تصعيد جديد بين واشنطن وطهران.. ضربات أميركية واسعة ورد إيراني يستهدف 4 دول
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من التصعيد خلال مساء الثلاثاء وفجر الأربعاء، بعدما نفذت القوات الأميركية سلسلة ضربات استهدفت نحو 100 هدف في أربع محافظات جنوب إيران وجنوب شرقها، وفق مسؤولين أميركيين، قبل أن ترد طهران بإطلاق موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه مواقع في الأردن والبحرين والكويت وإقليم كردستان العراق.
وطاولت الضربات الأميركية منشآت عسكرية ورادارات وأنظمة دفاع جوي وقدرات بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني، إلى جانب ناقلتي نفط إيرانيتين، بينما أعلنت السلطات الإيرانية استشهاد خمسة أشخاص وإصابة 68 آخرين في استهداف منزل بمدينة سيريك بمحافظة هرمزغان، كان يستضيف حفل زفاف.
كيف بدأت الضربات الأميركية؟
بدأت المؤشرات الأولى للهجوم عند الساعة 7:34 مساء الثلاثاء، بتوقيت القدس المحتلة، عندما أفاد مصادر محلية بسماع دوي انفجارات متزامنة في بندر عباس وسيريك وجزيرة قشم بمحافظة هرمزغان، على الساحل الجنوبي الإيراني.
وفي ذلك الوقت، لم تكن طبيعة الانفجارات قد اتضحت، إلا أن تزامنها في مناطق متباعدة نسبيًا أشار إلى أن الأمر يتعلق بهجوم واسع.
وبعد نحو أربع دقائق، سُمع دوي أربعة انفجارات أخرى في منطقة مضيق هرمز، قبل أن تتسع رقعة الاستهداف. وسُجلت لاحقًا ستة انفجارات في ميناء كنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان، وثمانية انفجارات إضافية في جزيرة قشم، إلى جانب سقوط مقذوفات في ميناء تشابهار.
ومع اتساع نطاق التطورات، قطع الرئيس الإيراني مشاركته في قمة شنغهاي بمدينة بيشكك وعاد بصورة عاجلة إلى طهران لمتابعة المستجدات، بالتزامن مع صدور بيانات من الجانبين الإيراني والأميركي بشأن طبيعة الهجمات والأهداف المستهدفة.
مواقع الحرس الثوري ومنشآت بحرية بين الأهداف
امتدت الضربات الأميركية إلى أربع محافظات إيرانية هي هرمزغان، وسيستان وبلوشستان، وخوزستان، وكرمان.
وشملت المناطق المستهدفة بندر عباس وسيريك وجزيرتي قشم ولاوان ومضيق هرمز، إضافة إلى ميناءي كنارك وتشابهار ومحيط مدينة الأهواز ومطار جيرفت في محافظة كرمان.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن العملية استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري، بينها منشآت دفاع جوي وأنظمة رادار ومنشآت وأصول بحرية، إلى جانب قدرات مرتبطة بزرع الألغام ومواقع للاتصالات.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين أن عدد الأهداف التي طاولتها الضربات بلغ نحو 100 هدف. وأضاف أن بينها منصات لإطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن وطائرات مسيرة هجومية، فضلًا عن ناقلتي نفط تابعتين للحكومة الإيرانية.
لماذا استهدفت واشنطن ناقلتي النفط؟
يمثل استهداف ناقلتي النفط جزءًا من سياسة أميركية جديدة أقرها الرئيس دونالد ترامب، وأطلق عليها مسؤولون أميركيون تسمية “ناقلة مقابل ناقلة”.
وبحسب المسؤولين، تهدف السياسة إلى ردع إيران عن استهداف السفن التجارية وناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز.
ويُعد هذا الاستهداف، وفق المعطيات الواردة، أول مرة يستخدم فيها الجيش الأميركي ضرب ناقلات نفط تابعة للحكومة الإيرانية ردًا على هجمات استهدفت سفنًا تجارية، وليس في إطار محاولة منع الناقلات الإيرانية من تجاوز خط الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن.
وقال “أكسيوس” إن الناقلتين كانتا راسيتين قبالة الساحل الإيراني، شمال خط الحصار البحري الأميركي، عندما استهدفتهما طائرات مسيرة بصواريخ أصابت غرف المحركات.
ونقل الموقع عن مسؤول أميركي أن السياسة الجديدة تستهدف رفع كلفة أي هجوم إيراني على السفن، في إطار خطة أوسع لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها الرادارية والصاروخية التي تستخدمها لتهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز.
قتلى وجرحى في استهداف منزل خلال حفل زفاف
لم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة موحدة لجميع الضربات الأميركية، لكنها أفادت باستشهاد خمسة أشخاص وإصابة 68 آخرين في استهداف منزل سكني كان يقام فيه حفل زفاف بمنطقة كوهستاك التابعة لمدينة سيريك في محافظة هرمزغان.
وقال الهلال الأحمر الإيراني إن عددًا كبيرًا من المصابين أطفال، مشيرًا إلى نقلهم إلى مستشفيي سيريك وميناب لتلقي العلاج.
واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الولايات المتحدة بارتكاب “جرائم وحشية”، وقال إن استهداف حفل الزفاف يأتي ضمن سلسلة ضربات شملت أيضًا ميناب ولامرد وقشم ومناطق أخرى.
وأعلن بقائي أن إيران سترد على الهجوم، منتقدًا ما وصفه بصمت الحكومات والمنظمات الدولية حيال سقوط مدنيين.
واشنطن تعلن انتهاء الموجة الأولى
عند الساعة 1:30 فجر الأربعاء، بتوقيت القدس المحتلة، أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” انتهاء موجة الضربات التي استهدفت أهدافًا عسكرية إيرانية.
وبررت القيادة الأميركية العملية بمحاولات إيرانية سابقة لاستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى استهداف عسكريين أميركيين.
وأشارت “سنتكوم” إلى وجود أكثر من 50 ألف جندي أميركي في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أن القوات الأميركية بقيت في حالة تأهب وجاهزية لتنفيذ عمليات إضافية بتوجيه من الرئيس الأميركي.
إيران ترد بالصواريخ والمسيّرات
لم يتأخر الرد الإيراني، إذ أعلنت طهران خلال ساعات من الضربات الأميركية إطلاق عملية تستهدف ما وصفته بـ”القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة”.
وامتدت الهجمات الإيرانية على شكل موجات حتى فجر الأربعاء، مستخدمة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وطاولت مواقع في الأردن والبحرين والكويت وإقليم كردستان العراق.
وكان المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني قد صرح بأن “الولايات المتحدة ستندم على هجماتها الجديدة “، على حد قوله، مشيرا إلى أن الهجمات الأمريكية ستؤدي إلى إحكام إغلاق مضيق هرمز.
كما نفذت إيران، بحسب المعطيات الواردة، هجمات مشتركة بالصواريخ والمسيّرات على مواقع في أربيل، في محاولة لتوسيع نطاق الرد واستهداف منشآت أميركية في أكثر من دولة بالتزامن.
مخاوف من اتساع رقعة المواجهة
يرفع التصعيد المتبادل مستوى المخاوف من انتقال المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع، خصوصًا مع إعلان واشنطن إبقاء أكثر من 50 ألف جندي أميركي في المنطقة على أهبة الاستعداد، إلى جانب تبني إدارة ترامب سياسة “ناقلة مقابل ناقلة”.
في المقابل، أعلنت إيران استعدادها لمواصلة الرد، بينما قال الحرس الثوري إن عملياته ضد القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة لم تنتهِ.
وتبقى طبيعة الخطوات الأميركية والإيرانية التالية عاملًا أساسيًا في تحديد ما إذا كانت الجولة الحالية ستتوقف عند حدود الضربات والردود المتبادلة، أم ستتوسع إلى مواجهات جديدة تشمل مواقع وأطرافًا إضافية في المنطقة.
اقرأ أيضاً:تل أبيب تحت النار: صواريخ ايرانية تضرب عمق الأراضي المحتلة وتشعل الحرائق