تقرير: “إسرائيل” توسّع مناطق نفوذها في جنوب سوريا وتنفذ 3200 عملية برية منذ سقوط النظام

كشفت منظمة «إيتانا» البحثية المستقلة أن “إسرائيل” رسخت ثلاثة أنماط من مناطق النفوذ والسيطرة في جنوب غربي سوريا، تشمل مناطق تخضع للاحتلال والسيطرة المباشرة، وأخرى تشهد توغلات عسكرية متكررة، إضافة إلى مناطق وصلت إليها القوات الإسرائيلية مرة واحدة على الأقل منذ سقوط النظام السوري السابق في 8 كانون الأول 2024.

ووثقت المنظمة تنفيذ القوات الإسرائيلية نحو 3200 عملية برية داخل المنطقة منزوعة السلاح والأراضي السورية، منذ سقوط النظام وحتى أيلول الماضي، شملت إنشاء مواقع عسكرية، وتسيير دوريات، وتنفيذ مداهمات واعتقالات، وإقامة حواجز ونقاط تفتيش مؤقتة.

وبحسب دراسة نشرتها المنظمة في 5 تشرين الثاني، سجلت 1149 عملية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي السورية خلال عام 2025، مقابل 1996 عملية برية منذ بداية العام الحالي وحتى أيلول الماضي، فيما شهد أيلول أعلى معدل شهري للتوغلات، بواقع 361 عملية موثقة.

كما أحصت «إيتانا» 310 حالات اعتقال واحتجاز نفذتها القوات الإسرائيلية خلال الفترة ذاتها، ولا يزال 38 سورياً منهم قيد الاحتجاز لدى “إسرائيل”.

ثلاثة أنماط للسيطرة الإسرائيلية في جنوب سوريا

حددت منظمة «إيتانا» ثلاثة أنواع من مناطق النفوذ الإسرائيلي في جنوب غربي سوريا، تختلف من حيث مستوى السيطرة وطبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي فيها.

مناطق الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية المباشرة

وفق التقرير، تسيطر “إسرائيل” بشكل مباشر على مساحة تقدر بنحو 400 كيلومتر مربع داخل المنطقة منزوعة السلاح التي أُنشئت بموجب اتفاق عام 1974، بما في ذلك قمة جبل الشيخ الاستراتيجية.

كما تمتد السيطرة الإسرائيلية إلى أجزاء من الأراضي السورية في محافظتي القنيطرة وريف دمشق، وتصل في أعمق نقاطها إلى نحو 12 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.

وتتمتع القوات الإسرائيلية في هذه المناطق بحرية حركة واسعة، بالتزامن مع منع أفراد تابعين للسلطات السورية من دخولها.

ويتعرض السكان في هذه المناطق لعمليات عسكرية متكررة، تشمل إقامة الحواجز والتفتيش والاحتجاز المؤقت، إضافة إلى نقل بعض المعتقلين عبر الحدود إلى السجون الإسرائيلية لفترات طويلة.

توغلات إسرائيلية متكررة على مساحة 880 كيلومتراً مربعاً

أما النمط الثاني، فيشمل مناطق تتعرض لتوغلات برية إسرائيلية متكررة، تغطي مساحة تقدر بنحو 880 كيلومتراً مربعاً من الأراضي السورية، وتمتد لتشمل محافظة القنيطرة بأكملها.

وتتخذ هذه التوغلات أشكالاً متعددة، من بينها تسيير الدوريات العسكرية، ومداهمة القرى والبلدات، وإقامة نقاط تفتيش مؤقتة، وتنفيذ عمليات اعتقال.

وبحسب المنظمة، يصل أقصى امتداد لهذه التوغلات إلى نحو 14 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، باتجاه ريف درعا الغربي.

وتشير الدراسة إلى أن الوجود الأمني السوري في هذه المناطق محدود، ويتراجع تأثيره مع استمرار العمليات الإسرائيلية.

كما لفتت إلى تقارير تحدثت عن استقالة بعض عناصر وزارتي الدفاع والداخلية، نتيجة المخاوف من تكرار التوغلات الإسرائيلية أو مصادرة الأسلحة.

مناطق الوصول الإسرائيلي تمتد إلى 1160 كيلومتراً مربعاً

ويشمل النمط الثالث مناطق وصلت إليها القوات الإسرائيلية مرة واحدة على الأقل منذ 8 كانون الأول 2024، وتقدر مساحتها بنحو 1160 كيلومتراً مربعاً، موزعة بين محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق.

ووفق «إيتانا»، دمرت القوات الإسرائيلية المواقع العسكرية التابعة للنظام السوري السابق في هذه المناطق، ما أدى إلى تراجع القدرات الدفاعية للدولة ومنع الحكومة السورية من السيطرة على مخزونات الأسلحة الموجودة فيها.

وفي بعض العمليات، وصل التوغل الإسرائيلي إلى عمق يقارب 50 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.

كما وصلت القوات الإسرائيلية إلى مناطق تبعد نحو 27 كيلومتراً عن وسط دمشق، وأقل من تسعة كيلومترات عن مشارف العاصمة، بحسب التقرير.

وتشمل هذه المناطق عدداً من التلال الاستراتيجية، أبرزها تل الجابية وتل الحارة وتل المال، التي تتمتع بمواقع مشرفة على المناطق المحيطة بها.

310 اعتقالات إسرائيلية و38 سورياً لا يزالون قيد الاحتجاز

وفي ملف الاعتقالات، وثقت منظمة «إيتانا» 310 حالات اعتقال واحتجاز نفذتها القوات الإسرائيلية منذ سقوط النظام وحتى أيلول الماضي.

ولا يزال 38 سورياً من المعتقلين رهن الاحتجاز لدى “إسرائيل”، بينهم طفلان لم يبلغا 18 عاماً، وفق بيانات المنظمة.

وتشهد المناطق الحدودية المحاذية للوجود الإسرائيلي في جنوب سوريا توغلات عسكرية متكررة، تترافق مع اعتقال مدنيين، الأمر الذي دفع الأهالي، خصوصاً في محافظة القنيطرة، إلى مطالبة الحكومة السورية والأمم المتحدة بالتدخل والعمل على الإفراج عن أبنائهم.

وفي سياق متصل، وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، في تقرير نشرته خلال تشرين الأول الماضي، مقتل 69 شخصاً في سياقات مرتبطة بالعمليات الإسرائيلية منذ سقوط النظام.

وضمت الحصيلة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وثلاث نساء، إلى جانب أشخاص قتلوا خلال اشتباكات، وعناصر من وزارتي الدفاع والداخلية قضوا في غارات جوية، بحسب التقرير.

التوغلات الإسرائيلية في سوريا منذ سقوط النظام

بدأت التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية خلال الساعات الأولى التي أعقبت سقوط النظام السابق في 8 كانون الأول 2024، وترافقت مع مئات الغارات الجوية التي استهدفت المواقع العسكرية ومنشآت الجيش السوري في الجنوب ومناطق أخرى.

وشملت الضربات تدمير قدرات عسكرية ومنظومات للدفاع الجوي، ما أضعف القدرات الدفاعية السورية، ولا سيما في المناطق المحاذية للحدود مع “إسرائيل”.

وتبرر “إسرائيل” تحركاتها العسكرية داخل سوريا باعتبارات تتعلق بالأمن القومي، ومخاوفها من طبيعة السلطات السورية الجديدة وخلفيتها الإسلامية.

في المقابل، لم تتجه دمشق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، واكتفت بالمطالبة بالعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها، بما فيها المنطقة العازلة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مباحثات بشأن ترتيبات أمنية بين سوريا و”إسرائيل”، برعاية أمريكية، وبمشاركة فرنسية في مراحل لاحقة، وسط تحديات تهدد فرص التوصل إلى تفاهمات بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا.

وتعكس الأرقام الواردة في دراسة «إيتانا» اتساع نطاق العمليات والتوغلات الإسرائيلية في محافظات الجنوب السوري، وتزايد الضغوط الأمنية على المناطق الحدودية، في وقت لا تزال فيه مسألة الانسحاب الإسرائيلي والعودة إلى اتفاق عام 1974 من أبرز الملفات المطروحة في العلاقات بين دمشق و”إسرائيل”.

إقرأ أيضاً: الأطماع الإسرائيلية في الجنوب السوري.. استراتيجية تتجاوز الأمن للسيطرة على المياه والثروات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.