ريف حمص: إحراق مقام “الشيخ ناصر الحكيم” يثير المخاوف من استهداف الأقليات في سوريا

أقدم مجهولون على إضرام النيران في مقام الشيخ ناصر الحكيم، وهو أحد المزارات الدينية البارزة التابعة للطائفة العلوية في قرية العريضة بريف حمص الغربي. وتأتي هذه الحادثة كحلقة جديدة ضمن سلسلة من الانتهاكات والاعتداءات الممنهجة التي طالت المقامات والمزارات الدينية في البلاد، منذ سقوط نظام بشار الأسد.

وأثارت الحادثة حالة عارمة من الاستياء والمخاوف الأمنية بين الأهالي، الذين اعتبروا الحريق استهدافاً مباشراً لموقع ديني يحمل مكانة روحية ورمزية كبرى. ويربط مراقبون بين تصاعد هذه الحوادث وبين التوترات الميدانية التي تلت أحداث الساحل والسويداء أواخر عام 2024 وأوائل 2025، مما ساهم في حدة التجييش وصعود خطاب الكراهية الموجه ضد الأقليات الدينية في عدة مناطق سورية.

تفاصيل الاعتداء على مقام الشيخ ناصر الحكيم

أفادت مصادر محلية بأن الاعتداء وقع فجر الاثنين الماضي، وأظهرت الصور المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي تفهماً لحجم الدمار الذي لحق بالمقام:

  • حجم الأضرار: تفحم واحتراق أجزاء واسعة من البنية الإنشائية للمقام وتضرر المحتويات الداخلية بالكامل.

  • الخسائر البشرية: اقتصرت الأضرار على الجوانب المادية فقط دون تسجيل أي إصابات أو ضحايا بشرية.

  • الموقف الرسمي: حتى اللحظة، تشهد القضية غياباً تاماً للتوضيحات الرسمية الصادرة عن الجهات الأمنية المحلية بشأن هوية الفاعلين أو نتائج التحقيقات.

ويُذكر أن الشيخ ناصر الحكيم يُعد من الرموز الدينية والاجتماعية المعروفة في ريف حمص الغربي، ويشكل مقامه مقصداً لأبناء المنطقة في مختلف المناسبات الاجتماعية والدينية.

التسلسل الزمني للاعتداءات على المقامات الدينية في سوريا (2025 – 2026)

لا تُعد حادثة ريف حمص معزولة عن سياقها؛ إذ رصدت التقارير الحقوقية والإعلامية نمطاً متكرراً من التخريب والاعتداءات المماثلة التي استهدفت مزارات الطائفة العلوية في أرياف حمص وحماة واللاذقية:

اعتداءات عام 2026:

  • آذار/مارس 2026: تعرض مقام الشيخ محمد المغربي في قرية أصيلة بريف مصياف لعملية تخريب واسعة طالت الضريح.

  • 11 آذار/مارس 2026: توثيق حادثة نبش قبر وتخريب محتويات مقام ديني في محافظة اللاذقية.

اعتداءات عام 2025:

  • 4 أيار/مايو 2025: نبش وتخريب ضريح محمد بن حذيفة.

  • آذار/مارس 2025: تفجير مقام الشيخ ناصر أسعد بالكامل في هجوم تبنته جماعة تطلق على نفسها اسم “سرايا أنصار السنة”.

  • 9 كانون الثاني/يناير 2025: تفجير مقام الشيخ محمد العجمي في قرية الفان الوسطاني بريف حماة من قبل مسلحين يستقلون دراجة نارية قاما بتوثيق العملية ونشرها علناً.

غياب المساءلة يثير انتقادات حقوقية واسعة

تواجه وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية انتقادات متزايدة من قبل ناشطين وحقوقيين، بسبب ما يصفونه بـ “العجز” عن حماية دور العبادة والمزارات التاريخية والدينية.

فبالرغم من تكرار عمليات التفجير والنبش والإحراق في بقع جغرافية مختلفة، لم تعلن السلطات عن إجراء تحقيقات شفافة أو توقيف أي من المتورطين في هذه الجرائم. ويرى حقوقيون أن غياب المحاسبة القانونية الصارمة يسهم بشكل مباشر في تشجيع المجموعات المتطرفة على استمرار التخريب، مما يهدد السلم الأهلي ويزيد من تعقيد المشهد الاجتماعي في سوريا.

إقرأ أيضاً: استهداف المقامات الدينية في سوريا.. تصاعد العنف الطائفي وسط غياب المحاسبة

إقرأ أيضاً: من دمشق إلى المحافظات.. خطب الجمعة تثير استياء السوريين بعبارات تحريضية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.