اعتقالات عش الورور.. حملة أمنية تفتح أبواب القلق وتعيد شبح الاشتباه الجماعي إلى دمشق

تتسع دوائر القلق في العاصمة السورية مع كل حملة أمنية يغيب عنها التوضيح الرسمي، إذ تحولت العملية التي نفذتها قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية الانتقالية في حي عش الورور إلى ملف يثير أسئلة أكثر مما يقدم إجابات. فبين اعتقالات واسعة، وإغلاق كامل للحي، وصمت رسمي حول هوية الموقوفين وأسباب توقيفهم، برزت مخاوف متزايدة من أن تتحول الإجراءات الأمنية إلى مساحة خصبة للروايات غير الموثقة، والاستقطاب الطائفي، والاشتباه الجماعي.

حصار أمني واعتقالات بلا توضيحات

فرضت قوات الأمن العام طوقاً أمنياً على حي عش الورور في دمشق، وأغلقت جميع مداخله ومخارجه، بالتزامن مع انتشار مكثف للعناصر الأمنية وتنفيذ عمليات دهم وتفتيش طالت عدداً من المنازل.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، أسفرت الحملة عن اعتقال عشرات الأشخاص من أبناء الحي، من دون إعلان رسمي عن عدد الموقوفين، أو أماكن احتجازهم، أو طبيعة التهم المنسوبة إليهم، ما أبقى عائلاتهم أمام حالة من الغموض والقلق بشأن مصيرهم والإجراءات القانونية المتخذة بحقهم.

ويزيد غياب الرواية الرسمية من حالة الضبابية التي ترافق العملية، إذ لم تصدر السلطات حتى الآن أي بيان يوضح دوافع الحملة أو نتائجها، الأمر الذي فتح المجال أمام تصاعد التأويلات وتداول روايات متضاربة.

من التحقيق الأمني إلى الاشتباه المجتمعي

تزامنت الحملة مع انتشار روايات على منصات التواصل الاجتماعي تربط بين حي عش الورور والتفجيرات التي شهدتها دمشق بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رغم عدم صدور أي نتائج رسمية للتحقيقات تؤكد هذه المزاعم.

وحذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من خطورة تعميم الاتهامات على حي بأكمله أو ربط مكون اجتماعي معين بأحداث جنائية قبل استكمال التحقيقات، معتبراً أن مثل هذه المقاربات تفتح الباب أمام ترسيخ الاشتباه الجماعي، وتغذي خطاب الكراهية والانقسام المجتمعي.

الأمن بين الضرورات والضمانات القانونية

ويرى مراقبون أن الحملة تأتي ضمن سلسلة إجراءات أمنية شهدتها دمشق وريفها عقب التفجيرات الأخيرة، إلا أن خصوصية حي عش الورور، بوصفه من المناطق ذات الغالبية العلوية، جعلت العملية تتجاوز بعدها الأمني لتتحول إلى قضية سياسية ومجتمعية تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع الهواجس المرتبطة بحماية الحقوق والحريات.

ويؤكد هؤلاء أن مكافحة أي تهديد أمني تبقى مسؤولية الدولة، لكنها تكتسب مشروعيتها من التزامها بالإجراءات القانونية والشفافية، والإعلان عن نتائج التحقيقات، وضمان حقوق الموقوفين، بما يمنع اتساع دائرة الشبهات أو تحميل مجتمعات محلية كاملة تبعات أفعال لم تثبت مسؤوليتها عنها.

اختبار جديد للحكومة الانتقالية

وتضع التطورات الأخيرة الحكومة السورية الانتقالية أمام اختبار حساس في إدارة الملفات الأمنية، ليس فقط من زاوية ملاحقة المتورطين في أعمال العنف، بل أيضاً من حيث قدرتها على تقديم نموذج مختلف في احترام الضمانات القانونية، وتجنب الخطابات التي قد تعمق الانقسامات الاجتماعية.

وفي ظل استمرار الغموض بشأن مصير المعتقلين، وغياب أي توضيحات رسمية حول مسار التحقيقات، يبقى الملف مفتوحاً على مزيد من التساؤلات، بينما تتزايد المطالب بالكشف عن الأسس القانونية التي استندت إليها الحملة، وضمان عدم تحول الإجراءات الأمنية إلى مساحة لإنتاج مخاوف جديدة داخل مجتمع أنهكته سنوات طويلة من الصراع والانقسام.

 

اقرأ أيضاً: الداخلية السورية: التحقيقات الأولية تربط منفذي تفجيرات العاصمة بتنظيم “داعش”

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.