مصير «وحدات حماية المرأة» قيد التفاوض.. مقترح لقوة «مهام خاصة» بعد حل «قسد»
تواصل القيادة العسكرية لـ “وحدات حماية المرأة” مباحثاتها مع الحكومة السورية لبحث مستقبل القوات النسائية وآليات اندماجها ضمن المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية، وذلك عقب التحولات السياسية والعسكرية الأخيرة والتفاهمات المعلنة بين الطرفين.
تأتي هذه النقاشات في إطار الاجتماعات المكثفة التي استضافتها دمشق أواخر شهر آب/أغسطس، لا سيما لقاء قصر الشعب في 25 آب، والاجتماع مع وزير الداخلية السوري في اليوم التالي، بهدف تحديد الموقع التنظيمي والأمني لـ “وحدات حماية المرأة” وتفادي تشتيت كوادرها.
طرح مقترح قوة “المهام الخاصة” وبدائل الدمج المباشر
أكدت القيادية في “وحدات حماية المرأة”، نوروز أحمد، في تصريحات صحفية، أن الجانب الحكومي أبدى تحفظاً على فكرة دمج القوات النسائية بصورة مباشرة داخل هيكلية الجيش السوري في الوقت الراهن.
وأوضحت أحمد أن المفاوضات اتجهت نحو مناقشة خيارات بديلة تضمن استمرار القوة وعدم تفكيك بنيتها، حيث تقدمت “الوحدات” بطرح يتضمن إنشاء قوة ذات “مهام خاصة” خاضعة لوزارة الداخلية. يتيح هذا الخيار للمقاتلات أداء أدوار عملياتية وأمنية محددة مع الحفاظ على قدر من الخصوصية التنظيمية والخبرات المكتسبة، وهو المقترح الذي أبدى الجانب الحكومي استعداداً لمناقشته دون حسم صيغته النهائية بعد.
العدد، الانتشار الجغرافي، والهيكلية التنظيمية
كشفت القيادية في “وحدات حماية المرأة” عن تفاصيل تتعلق بالقدرات البشرية والهيكلية الإدارية للقوة النسائية ومطالبها في المفاوضات:
-
القوة البشرية: تضم “وحدات حماية المرأة” أكثر من 1500 مقاتلة.
-
مناطق الانتشار: تتوزع القوات في مناطق رئيسية بشمال شرقي سوريا، تشمل عين العرب (كوباني)، والحسكة، والقامشلي، والمالكية.
-
التواجد الميداني: تتمسك “الوحدات” بمطلب بقاء عناصرها ضمن مناطق انتشارها الحالية كجزء من رؤيتها لمرحلة الانتقال.
-
التعديل الهيكلي: تُدرس مقترحات لإعادة تنظيم القوة من مستوى “فوج” إلى مستوى “كتيبة”، وهو ما اعتبرته القيادة تغييراً إدارياً شكلياً لا يمس بتماسك القوة وأدائها الميداني.
ملفات القيادة، برامج التدريب، وموقف وزارة الداخلية
يشكل ملف التدريب والتراتبية القيادية أحد أبرز محاور التفاوض العالقة، حيث تطالب “الوحدات” بـ:
-
الإبقاء على نظام التدريب الخاص بها وتطويره بالتوازي مع اعتماد البرامج التدريبية المعتمدة لدى وزارة الداخلية.
-
الحفاظ على حضور القيادات النسائية ضمن التشكيل الجديد بالنظر إلى خبراتهن الميدانية السابقة.
-
معالجة ملف المقاتلات اللاتي قد يرفضن الانضمام للترتيبات الجديدة عبر أطر ومسارات منفصلة.
في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، في 28 آب/أغسطس، ترحيب الوزارة بانضمام النساء المنتميات لـ “وحدات حماية المرأة”، مشيراً إلى أن مشاركة المرأة تُعد ضرورة أمنية واستراتيجية للاستفادة من الخبرات الميدانية، مع التطلع لأن يكون الانضمام شاملاً وغير محصور بنطاق جغرافي محدد.
السياق السياسي والتحولات الميدانية في شمال شرقي سوريا
تأسست “وحدات حماية المرأة” عام 2013 كتشكيل عسكري نسائي ضمن القوات الكردية، وشاركت بفعالية في العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش في شمال شرقي سوريا قبل أن تصبح جزءاً أساسياً من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). ورغم دورها الميداني، واجهت الوحدات سابقاً انتقادات وتقارير حقوقية اتهمتها بتجنيد القاصرات والفتيات في المخيمات والمناطق الخاضعة لسيطرتها.
وتشهد المنطقة مساراً جديداً لتنسيق وإعادة هيكلة المؤسسات في أعقاب اتفاق 29 كانون الثاني/يناير القاضي بدمج المؤسسات العسكرية والخدمية ضمن هياكل الدولة، وتوسع انتشار الجيش السوري في أرياف محافظة الحسكة.
تزامن ذلك مع تطورات سياسية بارزة شملت إعلان مظلوم عبدي حل “قوات سوريا الديمقراطية” وتشكيلاتها في 25 آب/أغسطس، يعقبه صدور مرسوم رئاسي من رئيس الجمهورية أحمد الشرع في 27 آب/أغسطس بتعيين عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية، مما يدفع بنقاشات دمج القوات نحو مراحلها التنفيذية.
إقرأ أيضاً: إلهام أحمد: اندماج قسد لا ينهي الملفات الكردية.. اللغة والدستور والمهجرون في مواجهة الاختبار المقبل
إقرأ أيضاً: من YPJ; إلى وزارة الداخلية السورية.. بدء دمج عناصر وحدات حماية المرأة