مخلفات الحرب في سوريا تحصد أرواح المدنيين.. 652 قتيلاً ومصاباً منذ بداية 2026
لم تنتهِ مخاطر الحرب في سوريا بانحسار المعارك، إذ لا تزال الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب تشكل تهديداً مستمراً للمدنيين في مناطق واسعة، بما فيها مناطق لم تعد تشهد أعمالاً عسكرية.
ومع عودة السكان إلى منازلهم وأراضيهم وممارسة الأنشطة الزراعية والريفية، تبقى الطرقات والحقول والمناطق المفتوحة عرضة لانفجارات قد توقع ضحايا في أي وقت.
255 قتيلاً و397 مصاباً منذ بداية 2026
بحسب توثيق المرصد السوري لحقوق الإنسان، أدت انفجارات الألغام والذخائر والأجسام من مخلفات الحرب منذ بداية عام 2026 إلى مقتل 255 شخصاً وإصابة 397 آخرين.
وتشمل حصيلة القتلى 150 رجلاً و95 طفلاً و10 نساء، فيما تضم حصيلة المصابين 239 رجلاً و144 طفلاً و14 امرأة.
وتكشف هذه الأرقام استمرار تعرض المدنيين للخطر أثناء ممارسة حياتهم اليومية، خصوصاً في المناطق الزراعية والريفية، حيث تقع بعض الحوادث بعيداً عن خطوط التماس ومناطق العمليات العسكرية السابقة.
ويبرز الأطفال بين الضحايا بشكل خاص، إذ يمثلون أكثر من ثلث إجمالي القتلى والمصابين، في ظل احتمال عثورهم على أجسام وذخائر قد تبدو غير خطرة، قبل أن يؤدي الاقتراب منها أو لمسها إلى انفجار.
تفاوت أعداد الضحايا بين الأشهر
سجلت حصيلة ضحايا مخلفات الحرب في سوريا تفاوتاً خلال أشهر عام 2026، مع ارتفاع ملحوظ في بعض الفترات.
ففي يناير/كانون الثاني، وثق المرصد مقتل 20 شخصاً وإصابة 17 آخرين، بينهم سبعة أطفال بين القتلى و10 بين المصابين.
وفي فبراير/شباط، ارتفعت الحصيلة إلى 67 قتيلاً و58 مصاباً، بينهم 17 طفلاً بين القتلى. وسُجل القسم الأكبر من هذه الحالات في مناطق الحكومة الانتقالية، بواقع 60 قتيلاً و53 مصاباً، مقابل سبعة قتلى وخمسة مصابين في مناطق الإدارة الذاتية.
أما مارس/آذار، فسجل مقتل 34 شخصاً وإصابة 97 آخرين، بينما شهد أبريل/نيسان مقتل 42 شخصاً وإصابة 51 آخرين.
وفي مايو/أيار، قُتل 24 مدنياً وأصيب 53 آخرون، تلاه يونيو/حزيران مع 20 قتيلاً و25 مصاباً، ثم يوليو/تموز مع 20 قتيلاً و30 مصاباً.
وخلال أغسطس/آب، وثق المرصد مقتل 22 مدنياً وإصابة 52 شخصاً جراء انفجار الأجسام والذخائر من مخلفات الحرب.
أما في سبتمبر/أيلول، فقد وثق المرصد حتى لحظة إعداد التقرير مقتل ستة أشخاص في مناطق الحكومة الانتقالية، بينهم ثلاثة أطفال وسيدة، وإصابة 14 آخرين.
جمع الكمأة.. نشاط موسمي يتحول إلى مصدر خطر
يعد جمع الكمأة في سوريا من الأنشطة التي تتكرر معها حوادث الألغام ومخلفات الحرب، إذ يضطر العاملون إلى التوجه نحو مناطق برية واسعة قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة وأجسام خطرة.
وخلال مارس/آذار وحده، قُتل ثلاثة رجال أثناء جمع الكمأة، فيما سجلت الأشهر الأخرى ضحايا من العاملين في هذا النشاط.
ويزيد اتساع المناطق التي يقصدها جامعو الكمأة من صعوبة التأكد من خلوها من المخلفات، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية خلال سنوات الحرب.
غالبية الضحايا في مناطق الحكومة الانتقالية
تركزت غالبية حالات الوفاة والإصابة التي وثقها المرصد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية.
وبحسب البيانات، قُتل في هذه المناطق 234 شخصاً، بينهم 137 رجلاً و88 طفلاً وتسع نساء، من أصل 255 قتيلاً منذ بداية العام.
كما أصيب 377 شخصاً، بينهم 227 رجلاً و137 طفلاً و13 امرأة. وشملت الحصيلة أيضاً ضحايا من العاملين في جمع الكمأة.
في المقابل، سجلت مناطق الاندماج في شمال شرقي سوريا 21 قتيلاً، بينهم 13 رجلاً وسبعة أطفال وامرأة، إضافة إلى 20 مصاباً، بينهم 12 رجلاً وسبعة أطفال وامرأة.
مخلفات الحرب تعيق عودة السكان واستثمار الأراضي
لا تنتهي آثار الألغام والذخائر غير المنفجرة بمجرد وقوع الانفجار، إذ يمكن أن تترك الإصابات عواقب جسدية ونفسية واقتصادية طويلة الأمد على الضحايا وعائلاتهم.
كما يعرقل استمرار وجود مخلفات الحرب استخدام الأراضي الزراعية والسكنية، ويزيد صعوبة عودة السكان إلى مناطقهم بصورة آمنة، فضلاً عن تهديد مصادر الرزق المرتبطة بالزراعة والرعي وجمع الكمأة.
وتزداد المخاطر في المناطق التي تشهد عودة السكان بعد سنوات من النزوح، إذ قد يدخل المدنيون إلى مناطق لم تخضع بعد لمسح شامل أو إزالة للألغام والذخائر غير المنفجرة.
مطالب بتوسيع عمليات إزالة الألغام
يدعو المرصد السوري لحقوق الإنسان الجهات المعنية والمنظمات الدولية والإنسانية إلى تكثيف عمليات المسح وإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة في سوريا، وتحديد المناطق الملوثة ووضع إشارات تحذيرية فيها.
كما تشمل المطالب تعزيز برامج التوعية بمخاطر مخلفات الحرب، وتوفير الرعاية الطبية وإعادة التأهيل للضحايا، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تشهد عودة السكان وممارسة الزراعة وجمع الكمأة.
ومع استمرار سقوط المدنيين، تتحول مخلفات الحرب إلى أحد التحديات طويلة الأمد في سوريا، إذ يبقى خطرها قائماً حتى بعد توقف القتال، ويؤثر بشكل مباشر في سلامة السكان وقدرتهم على العودة إلى منازلهم وأراضيهم وممارسة حياتهم اليومية.
اقرأ أيضاً:قتيلان بانفجار لغم في ريف حمص.. والألغام تواصل حصد أرواح السوريين
إقرأ أيضاً: الألغام ومخلفات الحرب في سوريا.. عقبة رئيسية أمام إعادة الإعمار