آثار عفرين تواجه دماراً واسعاً.. 70% من المواقع الأثرية تضررت
تضم منطقة عفرين في شمال سوريا عشرات المواقع الأثرية التي توثق آلاف السنين من تاريخ المنطقة، بدءاً من الكهوف التي سكنها الإنسان في عصور ما قبل التاريخ، وصولاً إلى المعابد والقلاع والمدن الأثرية.
وتبرز بين أهم المواقع الأثرية في عفرين كهف ديدرية، ومعبد عين دارة، وموقع النبي هوري، والقرى الأثرية في جبل ليلون، إلا أن هذا الإرث التاريخي تعرض خلال السنوات الماضية لأضرار واسعة نتيجة عمليات الجرف والتخريب والتنقيب غير القانوني.
وبحسب مديرية مكتب الآثار في عفرين، تقدر نسبة الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية في المنطقة بنحو 70 بالمئة، وسط استمرار الحاجة إلى عمليات التوثيق والحماية والترميم.
تخريب وجرف طال المواقع الأثرية في عفرين
قال بطال خليل، مدير مكتب الآثار في منطقة عفرين، إن المواقع الأثرية في المنطقة تعرضت خلال السنوات الماضية لعمليات جرف وتخريب وتنقيب سري على نطاق واسع.
وأوضح خليل أن الأضرار طالت عدداً كبيراً من المواقع، مشيراً بشكل خاص إلى التلال الأثرية والمباني القديمة في جبل ليلون، إضافة إلى معبد عين دارة الذي يعد من أبرز المواقع الأثرية في المنطقة.
وقال خليل إن المعبد تعرض بدوره لأعمال تدمير وجرف، معتبراً أن وضع المواقع الأثرية في عفرين وصل إلى مستويات مرتفعة من الدمار والتجريف.
وتشير تقديرات مكتب الآثار إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية في عفرين يصل بشكل عام إلى نحو 70 بالمئة، ما يزيد الحاجة إلى توثيق المواقع المتضررة وحمايتها وترميم ما يمكن إنقاذه منها.
الأسد البازلتي في عين دارة.. قطعة أثرية ما زالت مفقودة
يعد الأسد البازلتي من أشهر القطع الأثرية المرتبطة بموقع تل عين دارة، وهو تمثال ضخم يعود إلى العصر الحديدي الذي ازدهر خلال الألف الأول قبل الميلاد.
وعُثر على الأسد للمرة الأولى عام 1955، وكان اكتشافه من العوامل التي سلطت الضوء على الأهمية الأثرية لموقع عين دارة وأسهمت في بدء أعمال التنقيب والدراسة الأثرية فيه.
ولم يكن الأسد البازلتي مجرد قطعة أثرية منفصلة، بل كان جزءاً من الزخرفة المعمارية للمعبد، ولا سيما في مناطق المداخل.
وخلال سنوات الحرب، اختفى التمثال من موقعه بعد تعرض المنطقة لأعمال تجريف ونهب، فيما أشارت تقارير صحفية إلى أن اختفاءه كان قد حصل بحلول عام 2019.
ولا يزال مكان الأسد البازلتي لمعبد عين دارة غير معروف حتى الآن، ما يجعل فقدانه إحدى أبرز الخسائر التي لحقت بالتراث الأثري في عفرين.
كهف ديدرية وموقع النبي هوري والقرى الأثرية في جبل ليلون
ولا تقتصر أهمية التراث الأثري في عفرين على معبد عين دارة، إذ تضم المنطقة مجموعة واسعة من المواقع التي تعكس مراحل مختلفة من تاريخ المنطقة.
ومن أبرزها كهف ديدرية الذي يرتبط بمراحل مبكرة من الاستيطان البشري، إضافة إلى موقع النبي هوري والعديد من القرى الأثرية المنتشرة في جبل ليلون.
وتشكل هذه المواقع جزءاً مهماً من المشهد الأثري في عفرين، إلا أن عمليات التخريب والجرف والتنقيب غير القانوني تفرض تحديات كبيرة أمام جهود الحفاظ عليها.
مكتب آثار عفرين ينظم جولات وفعاليات للتوعية
في مواجهة الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية، أكد مكتب آثار عفرين أنه ينظم جولات أسبوعية ودورية لمتابعة أوضاع المواقع والوقوف على أي تجاوزات أو أضرار جديدة.
كما ينظم المكتب فعاليات توعوية ورمزية، من بينها عمليات “التعشيب”، بهدف نشر الثقافة الأثرية بين سكان المنطقة وتعزيز ارتباطهم بالمواقع التاريخية والتعريف بأهمية التراث الأثري في عفرين.
وأوضح المكتب أن هذه الأنشطة تهدف أيضاً إلى المساهمة في حماية المواقع من الأضرار التي قد تسببها الأعشاب والنباتات، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الآثار.
تحديات كبيرة أمام حماية آثار عفرين
يواجه التراث الأثري في عفرين تحديات كبيرة في ظل الأضرار التي تعرضت لها المواقع خلال السنوات الماضية، إضافة إلى استمرار الحاجة إلى أعمال التوثيق والحماية والترميم.
وبينما يواصل مكتب آثار عفرين عمليات المتابعة والتوعية، تبقى حماية المواقع الأثرية المتبقية وتوثيق القطع المفقودة وترميم المواقع المتضررة من أبرز الملفات المرتبطة بالحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي لعفرين.
إقرأ أيضاً: من ماري إلى قلعة دمشق.. الآثار السورية تحت تهديد التخريب والاستثمار
إقرأ أيضاً: اتهامات بـ نهب منظم: خبراء أتراك وقوات الأمن العام ينقبون عن الآثار في ريف منبج وحلب