إعادة هيكلة واسعة في هيئة المنافذ والجمارك السورية تثير تساؤلات حول مصير العاملين
تواصل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا تنفيذ عملية إعادة هيكلة شاملة للمنافذ الحدودية والمرافئ وإدارات الجمارك، بالتزامن مع بدء تطبيق الهيكل التنظيمي الجديد للهيئة التي أُحدثت بموجب المرسوم رقم 244 لعام 2025. وتشمل الإجراءات تغييرات إدارية وتنظيمية واسعة، وسط تساؤلات يطرحها العاملون بشأن مستقبل الكوادر الوظيفية وآليات إدارة أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالتجارة الخارجية والإيرادات العامة.
وشهدت المرحلة الأخيرة منح مئات الموظفين العاملين في المرافئ والمنافذ الحدودية إجازات مأجورة، إلى جانب إصدار قرارات بنقل عدد من الموظفين إلى مواقع عمل جديدة داخل محافظاتهم أو إلى محافظات أخرى، مع إلزام بعضهم بالموافقة على العمل في أي موقع تحدده إدارة الهيئة.
وبحسب ما أفاد به عدد من الموظفين، فقد وصلت قرارات النقل إلى بعضهم عبر تطبيق “واتساب”، وشملت تكليفات للعمل في محافظات بالمنطقة الشرقية والجنوبية. كما أُتيح للموظفين المثبتين خيار الانتقال إلى جهات حكومية أخرى، في حين طالت إجراءات إنهاء الخدمة عدداً من العاملين الذين تم تعيينهم بعقود من خلال المسابقة المركزية، وفق ما نقلته وكالة هاوار للأنباء.
ولم تصدر الهيئة العامة للمنافذ والجمارك حتى الآن بيانات رسمية توضح عدد الموظفين الذين شملتهم قرارات النقل أو الإجازات أو إنهاء العقود، إلا أن تقديرات متداولة تشير إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة لإعادة تنظيم البنية الإدارية للمؤسسة وإعادة تشكيل كوادرها بما يتوافق مع الهيكل التنظيمي الجديد.
وتتمتع الهيئة، وفق المرسوم رقم 244 لعام 2025، باستقلال مالي وإداري، وترتبط مباشرة برئاسة الحكومة، كما أوكلت إليها إدارة معظم مفاصل قطاع المنافذ والتجارة الخارجية في البلاد.
ويضع المرسوم تحت إشراف الهيئة إدارة المنافذ البرية والبحرية، وإدارة الجمارك العامة، والمديرية العامة للموانئ، والمؤسسة العامة للمناطق الحرة، إضافة إلى مرفأي اللاذقية وطرطوس، وعدد من المؤسسات والشركات العاملة في مجالات النقل والخدمات البحرية، بما يجعلها الجهة المسؤولة عن إدارة مختلف المنافذ المرتبطة بحركة التجارة والاستيراد والتصدير.
كما استحدث الهيكل التنظيمي الجديد إدارة للتفتيش تتبع مباشرة لرئيس الهيئة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة الداخلية، بالتزامن مع منح الهيئة صلاحيات واسعة في إدارة الشؤون الإدارية والمالية والتنظيمية للمؤسسات التابعة لها.
ونص المرسوم كذلك على إضفاء المشروعية القانونية على جميع القرارات والإجراءات الإدارية والتنظيمية والمالية التي اتُخذت في المنافذ والجمارك والموانئ والمناطق الحرة خلال الفترة الممتدة من ما بعد سقوط النظام السابق وحتى دخول القانون الجديد حيز التنفيذ.
ويرى متابعون أن جمع إدارة المنافذ الحدودية والجمارك والمرافئ والمناطق الحرة تحت مظلة مؤسسة واحدة سيؤدي إلى مركزية أكبر في اتخاذ القرارات المتعلقة بحركة البضائع والإيرادات الجمركية، وهو ما يمنح الهيئة دوراً محورياً في إدارة قطاع التجارة الخارجية خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، تبرز تساؤلات حول كيفية إدارة المرحلة الانتقالية، ولا سيما فيما يتعلق بالحفاظ على الخبرات الإدارية والفنية المتراكمة داخل المؤسسات التي أصبحت جزءاً من الهيئة الجديدة، إلى جانب ضمان أن تستند التعيينات في المواقع القيادية إلى معايير الكفاءة والخبرة، بما يسهم في تعزيز كفاءة إدارة هذا القطاع الحيوي.
اقرأ أيضاً:الألغام ومخلفات الحرب في سوريا.. عقبة رئيسية أمام إعادة الإعمار