إنارة الشوارع في حلب.. 76% من الأحياء خارج التغطية ومشاريع التحسين لا تصل إلى الحارات

تتسع الفجوة بين مشاريع إنارة الشوارع المعلنة في حلب وواقع الأحياء التي ما تزال تغرق في العتمة. فمنذ بداية عام 2026، ركزت الأعمال على مداخل المدينة ومحاورها الرئيسية وبعض المناطق الداخلية، بينما بقيت الشوارع الفرعية في أحياء واسعة خارج نطاق التغطية، وفق أرقام دائرة الإنارة نفسها، التي تشير إلى أن نسبة الأحياء غير المخدمة تبلغ 76 بالمئة.

وتكشف هذه النسبة محدودية الإنجاز قياساً بحجم الحاجة، وتضع الخطط الحكومية أمام اختبار يتجاوز تركيب أعمدة وأجهزة جديدة في مواقع بارزة. فالإنارة خدمة أساسية ترتبط بسلامة السكان وحركة المشاة والحد من السرقات، ولا يفترض أن تتحول إلى امتياز جغرافي تحصل عليه المحاور الرئيسية فيما تنتظر الحارات دورها.

إنارة الواجهات وتأجيل الشوارع الداخلية

أعلنت محافظة حلب إنارة الطوق الأول في المدينة القديمة، بما يشمل محيط قلعة حلب والأحياء المحيطة بدوار السبع بحرات، كما امتدت الأعمال إلى حيي الميسر والسكري ومداخل المدينة. وركبت مديرية الإنارة 114 جهازاً جديداً على المدخل الغربي، فيما تتواصل الأعمال على المدخل الشمالي ومحور الحلوينية.

لكن اتساع قائمة المواقع المعلنة لا يعني أن الخدمة وصلت إلى معظم السكان. فالشوارع الفرعية لا تزال تعاني ضعف الإنارة، ما يترك العاملين بنظام الورديات والمارة أمام مخاطر التنقل ليلاً. وتقول عبير ساعاتي، وهي ممرضة تعمل بنظام الورديات، إن عودتها من العمل عبر شوارع خالية ومظلمة تثير مخاوفها، فيما يرى أصحاب المحال أن الإنارة ضرورية لحماية الممتلكات وتحسين وضوح تسجيلات كاميرات المراقبة.

ووصل الأمر ببعض الأهالي إلى شراء أجهزة إنارة تعمل بالطاقة الشمسية، بكلفة تقارب أربعة آلاف ليرة جديدة للجهاز، أو التعاون لتركيب مصابيح أمام الأبنية. وتكشف هذه المبادرات عن محاولة السكان سد فجوة خدمة عامة من مواردهم الخاصة، في مشهد تختلط فيه المسؤولية البلدية بالمبادرات الفردية الاضطرارية.

76 بالمئة من الأحياء تنتظر دورها

قال مدير دائرة الإنارة العامة في محافظة حلب، محمد علاء مهندس، إن المدينة شهدت إنارة 52 محوراً جديداً خلال عام 2026، بنسبة تغطية بلغت 24 بالمئة من أحيائها، مقابل بقاء 76 بالمئة خارج التغطية. وربط استكمال الخطة بالتمويل والإمكانات المتاحة، موضحاً أن الأضرار التي طالت الكابلات والأعمدة وتجهيزات الإنارة، إلى جانب صعوبة تأمين التمويل، رفعت حجم الاحتياجات.

وفي الأشرفية والشيخ مقصود، نفذت وحدة دعم الاستقرار، بالتعاون مع دائرة الإنارة وبتمويل من برنامج الرشاد، المرحلة الأولى من مشروع شملت تركيب 331 نقطة ضوئية تعمل بالطاقة الشمسية، مع خطة لإضافة 200 عمود في مرحلة لاحقة.

وتؤكد هذه المشاريع إمكان الاستعانة بالشراكات لتوسيع التغطية، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالاً عن قدرة الجهات الحكومية على وضع برنامج شامل وعادل، لا يترك توزيع الإنارة رهناً بالمبادرات والتمويل المتاح لكل مشروع على حدة.

فالأضرار الموروثة تفسر جانباً من الأزمة، لكنها لا تعفي الجهات الحالية من مسؤولية ترتيب الأولويات، ونشر جداول تنفيذ واضحة، وتحديد الأحياء المستهدفة ومواعيد وصول الخدمة إليها. أما الاكتفاء بتبرير التأخير بنقص الإمكانات، فيحوّل العتمة إلى واقع مفتوح الأجل، ويدفع السكان إلى تمويل حلول يفترض أن تكون جزءاً من واجبات الإدارة المحلية.

 

اقرأ أيضاً: رسوم تزفيت الشوارع في مدينة الباب تفجّر غضب الأهالي.. فواتير مفاجئة ومهلة أسبوع للتحصيل

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.