الألبسة المدرسية في سوريا.. نقص في الأسواق وتأخر الإنتاج قبل بدء العام الدراسي

مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي في سوريا في 6 أيلول، تبدو الأسواق أقل جاهزية من المعتاد لاستقبال الطلاب، في مشهد تختلط فيه ندرة الألبسة المدرسية بارتفاع أسعارها وضعف القدرة الشرائية للأسر. فعدد من المحال لا يزال يعرض كميات محدودة من مواسم سابقة، بينما تغيب بدلات المرحلتين الإعدادية والثانوية عن متاجر عدة، في وقت تأخر فيه وصول الإنتاج الجديد إلى الأسواق.

ويكشف هذا المشهد خللاً يتجاوز حركة البيع والشراء، إذ يبدو أن السوق دخلت موسم المدارس متأخرة، فيما بقيت الأسر عالقة بين انتظار وصول البضاعة الجديدة والعجز عن تحمل تكاليفها.

السوق تنتظر والمصانع تتأخر

تظهر جولات في أسواق دمشق وريفها وحلب واللاذقية ودير الزور والرقة ودرعا والقنيطرة انتشاراً أكبر للصدريات الزرقاء الخاصة بالمرحلة الابتدائية، مقابل نقص واضح في بدلات الإعدادية والثانوية.

وتتراوح أسعار الزي الابتدائي أو الصدرية بين 350 و1000 ليرة سورية، بينما يتراوح سعر بنطال الجينز بين 250 و750 ليرة. أما البدلة المدرسية المؤلفة من بنطال وسترة، فتصل إلى ما بين 2000 و3500 ليرة، في حين يتراوح سعر القميص بين 500 و1500 ليرة، والحقائب بين 400 و2500 ليرة.

لكن المشكلة لا تكمن في الأسعار وحدها. فبعض أصحاب المحال يقولون إن المعروض الجديد لم يصل بالكميات المعتادة، الأمر الذي دفعهم إلى الاعتماد على مخزون قديم، في وقت بقي فيه إقبال الأهالي ضعيفاً للغاية.

ويعزو التجار جانباً من هذا التأخر إلى حالة الترقب التي سبقت الموسم الدراسي، بعد انتشار شائعات عن احتمال تغيير وزارة التربية شكل اللباس المدرسي.

إشاعة عطلت موسم الإنتاج

يروي أصحاب معامل أن عدم وضوح الموقف الرسمي بشأن اللباس المدرسي انعكس على قرارات الإنتاج، إذ تردد بعض المصنعين في بدء دورة تصنيع واسعة خشية إنتاج أصناف قد تصبح غير مطلوبة.

ويقول حسام المغاربي، صاحب مصنع في ريف دمشق، إن بعض المعامل حاولت الاستفسار عن احتمال تغيير اللباس، من دون الحصول على إجابات واضحة، ما أدى إلى تأخير الإنتاج والتوزيع.

أما أصحاب المحال فيشيرون إلى أن بعض المصانع بدأت فعلياً بالإنتاج خلال الفترة الأخيرة، لكن ضخ الكميات الجديدة إلى الأسواق جاء متأخراً، ما يترك هامشاً زمنياً ضيقاً قبل افتتاح المدارس.

ونفت وزارة التربية، وفق مصدر فيها، صحة الأنباء المتداولة عن تغيير اللباس المدرسي، مؤكدة أن أي قرار من هذا النوع كان سيعلن قبل بدء العام الدراسي بمدة كافية. غير أن وصول النفي بعد انتشار الشائعة وتأثر المصنعين والتجار بها يطرح سؤالاً عن كفاءة التواصل الحكومي وفاعلية الإدارة التي يفترض أن تسبق الأزمة لا أن تلحق بها.

أسرة بأربعة طلاب.. والراتب لا يكفي

حتى في حال امتلأت الأسواق بالإنتاج الجديد، لا يبدو أن المشكلة ستنتهي. فضعف الإقبال يرتبط أيضاً بواقع اقتصادي يجعل شراء مستلزمات المدرسة عبئاً ثقيلاً على كثير من الأسر.

حسام المعراني، أب لأربعة طلاب، يقول إن راتبه لا يكفي لتأمين الطعام، فكيف بشراء الملابس والحقائب وباقي المستلزمات. بينما تشير منال الأسمر، وهي أم لولدين في المرحلة الإعدادية، إلى حاجتها لنحو 20 ألف ليرة لتأمين اللباس المدرسي، معتبرة أن الأسعار الحالية لا تتناسب مع دخل الأسرة.

وتكشف هذه الشهادات أن موسم المدارس بات اختباراً جديداً لقدرة الأسر السورية على البقاء تحت ضغط الأسعار، فالمطلوب ليس سلعة واحدة، بل حزمة كاملة من الاحتياجات تتزامن مع نفقات معيشية أخرى لا يمكن تأجيلها.

حكومة تتأخر والسوق تدفع الثمن

ما يجري في أسواق الألبسة المدرسية يعكس جانباً من أزمة أوسع في إدارة الموسم الاقتصادي والخدمي. فغياب موقف حكومي مبكر وواضح بشأن اللباس المدرسي سمح للشائعات بأن تؤثر في قرارات الإنتاج، بينما لم تتمكن الأسواق من تأمين المعروض الجديد في توقيت مناسب.

وفي الجهة الأخرى، لا تبدو الرقابة على الأسعار كافية لردم الفجوة بين الأسعار ودخل الأسر، ولا تكفي البيانات الرسمية وحدها لتأمين سوق مستقرة عندما تكون المشكلة مرتبطة بالإنتاج والتوزيع والقدرة الشرائية في آن واحد.

ومع اقتراب السادس من أيلول، لم يعد السؤال فقط عما إذا كانت الألبسة الجديدة ستصل إلى المحال، بل عما إذا كانت الأسر قادرة أصلاً على شرائها. فحين يبدأ العام الدراسي بينما لا تزال الأسواق تنتظر إنتاجها، والأهالي ينتظرون قدرتهم على الدفع، تصبح المدرسة نفسها جزءاً من أزمة معيشية أكبر لا تبدو الحكومة الانتقالية قادرة حتى الآن على احتوائها.

 

اقرأ أيضاً: العودة إلى المدارس في سوريا.. مليون ليرة لا تكفي لبداية العام

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.