اكتمال تشكيل مجلس الشعب بإعلان الثلث المكمّل… سلطة تشريعية جديدة وسط تساؤلات حول التمثيل والاستقلالية
اكتمل تشكيل مجلس الشعب السوري بإعلان أسماء أعضاء الثلث المكمّل، بعد مرسوم أصدره رئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع، ليطوى بذلك الفصل الإجرائي لتأسيس السلطة التشريعية في المرحلة الانتقالية، فيما تتجه الأنظار إلى أولى جلسات المجلس وسط نقاشات متصاعدة حول طبيعة تمثيله، وحدود استقلاليته، وقدرته الفعلية على أداء دور رقابي وتشريعي في ظل الترتيبات السياسية القائمة.
وأعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أسماء الأعضاء السبعين الذين جرى تعيينهم لاستكمال المجلس، بعد انتخاب ثلثي الأعضاء وفق النظام الانتخابي المؤقت، ليصل العدد الإجمالي إلى 210 أعضاء يمثلون مختلف المحافظات السورية.
تمثيل واسع… وأسئلة أكبر
وقال رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، إن التشكيلة تضم شخصيات من خلفيات أكاديمية واجتماعية ومهنية متنوعة، من بينهم حملة شهادات عليا وشخصيات من مختلف المحافظات، معتبراً أن المجلس يعكس التنوع المجتمعي ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل التشريعي.
وبحسب البيانات الرسمية، ضم الثلث المكمّل 23 شخصية من الأعيان و47 من أصحاب الكفاءات، بينهم 17 يحملون درجة الدكتوراه و12 يحملون درجة الماجستير، مع توزيع للأعضاء على المحافظات وفق معايير قالت اللجنة إنها تراعي التمثيل الجغرافي.
إلا أن إعلان الأسماء فتح نقاشاً واسعاً على المنصات السورية، حيث طُرحت تساؤلات بشأن آليات الاختيار، ومدى تمثيل المجلس لمختلف القوى والشرائح الاجتماعية، في ظل اعتماد التعيين الرئاسي لثلث الأعضاء، وغياب الانتخابات العامة المباشرة.
سلطة تشريعية في مرحلة انتقالية
وينص النظام الانتخابي المؤقت على أن يتألف المجلس من 210 أعضاء، يُنتخب ثلثاهم عبر هيئات ناخبة، فيما يُعيَّن الثلث المتبقي بمرسوم من رئيس الحكومة السورية الانتقالية، باعتبار ذلك جزءاً من ترتيبات المرحلة الانتقالية.
ومن المقرر أن يعقد المجلس أولى جلساته خلال الأيام المقبلة، حيث يؤدي الأعضاء القسم، ثم ينتخبون رئيس المجلس ونائبيه وأمين السر، قبل البدء بممارسة الاختصاصات التشريعية والرقابية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري.
بين النصوص والواقع
ويرى متابعون أن اكتمال تشكيل مجلس الشعب يمثل استكمالاً لإحدى المؤسسات الدستورية في المرحلة الحالية، غير أن فعالية المجلس ستظل مرتبطة بمدى استقلال قراراته، وقدرته على ممارسة رقابة حقيقية على أداء السلطة التنفيذية، وفتح نقاشات عامة حول القوانين والسياسات التي تمس حياة السوريين.
وتأتي ولادة المجلس في وقت تواجه فيه البلاد أزمات اقتصادية ومعيشية وأمنية متراكمة، بينما تتزايد مطالب شرائح واسعة بإصلاحات مؤسساتية أعمق، وتوسيع المشاركة السياسية، وتعزيز الشفافية في إدارة الشأن العام.
وفي ظل هذه الظروف، لا تبدو مهمة المجلس محصورة بإقرار التشريعات فقط، بل تمتد إلى اختبار قدرته على اكتساب ثقة الشارع، وإثبات أنه مؤسسة قادرة على تمثيل المصالح العامة، لا مجرد استكمال شكلي لبنية السلطة خلال المرحلة الانتقالية، في وقت لا تزال فيه الأسئلة المتعلقة بشرعية التمثيل وآليات صناعة القرار السياسي حاضرة بقوة في المشهد السوري.
اقرأ أيضاً: مجلس الشعب يعلن موعد كشف قائمة الرئيس الشرع المعينة لثلث الأعضاء