أزمة البنزين في سوريا: كيف تحولت قرارات خفض الأسعار إلى اختناقات وتكدس أمام المحطات
تتواصل أزمة البنزين في سوريا لليوم الرابع على التوالي نتيجة توقف أعداد كبيرة من محطات الوقود الخاصة عن البيع مقابل استمرار عدد محدود من المحطات الحكومية في الخدمة مما تسبب في ازدحام غير مسبوق وطوابير امتدت لساعات طويلة
في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية أن المشكلة لا تعود لنقص في التوريدات وإنما تندرج تحت بند الاختناقات التوزيعية وتغير سلوك السوق.
جولة ميدانية ترصد طوابير البنزين ووفرة المازوت
رصدت جولة ميدانية أجراها موقع تلفزيون سوريا بدمشق إغلاقاً تاماً لمعظم محطات الوقود الخاصة مقابل إقبال كثيف وطوابير مركبات امتدت لمئات الأمتار أمام المحطات الحكومية العاملة كمحطتي المجتهد والبوابة الذهبية
حيث أفاد سائقون للموقع باضطرارهم للانتظار لمدد تتراوح بين 45 دقيقة وساعتين ونصف للحصول على المادة
وفي المقابل لم تسجل أي أزمة مماثلة على مادة المازوت التي توافرت في المحطات دون طوابير أو اصطفاف للمركبات أمام المضخات المخصصة لها
جذور الأزمة وآلية التسعير الجديدة
تعود خلفية الأزمة إلى الثالث والعشرين من حزيران الماضي عندما شكلت وزارة الطاقة لجنة دائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية تتولى مراجعة وتحديث أسعار المحروقات دورياً بناءً على المتغيرات الاقتصادية والأسعار العالمية والتكاليف التشغيلية
حيث أقر وزير الطاقة محمد البشير في اليوم ذاته أولى توصيات اللجنة باعتماد الليرة السورية في كافة عمليات بيع المشتقات النفطية داخلياً ومع بدء صدور قرارات التسعير وخفض أسعار البنزين توقفت بعض المحطات الخاصة ولا سيما الصغيرة منها داخل المدن وعلى الطرقات عن الاستجرار أو بيع المحروقات لتتفاقم الاختناقات لاحقاً
التبرير الرسمي من وزارة الطاقة
أكدت وزارة الطاقة في أول تعليق رسمي لها عبر صفحتها على فيسبوك أن ما تشهده المحطات هو حالة اختناق مؤقتة في التزويد وليس نقصاً في توفر المشتقات البترولية مشددة على توفر المخزون الاستراتيجي وانتظام عمليات النقل والتخزين
وأرجعت الوزارة الازدحام إلى تغير مفاجئ في سلوك السوق جراء تداول إشاعات حول الأسعار مما خفض مخزون المحطات ورفع الطلب فجأة وكثفت الوزارة تنسيقها مع الجهات المعنية لزيادة الاستجرار والتوزيع مستبعدة استمرار الأزمة ومطالبة المواطنين بعدم التهافت
كواليس الامتناع وغياب النظام الإلكتروني للتعويض
كشف مصدر خاص في وزارة الطاقة للموقع نفسه أن أصحاب المحطات الخاصة توقفوا عن استجرار كميات جديدة فور تداول أنباء خفض الأسعار خشية تكبد خسائر مالية في مخزونهم نظراً لأن سوريا لا تعتمد نظاماً إلكترونياً يعوض أصحاب المحطات عن فروق الأسعار عند تعديلها
وأوضح المصدر أن المحطات باعت ما لديها حتى نفد مخزونها الاحتياطي وتوقفت عن طلب تزويدات جديدة مما راكم الطلبات فور صدور قرار الخفض بالتزامن مع تهافت المواطنين وهو ما وضع شركات النقل والتوزيع تحت ضغط غير مسبوق مسبباً اختناقات مؤقتة تركزت في البنزين لكونه الأكثر استهلاكاً متوقعاً انسياب الحركة خلال الأيام القليلة المقبلة
جمعية حماية المستهلك تطالب بالتنسيق المسبق وتحذر
أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها عبد الرزاق حبزة أن تركز الطلب على المحطات الحكومية أحدث طوابير شديدة مشيراً إلى أن مديرية التموين في ريف دمشق أغلقت محطات ممتنعة عن البيع
ورأى حبزة أن الأزمة كانت تفاديها ممكن عبر تنسيق مسبق وجرد الكميات المخزنة وتعويض أصحاب المحطات عن فروق الأسعار
وحذر حبزة من تكرار السيناريو مع أي تعديل دوري جديد للأسعار مشدداً على أن الامتناع عن البيع مخالفة جسيمة قد تصل عقوبتها للإغلاق وسحب الترخيص والإحالة للقضاء
معرباً عن أمله في تحسين آليات التنسيق مستقبلاً لتجنب هذه المشاهد في ظل اعتماد آلية التسعير الدورية للمرة الأولى.
اقرأ أيضاً:أزمة الورش الصناعية داخل أحياء حلب السكنية.. سكان يطالبون بالترحيل وأصحاب مهن يشتكون غياب البدائل