إلهام أحمد: اندماج “قسد” لا ينهي الملفات الكردية.. اللغة والدستور والمهجرون في مواجهة الاختبار المقبل

لم يكن إعلان اكتمال اندماج قوات سوريا الديمقراطية ومؤسساتها في الدولة السورية خاتمة للملف الكردي، بقدر ما نقل الخلافات من ميادين السلاح إلى مساحة أكثر تعقيداً: الدستور والهوية والحقوق والعودة والتمثيل السياسي. وبينما تغلق المؤسسات العسكرية أبواباً كانت مفتوحة على مدى سنوات، تبقى ملفات أخرى معلقة، بعضها أكثر حساسية من أن يحسم بقرار إداري.

هذا ما أكدته إلهام أحمد، مسؤولة دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، في حوار خاص مع فضائية “روج آفا”، متحدثة عن مرحلة جديدة ترى أن عنوانها الأساسي سيكون حماية اللغة الكردية وضمان الحقوق الدستورية، إلى جانب ملفات الأسرى وعودة مهجري سري كانيه والحفاظ على ما تعتبره القوى الكردية مكتسبات تحققت خلال السنوات الماضية.

اللغة الكردية.. أول اختبار

وضعت أحمد التعليم باللغة الأم في مقدمة القضايا التي دارت حولها المباحثات الأخيرة مع دمشق، معتبرة أن تمسك الكرد بلغتهم موقف “محق”، في إشارة إلى الاعتراضات على التعديلات المتعلقة بآليات تدريس اللغة الكردية.

وترى أن المعركة المقبلة ستكون سياسية بالدرجة الأولى، وأن حماية اللغة وإدراج حقوق الكرد في الدستور تمثل جوهر المرحلة المقبلة. وهو ملف يتجاوز المدرسة والمناهج إلى سؤال أوسع يتعلق بشكل الدولة السورية وحدود اعترافها بالتنوع الثقافي واللغوي.

لكن انتقال القضية إلى المسار الدستوري يعني أيضاً دخولها منطقة أكثر بطئاً وتعقيداً، حيث لا تكفي التصريحات أو المراسيم لتحديد شكل الحقوق ما لم تتحول إلى نصوص دستورية وآليات تنفيذية واضحة.

الاندماج لم يغلق الباب

وتشير أحمد إلى أن اكتمال الاندماج لا يعني انتهاء الملفات العالقة، لافتة إلى أن المفاوضات بشأن دمج وحدات حماية المرأة لم تُحسم بصورة نهائية.

وبذلك، فإن الإعلان عن إنهاء “قسد” كقوة مستقلة لا يلغي جميع الأسئلة المتعلقة بمصير البنى البشرية والتنظيمية التي كانت جزءاً منها، بل يفتح نقاشاً حول كيفية تمثيلها داخل المؤسسات الرسمية، وحدود ما ستحتفظ به من خصوصية ضمن التشكيلات الجديدة.

أسرى ومهجرو رأس العين

وتضع أحمد ملف الأسرى والمعتقلين ضمن القضايا التي لم تسقط من أجندة التفاوض، مؤكدة استمرار العمل عليها بوتيرة أسرع خلال المرحلة المقبلة.

أما ملف مهجري رأس العين، فتقول إن عودتهم ستتم بصورة منظمة، مع ضرورة توفير ترتيبات تضمن استقرار المنطقة وحقوق المهجرين. غير أن هذا الملف يظل مرتبطاً بواقع أمني وسكاني شديد التعقيد، ما يجعل أي عودة فعلية رهناً بتفاهمات أوسع من مجرد إعلان النية.

كما أشارت إلى أن تغيير اسم الجمهورية سيكون من القضايا التي تناقش في إطار الدستور، بما يعكس اتساع الملفات التي تريد القوى الكردية نقلها من التفاهمات السياسية المؤقتة إلى صياغات دستورية أكثر ثباتاً.

مكتسبات” تحت الاختبار

وفي إشارة إلى الضغوط الداخلية، اعتبرت أحمد انتقادات عائلات الشهداء مقبولة، ودعت إلى مراجعة الذات والعودة إلى الالتزامات التي قُطعت خلال السنوات الماضية.

لكن الحديث عن الحفاظ على “المكتسبات والإنجازات” يفتح بدوره سؤالاً صعباً حول سقف ما يمكن أن يبقى من ترتيبات المرحلة السابقة داخل دولة تعيد بناء مؤسساتها على أساس مركزي موحد.

وهنا تحديداً تبدأ المرحلة الأصعب. فالحكومة الانتقالية أمام ملفات لا يمكن حسمها بالشعارات، من التعليم واللغة إلى التمثيل والعودة والمفقودين. وفي المقابل، تريد القوى الكردية ضمانات تتجاوز الوعود السياسية إلى نصوص دستورية وترتيبات قابلة للحماية والاستمرار.

وبذلك، يبدو أن إعلان الاندماج لم ينهِ القضية الكردية، بل أعاد تعريفها. فقد غادرت البنادق واجهة المشهد، لكن ملفات الهوية واللغة والحقوق والعودة دخلت اختباراً أكثر هدوءاً في شكله، وأكثر صعوبة في جوهره.

 

اقرأ أيضاً: بعد حل قسد.. ترتيبات لتولي إلهام أحمد منصباً في مجلس الشعب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.