246 حالة اعتقال تعسفي خلال ستة أشهر.. الحرية في سوريا ما تزال رهينة القبضة الأمنية

رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد، لا تزال الحرية الشخصية في سوريا تصطدم بواقع أمني يثير تساؤلات متزايدة حول مدى التزام الحكومة السورية الانتقالية بإرساء دولة القانون. فبين الوعود بالإصلاح واستمرار الاعتقالات خارج الأطر القانونية، تكشف التقارير الحقوقية عن فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والممارسة على الأرض.

تقرير حقوقي: 246 حالة اعتقال تعسفي في النصف الأول من 2026

وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 246 حالة اعتقال تعسفي واحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر يؤكد استمرار الانتهاكات المرتبطة بالحرية الشخصية، رغم التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد.

وبحسب التقرير، نُسبت 141 حالة اعتقال إلى قوات الحكومة السورية الانتقالية، بينهم طفلان وسيدتان، فيما سجلت 61 حالة نفذتها القوات الإسرائيلية، بينهم 12 طفلًا، إضافة إلى 44 حالة على يد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بينهم سيدة واحدة.

وتصدرت محافظة القنيطرة قائمة المحافظات من حيث عدد الاعتقالات بـ 53 حالة، تلتها دير الزور بـ 43 حالة، بينما بلغ إجمالي الأطفال المعتقلين 14 طفلًا، إلى جانب ثلاث سيدات.

انخفاض الأرقام… لا يعني انتهاء الانتهاكات

ورغم تراجع معدلات الاعتقال مقارنة بالسنوات السابقة، ترى الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن ذلك لا يعكس تحولًا جذريًا في الواقع الحقوقي، بل يشير فقط إلى انخفاض نسبي عقب المتغيرات السياسية واتفاقات التهدئة والاندماج بين الحكومة السورية الانتقالية و”قسد”.

وأكد التقرير أن الأرقام المعلنة تمثل الحد الأدنى للحالات التي أمكن توثيقها والتحقق منها، مرجحًا أن تكون الأعداد الفعلية أعلى من ذلك.

أكثر من ألف إفراج… لكن ملف الاحتجاز لم يُطوَ

في المقابل، وثقت الشبكة 1069 حالة إفراج خلال الفترة نفسها، توزعت بين 533 حالة من مراكز احتجاز الحكومة السورية، و507 حالات لدى “قسد”، و29 حالة من مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

وربط التقرير هذه الإفراجات بإعادة مراجعة ملفات المحتجزين وتنفيذ تفاهمات تبادل وإطلاق سراح ضمن الاتفاقات المبرمة بين الحكومة و”قسد”، دون أن يعني ذلك إغلاق ملف الاعتقالات أو إنهاء أسبابها.

ملاحقة متهمين بانتهاكات… خارج إحصاءات الاعتقال التعسفي

وأشار التقرير إلى احتجاز 96  شخصًا يشتبه بتورطهم في انتهاكات ارتُكبت خلال سنوات الحرب، موضحًا أن هذه الحالات لم تُدرج ضمن إحصاءات الاعتقال التعسفي، باعتبارها مرتبطة بإجراءات قضائية أو تحقيقات مختلفة من حيث السياق القانوني.

دعوات لمحاسبة جميع الأطراف

وأكدت الشبكة أن الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري يمثلان انتهاكًا مباشرًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، مطالبة الحكومة السورية الانتقالية بضمان خضوع جميع عمليات التوقيف للقانون، ووقف الاحتجاز خارج الضمانات القضائية.

 

اقرأ أيضاً: حملة اعتقالات في ريف حلب الشرقي تشعل احتجاجات في المدن الكردية بشمال شرق سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.