نقل مواقف سرافيس برزة والقابون في دمشق.. حل مروري أم عبء جديد على سكان المدينة؟
في مدينة أنهكتها سنوات الحرب وتراجع الخدمات، لا تمر القرارات المرتبطة بالنقل الداخلي بوصفها إجراءات تنظيمية عابرة، بل تتحول سريعًا إلى قضية تمس تفاصيل الحياة اليومية لمئات آلاف السوريين الذين يقضون جزءًا كبيرًا من يومهم في البحث عن وسيلة نقل أو تحمل تكاليفها المتزايدة.
واعتبارًا من الأول من تموز المقبل، تدخل العاصمة دمشق تجربة تنظيمية جديدة تقضي بنقل مواقف انطلاق ووصول سرافيس خطوط القابون ومساكن برزة وبرزة البلد من موقعها الحالي في شارع الثورة إلى منطقة أسفل جسر الحرية، في خطوة تقول الجهات المعنية إنها تهدف إلى تخفيف الاختناقات المرورية وإعادة تنظيم حركة النقل.
غير أن تجارب السوريين السابقة مع قرارات نقل المواقف والكراجات تجعل كثيرين ينظرون إلى هذه الإجراءات بحذر، إذ غالبًا ما أدت عمليات إعادة التوزيع إلى تغيير مسارات الرحلات وزيادة زمن التنقل وارتفاع النفقات، دون حلول جذرية للأزمة المزمنة التي يعاني منها قطاع النقل.
السائقون بين الأمل بمواقف منظمة ومخاوف ارتفاع التكاليف
يرى بعض السائقين أن الانتقال إلى الموقع الجديد قد يخفف من الضغط الذي يعاني منه موقف شارع الثورة، والذي يشهد تضييقًا متكررًا بسبب الازدحام ومنع الوقوف لفترات طويلة، كما أن منطقة جسر الحرية قد توفر حركة ركاب أكبر وتنظيمًا أفضل للعمل.
في المقابل، يطالب سائقو خطوط برزة والقابون بإعادة النظر في التعرفة الحالية التي تبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية، معتبرين أن زيادة طول المسار وارتفاع استهلاك الوقود سيضعانهم أمام أعباء إضافية لا تتناسب مع التسعيرة المعتمدة.
كما تبرز مخاوف تتعلق بآلية تنفيذ القرار، خصوصًا في ظل عدم وضوح بعض تفاصيل مسارات العودة، إلى جانب التساؤلات حول قدرة الموقع الجديد على استيعاب عشرات الخطوط ومئات الآليات الموجودة أصلًا في المنطقة.
أزمة نقل أعمق من تغيير موقع المواقف
لا يبدو الجدل الدائر حول نقل السرافيس معزولًا عن الأزمة الأوسع التي يعيشها قطاع النقل في دمشق، حيث تحول التنقل اليومي إلى تحدٍ اقتصادي وزمني للمواطنين نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع أعداد وسائل النقل العام، والازدحام المستمر في شوارع المدينة.
وقد شهدت العاصمة خلال الأشهر الماضية قرارات مشابهة، مثل نقل بعض الكراجات إلى مواقع بديلة، وهي خطوات أثارت اعتراضات من ركاب وسائقين اعتبروا أنها تنقل الأزمة من مكان إلى آخر بدلًا من تقديم معالجة حقيقية للبنية المتهالكة للنقل العام.
ويخشى كثير من السكان، لا سيما القادمين من الأحياء والضواحي البعيدة، أن يؤدي أي تغيير في مواقع المواقف إلى اضطرارهم لاستخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى أعمالهم أو جامعاتهم، ما يعني أعباء مالية إضافية في ظل تراجع القدرة الشرائية.
وبين الوعود بتنظيم الحركة المرورية والمخاوف من زيادة معاناة الركاب، يبقى نجاح قرار نقل مواقف سرافيس القابون وبرزة مرهونًا بما سيكشفه الواقع بعد بدء التطبيق، في مدينة أصبحت فيها أبسط الخدمات اليومية اختبارًا جديدًا لقدرة السكان على التكيف مع أزمات لا تنتهي.
اقرأ أيضاً: إضراب “السرافيس” في دمشق وريفها بسبب خفض تعرفة النقل