طرق مأجورة في سوريا.. مشاريع طموحة تصطدم بأسئلة التمويل والقدرة الشرائية
في وقت لا تزال فيه سوريا تواجه تحديات اقتصادية خانقة وتراجعًا واسعًا في مستوى الخدمات والبنية التحتية، تتجه الحكومة السورية الانتقالية إلى طرح مشاريع طرق استراتيجية بنظام الاستثمار الدولي (BOT)، في محاولة لاستقطاب رؤوس الأموال وتمويل مشاريع يصعب تنفيذها بالإمكانات الحكومية الحالية.
وكشف مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، عن العمل على تحديث دراسات الجدوى الاقتصادية لمحوري “شمال–جنوب” و”شرق–غرب” كطرق مأجورة، بالتوازي مع مشروع لإنشاء فرع جديد للطريق الدولي الواصل بين دمشق وتدمر ودير الزور.
استثمار جديد… وأعباء محتملة
وفق الطرح الحكومي، يمتد محور “شمال–جنوب” من الحدود الأردنية حتى الحدود التركية، بينما يربط محور “شرق–غرب” مرفأ طرطوس بمنفذ التنف، بما يعزز حركة التجارة والنقل الإقليمي.
وتؤكد الجهات الرسمية أن الطريق الحالي سيبقى مجانيًا، فيما سيُنفذ المسار الجديد وفق نظام BOT، الذي يمنح المستثمر حق تمويل المشروع وتشغيله واستيفاء رسوم العبور لفترة زمنية قبل نقل ملكيته إلى الدولة.
غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات تتجاوز الجوانب الفنية، في ظل واقع اقتصادي يواجه فيه السوريون تراجعًا في الدخول وارتفاعًا متواصلًا في تكاليف المعيشة، ما يجعل أي رسوم إضافية على النقل موضع نقاش، حتى وإن كانت تقتصر على الطرق الاستثمارية الجديدة.
وعود اقتصادية أمام اختبار الواقع
ترى المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أن المشروع سيخفض تكاليف نقل المواد الأولية، ويسهم في دعم إعادة الإعمار، وتنشيط المناطق الشرقية، وخلق فرص عمل، إضافة إلى تعزيز حركة الترانزيت مع الأردن وتركيا والعراق.
كما تؤكد أن تطوير شبكة النقل سيقود إلى تقليص زمن الرحلات، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية، وخفض كلفة نقل البضائع، بما قد ينعكس على أسعار السلع ومعدلات التضخم.
إلا أن هذه الوعود تبقى مرتبطة بقدرة الدولة على توفير بيئة استثمارية مستقرة، وجذب شركات قادرة على تنفيذ مشاريع بهذا الحجم، في ظل تحديات اقتصادية وقانونية وأمنية لا تزال تلقي بظلالها على قطاع الاستثمار.
إعادة الإعمار… بين الأولويات والإمكانات
ويأتي الإعلان بالتزامن مع إطلاق وزارة النقل برنامجًا لإعادة تأهيل شبكة الطرق الدولية، يبدأ بالمحورM45 الممتد من معبر نصيب جنوبًا إلى باب الهوى شمالًا، مع طرح مناقصات محلية ودولية لإعادة تأهيل عدد من المقاطع الرئيسية.
ورغم أهمية تطوير البنية التحتية للنقل في أي مسار اقتصادي مستقبلي، يرى مراقبون أن نجاح هذه المشاريع لن يقاس بالإعلانات أو الدراسات وحدها، بل بقدرتها على التنفيذ الفعلي، وضمان ألا تتحول كلفة الاستثمار إلى عبء جديد على المواطنين أو قطاع النقل، في وقت لا تزال فيه الأولويات المعيشية والخدمية تمثل التحدي الأكثر إلحاحًا أمام الحكومة السورية الانتقالية.
اقرأ أيضاً: مشاريع حكومية لإعادة تأهيل شبكة الطرق المركزية