وساطة أمريكية للتطبيع بين سوريا و”إسرائيل”: “المنطقة العازلة” تعرقل تقدم المفاوضات قبل انتخابات أكتوبر
تقول الإدارة الأميركية بحسب مصادر مطلّعة إن فرص إحراز تقدم ملموس في مسار التطبيع بين سوريا و”إسرائيل” قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل باتت “ضئيلة جداً”. ويأتي هذا التعثر بسبب الخلاف الجوهري المستمر بين الحكومة السورية الانتقالية و”إسرائيل” حول انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من “المنطقة العازلة” في الجولان.
ويعود أصل الأزمة إلى أواخر عام 2024 عقب سقوط النظام السوري السابق؛ حيث توغلت القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية وأقامت قواعد عسكرية هناك، في خطوة أكدت دمشق أنها انتهاك صارخ لـ اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974.
عقدة المفاوضات: “إسرائيل” تتمسك بالمنطقة الأمنية وسوريا تطالب بالانسحاب
ونقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية عن مصدر مطلع أن المطلب الأساسي والثابت للحكومة السورية الانتقالية في المحادثات يتركز على تنفيذ “إسرائيل” لانسحاب كامل من “المنطقة العازلة”.
في المقابل، يصطدم هذا المطلب برؤية المسؤولين الأمريكيين الذين يرجحون أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” لن يوافق على أي خطوة انسحاب قبل انتخابات أكتوبر لأسباب سياسية داخلية. وفي هذا السياق، جاءت أبرز المواقف لتوكد عمق الخلاف:
-
الموقف الإسرائيلي: أكد وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، “يسرائيل كاتس”، تمسك كيانه بالبقاء ميدانياً في سوريا، قائلاً: “أبلغت قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بأننا لن ننسحب من المنطقة الأمنية في سوريا”.
-
مصير اتفاقية 1974: تتذرع “إسرائيل” بأن اتفاقية فض الاشتباك (التي ترعاها الأمم المتحدة منذ حرب تشرين 1973) لم تعد قابلة للتنفيذ لأن الدولة السورية لم تعد قادرة على تطبيق التزاماتها. بينما تتمسك دمشق مدعومة بأطراف دولية بأن الاتفاقية لازالت سارية قانونياً ويجب العودة للترتيبات السابقة.
كواليس المحادثات السورية الإسرائيلية بوساطة أمريكية
شهد العام الماضي جولات مكثفة من اللقاءات السرية والعلنية برعاية أمريكية مباشرة قادها المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى سوريا توم باراك.
أبرز الشخصيات المشاركة في الاجتماعات:
-
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
-
وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق “رون ديرمر”.
-
السفير الإسرائيلي لدى واشنطن “يحيئيل ليتر”.
ورغم أن الوفد السوري ربط أي اتفاق أمني أو تطبيع كامل بإعادة تفعيل ترتيبات المنطقة العازلة، إلا أن صحيفة “جيروزاليم بوست” أشارت إلى أن الاجتماع الأخير بين الشيباني والسفير الإسرائيلي شهد تقدماً ملحوظاً في ملفات أخرى.
مشاريع سياحية واقتصادية مشتركة: تناولت المناقشات أفكاراً لمشاريع مدنية واقتصادية مشتركة كخطوات لبناء الثقة، أبرزها فكرة إنشاء منتجع تزلج مشترك على جانبي جبل الشيخ السوري، بمشاركة مجتمعات درزية من الطرفين. وفي إطار ذلك، صرح رئيس كيان الاحتلال الإسرائيلي “إسحاق هرتسوغ” قائلاً: “نسعى إلى السلام مع سوريا وفتح فصل جديد بين بلدينا”.
مقترح ترامب حول حزب الله يحظى برفض ثلاثي
وفي سياق متصل بالمشهد الإقليمي، أفادت التقارير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح خلال الأسابيع الماضية فكرة تمنح سوريا دوراً مباشراً في عملية “نزع” سلاح حزب الله في لبنان.
ومع ذلك، واجه المقترح الأمريكي رفضاً قاطعاً وثلاثياً من قِبل “إسرائيل” وسوريا ولبنان على حد سواء، مما يعكس تعقد الحسابات الأمنية الإقليمية حول الحدود اللبنانية السورية.
إقرأ أيضاً: خطاب أحمد الشرع عن لبنان.. قراءة لغوية جيوسياسية في حدود الدور السوري
إقرأ أيضاً: هل ترسم سوريا وواشنطن خارطة أمنية جديدة لتطويق حزب الله؟