالب بتكثيف إزالة الألغام وتوعية المدنيين في سوريا

وفي ظل استمرار سقوط الضحايا، جدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مطالبته بتكثيف عمليات المسح الميداني وإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، والعمل على تأمين المناطق الملوثة ووضع إشارات تحذيرية واضحة تمنع اقتراب المدنيين منها.

كما دعا إلى إطلاق حملات توعية تستهدف الأطفال والسكان المحليين، مع التركيز على المناطق الزراعية والرعوية والمناطق التي تشهد عودة النازحين والسكان إلى منازلهم.

وشدد المرصد على أهمية ضمان وصول المصابين إلى الخدمات الطبية وبرامج التأهيل الجسدي والنفسي، إلى جانب اتخاذ إجراءات عملية للحد من مخاطر مخلفات الحرب وحماية المدنيين.

وتبقى إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة وتأمين المناطق المتضررة من أبرز التحديات الإنسانية في سوريا، في ظل استمرار سقوط الضحايا وتهديد هذه المخلفات لحق السكان في الحياة والأمان.

إقرأ أيضاً: الألغام ومخلفات الحرب في سوريا.. عقبة رئيسية أمام إعادة الإعمار

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.