تلوث مياه الشرب وطفح الصرف الصحي في القدم والمادنية.. خدمات غائبة وحلول مؤجلة

تواجه منطقتا القدم والمادنية في ريف دمشق تراكماً من المشكلات الخدمية التي تمس أساسيات الحياة، من تلوث مياه الشرب وطفح الصرف الصحي إلى انقطاع المياه وضعف الكهرباء وتدهور الطرق. وفيما يضطر السكان إلى التعامل مع تبعات هذه الأزمات يومياً، تكشف الشكاوى تضارباً في المسؤوليات المحلية وفجوة بين حجم الاحتياجات وما يصل إلى الأهالي من خدمات.

في القدم، يقول سكان إن استبدال أنابيب المياه لم يشمل الشبكة كاملة، ما أبقى أجزاء قديمة يشتبه في تسببها بتلوث مياه الشرب. وأوضح عبد الرحمن البكر أن المشكلة مستمرة منذ سنوات، رغم حضور فرق الصيانة للكشف عن الخلل. ويرى الأهالي أن تداخل الحدود الإدارية بين بلديات كفرسوسة وداريا والسبينة يزيد تعقيد متابعة احتياجات المنطقة، بينما لا تتناسب الخدمات المقدمة مع اتساعها.

وقال فادي ناصر إن فريق الصيانة بدأ العمل بعد إبلاغه باختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، معرباً عن أمله في معالجة الخلل نهائياً. لكن الحاجة إلى تدخل جديد في شبكة يفترض أن تؤمّن مياه الشرب تطرح سؤالاً عن كفاية أعمال التأهيل السابقة وآليات التحقق من سلامة المياه.

طفح الصرف الصحي ومخاطر صحية

في المادنية، تتخذ الأزمة شكلاً أكثر خطورة مع طفح مياه الصرف الصحي ووصولها إلى المنازل وتجمعها في برك تنشر الروائح الكريهة. وقالت فاطمة العمر إن المشكلة تتفاقم مع اختلاط مياه الصرف بمخلفات مسالخ الدجاج، بما فيها الدماء والريش والشوائب، مشيرة إلى معاناة بعض السكان من مشكلات صحية. ولم تتوافر في المعطيات المنشورة نتائج فحوص طبية أو مخبرية تثبت علاقة مباشرة بين هذه المخلفات والأعراض، لكن وجود مياه ملوثة قرب المنازل والأراضي الزراعية يستدعي معالجة عاجلة وتقييماً صحياً وبيئياً.

وبحسب العمر، لم تسفر الشكاوى المقدمة إلى بلدية السبينة عن استجابة ملموسة، فيما أرجعت البلدية ذلك إلى محدودية الإمكانات. ويعكس هذا التبرير مأزقاً خدمياً لا يجوز أن يتحول إلى وضع دائم: نقص الموارد قد يفسر تعثر المعالجة، لكنه لا يعفي الجهات المسؤولة من تحديد الأولويات وإعلان ما تستطيع تنفيذه ومتى.

البلدية تعالج الانسداد والحل الدائم مؤجل

قال رئيس بلدية السبينة أكرم خليل إن رمي الأحجار والدواليب والنفايات ومخلفات البيتون داخل الريغارات أدى إلى انسداد خط الصرف الرئيسي، ما تسبب بطفح المياه الآسنة. وأضاف أن البلدية أزالت العوائق من 14 ريغاراً بعمق 4.5 أمتار، وأعادت الخط إلى العمل، مشيراً إلى إعداد مشروع صرف صحي للمنطقة وإحالته إلى الشركة العامة للمياه والصرف الصحي.

في المقابل، قال مدير صيانة واستثمار الصرف الصحي في الشركة، المهندس أحمد ناصيف، إن الموقع يقع ضمن اختصاص بلدية السبينة، وإن الشركة لم تتلقَّ شكوى مسجلة، لكنها مستعدة للمؤازرة عند الطلب.

وهكذا تتوزع المسؤولية بين جهات محلية، بينما يبقى السكان في مواجهة آثار التلوث والطفح. وإعادة فتح خط مسدود تعالج العطل المباشر، لكنها لا تضمن عدم تكراره. المطلوب تنفيذ مشروع الصرف الصحي، ومراقبة مصادر التلوث، والتحقق من سلامة مياه الشرب، وإعلان جدول زمني واضح للأعمال. أما استمرار الأزمات من دون بيانات معلنة عن التنفيذ والنتائج، فيترك الأهالي أمام خدمات أساسية لا يعرفون متى تصبح آمنة ومستقرة.

 

اقرأ أيضاً: الصرف الصحي في الرمل الجنوبي باللاذقية.. أمطار الشتاء تعيد كشف عجز الشبكات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.