أزمة المتقاعدين في حماة: 7 موظفين لخدمة 90 ألف مراجع ومعاناة مستمرة لكبار السن
تتصاعد شكاوى المتقاعدين في محافظات حماة، وإدلب، والرقة، جراء الصعوبات البالغة التي يواجهونها للحصول على الخدمات التقاعدية في فرع المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات بمدينة حماة. وتأتي هذه الأزمة وسط نقص حاد في الكوادر الإدارية وتضاعف أعداد المراجعين، مما يفرض أعباءً معيشية وصحية قاسية على آلاف المتقاعدين، ولا سيما كبار السن وذوي الأمراض المزمنة.
فرع واحد لعشرات الآلاف: ضغط هائل وكادر شبه غائب
يقدم فرع مؤسسة التأمين والمعاشات الواقع قرب دوار القلعة في مركز مدينة حماة خدماته لكتلة ضخمة تُقدر بنحو 90 ألف متقاعد من ثلاث محافظات (حماة، إدلب، الرقة)، من بينهم نسبة كبيراً من المتقاعدين العسكريين الذين تزايدت أعدادهم بشكل ملحوظ.
ورغم هذا العبء الكبير، تشير المصادر المحلية والمعطيات المتداولة إلى مفارقة حادة:
-
عدد الموظفين: يقتصر العمل في الفرع على 7 موظفين فقط.
-
النتيجة: تكدس المعاملات، واضطرار المراجعين لقضاء ساعات طويلة بانتظار دورهم في ظروف لا تراعي أوضاعهم الصحية، فضلاً عن الحاجة لمراجعات متكررة لاستكمال الوثائق.
السفر المكلف: تكاليف النقل تلتهم رواتب المتقاعدين
لا تتوقف معاناة المراجعين عند الطوابير والانتظار، بل تمتد لتشمل تكاليف مالية باهظة للوصول إلى مدينة حماة:
-
متقاعدو إدلب: يضطر المشجعون لقطع مسافات تصل إلى 150 كيلومتراً (ذهاباً وإياباً)، وتصل تكلفة النقل في بعض الحالات إلى نحو 500 ألف ليرة سورية.
-
متقاعدو الرقة: يواجهون ظروفاً مشابهة من حيث طول المسافة وارتفاع أجور السفر، مما يشكل استنزافاً كبيراً لمعاشاتهم المحدودة التي تعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية.
غياب المراعاة الصحية: خدمات متعثرة في الطوابق العليا
أثارت البيئة الخدمية داخل مبنى المؤسسة انتقادات واسعة بين المراجعين، حيث نقلت تقارير إعلامية (منها وكالة هاوار للأنباء) استياءً كبيراً بسبب:
-
تواجد قسم التقاعد العسكري في الطابق الثالث من المبنى.
-
اضطرار كبار السن، وجرحى الحرب، وذوي الأمراض المزمنة لصعود السلالم لعدم توفر التسهيلات اللازمة، مما يضاعف من مشقتهم البدنية.
المراسيم الحكومية والواقع الخدمي: فجوة مستمرة
تأتي هذه الاختناقات الإدارية في وقت تسعى فيه الحكومة لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية؛ حيث تم مؤخراً رفع المعاشات التقاعدية بنسبة 30% بموجب المرسوم التشريعي رقم 135 لعام 2026.
إلا أن المتقاعدين يؤكدون أن هذه الزيادات المالية تفقد قيمتها الفعلية وأثرها الإيجابي في ظل استمرار الأزمات الإدارية، مطالبين بـ:
-
زيادة الكادر الوظيفي لفرع حماة بشكل فوري.
-
تسهيل الإجراءات وتحويل الخدمات إلى الرقمية أو تفعيل فروع محلية بالمحافظات الأخرى.
-
نقل المكاتب الحيوية إلى الطوابق الأرضية مراعاةً للحالات الصحية.
موقف الإدارة: حتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من إدارة فرع المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات في حماة بشأن الشكاوى أو المطالبات بتحسين واقع الاستقبال ورفد الفرع بموظفين جدد.
إقرأ أيضاً: زيادة الرواتب في سوريا.. حين يبتلع سعر الصرف راتب الموظف
إقرأ أيضاً: أزمات معيشية متلاحقة في الرقة: عمال الخدمات الفنية يطالبون برواتبهم المتأخرة وأهالي حزيمة بلا مياه