الذهب في سوريا يخسر 1300 ليرة خلال أسبوع مع تراجع الأسعار عالميًا
تراجعت أسعار الذهب في سوريا خلال تداولات الثلاثاء 1 أيلول، متأثرة بالانخفاض الذي شهدته الأسواق العالمية، حيث هبطت أسعار الأونصة إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين تحت ضغط ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وسجل غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق السورية، انخفاضًا قدره 1300 ليرة سورية جديدة مقارنة بتسعيرة الأسبوع الماضي، في وقت تراجع فيه الذهب عالميًا دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم، ما عزز عمليات البيع الفنية.
وبحسب النشرة الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة الثلاثاء، بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 نحو 15,800 ليرة سورية جديدة للمبيع و15,500 ليرة للشراء، مقابل 17,100 ليرة للمبيع و16,800 ليرة للشراء في تسعيرة الثلاثاء 25 آب.
وبذلك بلغت نسبة انخفاض عيار 21 خلال أسبوع نحو 7.6%.
أما غرام الذهب عيار 24، فسجل 18,200 ليرة للمبيع و17,900 ليرة للشراء، متراجعًا 1400 ليرة عن سعر الأسبوع الماضي البالغ 19,600 ليرة.
وسجل غرام الذهب عيار 18 بدوره 13,550 ليرة للمبيع و13,250 ليرة للشراء، بانخفاض 1150 ليرة في سعر المبيع مقارنة بتسعيرة الثلاثاء الماضي، التي بلغت 14,700 ليرة.
البلاتين والفضة يتراجعان أيضًا
لم يقتصر الانخفاض على الذهب، إذ أظهرت النشرة الرسمية تراجع أسعار المعادن الثمينة الأخرى.
وانخفض سعر غرام البلاتين للمبيع بمقدار 500 ليرة، ليسجل 7800 ليرة للمبيع و7300 ليرة للشراء، مقارنة بـ8300 ليرة في الأسبوع السابق.
كما تراجعت الفضة الخام 25 ليرة في سعر المبيع، لتصل إلى 275 ليرة للمبيع و265 ليرة للشراء، بعدما كانت عند 300 ليرة للمبيع الثلاثاء الماضي.
الذهب العالمي عند أدنى مستوى في أسبوعين
جاء التراجع في السوق السورية بالتزامن مع موجة هبوط في الأسواق العالمية.
وبحسب وكالة رويترز، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2% إلى 4360.39 دولار للأوقية، بعدما سجل خلال الجلسة 4362.89 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 19 آب الماضي.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 1.6% إلى 4409.30 دولار للأوقية.
وقال محلل الأسواق في بورصة الذهب الأمريكية، جيم ويكوف، إن السوق يواجه ضغوط بيع فنية، في ظل ارتفاع عوائد السندات عالميًا إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات.
وأشار ويكوف إلى أن هبوط الذهب دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم يمثل إشارة فنية مهمة بالنسبة إلى حركة المعدن، ويمكن أن يعزز عمليات البيع في السوق.
الدولار وعوائد السندات يضغطان على المعدن الأصفر
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها منذ كانون الثاني 2025، وفق رويترز، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وما رافقها من مخاوف بشأن التضخم.
وأدت عمليات البيع في أسواق السندات العالمية إلى ارتفاع العوائد، بالتزامن مع صعود الدولار، ما جعل الذهب المسعر بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.
وجاء الهبوط بعد فترة قصيرة من وصول الذهب إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر الأسبوع الماضي، قبل أن يتراجع بأكثر من 3% يوم الجمعة.
وتزامن ذلك مع تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن ورش، خلال ندوة جاكسون هول، والتي أشار فيها إلى استمرار الحاجة إلى اتخاذ إجراءات إذا لم يكن صانعو السياسة النقدية واثقين من عودة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%.
رهانات الفائدة تعود إلى الواجهة
وأعادت تحركات الأسواق التركيز إلى مسار أسعار الفائدة الأمريكية، في ظل ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية التي يمكن أن تؤثر في قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
وبحسب أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي.إم.إي”، يقدر المتعاملون حاليًا احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية في اجتماع أيلول بنسبة 66%.
ويشكل ارتفاع توقعات الفائدة عامل ضغط على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة.
وتتجه الأنظار الأربعاء إلى تقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة “إيه.دي.بي”، على أن تصدر الجمعة بيانات الوظائف غير الزراعية، وسط بحث المستثمرين عن مؤشرات تساعد في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
إلى أين تتجه أسعار الذهب؟
يرتبط مسار الذهب خلال الفترة المقبلة، وفق التقديرات الواردة في المادة، باستمرار قوة الدولار ومستويات عوائد السندات، إلى جانب الإشارات التي سيصدرها الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة والتضخم.
ويرى ويكوف أن كسر الذهب لمتوسطه المتحرك لـ200 يوم عزز فرص استمرار البيع الفني، خصوصًا في حال واصلت عوائد السندات الارتفاع.
في المقابل، قد تؤدي بيانات وظائف أمريكية أضعف من المتوقع إلى تقليص الرهانات على رفع الفائدة، وهو ما يمكن أن يوفر دعمًا لأسعار الذهب، في وقت تظل فيه الأسواق شديدة الحساسية تجاه مؤشرات التضخم والنمو.
السوق السورية تتأثر بحركة الأونصة
وتنعكس التحركات العالمية على سوق الذهب السورية، إذ ترتبط التسعيرات المحلية إلى حد كبير بحركة الأونصة عالميًا وسعر الصرف، ما يجعل الأسعار المحلية عرضة للتغير مع كل موجة صعود أو هبوط في الأسواق الخارجية.
وكان المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، قال في تصريحات سابقة لـ”عنب بلدي” إن ارتباط أسعار الذهب السورية بحركة الأونصة العالمية يبقي السوق في حالة حذر، ويدفع المدخرين إلى تفضيل المصوغات الادخارية الخفيفة والسبائك كوسيلة للتحوط.
وأشار الأسود إلى تمسك الأفراد بمدخراتهم وعدم رغبتهم في البيع في الظروف الحالية.
وكان الذهب قد بلغ أعلى مستوى تاريخي له في كانون الثاني 2026، عندما وصل إلى 5608 دولارات للأونصة، قبل أن تدفع موجة بيع حادة الأسعار إلى ما دون 4500 دولار في شباط الماضي.
ومنذ ذلك الحين، واصل المعدن الأصفر تحركاته المتذبذبة، ليصل في التداولات الحالية إلى أدنى مستوى له في أسبوعين، وسط تزايد الرهانات على استمرار التشدد النقدي لفترة أطول.
اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز